الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
من خلف الجدران الثقيلة.. حكايات ألم عن انتهاك الجسد والكرامة

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- في ظلمة الزنازين الاحتلالية، وفي أماكن مغلقة لا يصلها الضوء، خلف جدران إسمنتية وأبواب تُقفل على الألم، حيث تُخرق القوانين ويُغتال الصمت، يعيش الأسرى الفلسطينيون تجربة تتجاوز حدود السجن إلى ما هو أعمق من ذلك بكثير. هناك، حيث يُجرَّد الإنسان من اسمه وحقه وصوته، تتكاثر الشهادات عن انتهاكات تمسّ الجسد والكرامة في آنٍ، وتحديدًا ما بات يُشار إليه باعتداءات جنسية تُمارَس في بيئة يغيب فيها الرقيب وتُكسر فيها قواعد الإنسانية. بين الخوف والصمت، يخرج بعض الأسرى المحررين ليحملوا ما لا يُحتمل من روايات، محاولين تحويل الألم إلى شهادة، والسكوت إلى مساءلة، في مواجهة واقع يزداد قسوة خلف القضبان.
شهادة تكسر الصمت: المحرر الساعي يروي فصول الانتهاك الجنسي
في واحدة من أكثر الشهادات قسوةً ووجعًا، يروي الأسير المحرر والصحفي سامي الساعي، في إفادة خاصة لـ"الحياة الجديدة"، تفاصيل ما تعرض له من اعتداء جنسي خلال فترة اعتقاله الإداري التي امتدت 16 شهرًا، مؤكدًا أن قراره بكسر الصمت جاء بدافع "مسؤولية مهنية وأخلاقية ووطنية"، وأن السكوت يعني ترك الأسرى لمصيرهم دون أن يسمع أحد معاناتهم. ويشير الساعي إلى أن أقسى لحظات اعتقاله كانت تلك التي تعرض فيها للاغتصاب، في سياق من التعذيب العنيف، حيث جرى تجريده من ملابسه وتقييده والاعتداء عليه بالضرب المبرح في مختلف أنحاء جسده، بالتزامن مع انتهاك جنسي باستخدام أدوات صلبة، إضافة إلى الاعتداء على مناطق حساسة من جسده، وسط حالة من الإذلال والشتائم والتهديد.
ويضيف أن تلك اللحظات التي استمرت لنحو نصف ساعة، ترافقت مع ألم جسدي ونفسي بالغ، حتى إنه كان يتمنى الموت تحت وطأة ما يتعرض له، فيما كانت تمر في ذهنه صور عائلته، زوجته وأطفاله، في مشهد يختلط فيه الخوف بالألم والعجز. ويؤكد الساعي أن ما كشف عنه حتى الآن لا يمثل سوى جزء من الحقيقة، نظرًا لقسوة التفاصيل وصعوبة البوح بها، سواء عليه أو على عائلته أو حتى على المتلقي، مشددًا على أن ما يجري داخل السجون لا يقتصر على حالته، بل يعكس نمطًا أوسع من الانتهاكات الممنهجة التي تهدف إلى تحطيم الإنسان الفلسطيني جسديًا ونفسيًا.
وفي إفادته لـ "الحياة الجديدة"، يوضح الساعي أن قراره بالحديث عن تجربته جاء بعد خروجه من السجن، مدفوعًا بقناعة أن الصمت يعني ترك الأسرى لمصيرهم داخل منظومة من الانتهاكات القاسية، مشددًا على أن ما يجري لا يقتصر على حالات فردية، بل يعكس واقعًا أوسع من الممارسات التي تهدف إلى كسر الإنسان الفلسطيني جسديًا ونفسيًا. ومن خلال شهادته، يسلّط الضوء على بيئة احتجاز تتداخل فيها أساليب التعذيب الجسدي مع الإذلال والانتهاك الجنسي، في ظل غياب أي مساءلة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول طبيعة هذه السياسات وأهدافها، وحجم ما لا يزال غير مكشوف من معاناة الأسرى داخل السجون.
ويشير إلى أن تجربته في سجن مجدو، بعد نقله إليه، كشفت له بيئة احتجاز يُمارس فيها التعذيب بشكل متكرر، حيث كان يسمع أصوات صراخ أسرى آخرين أثناء اقتياده، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي تجري خلف الجدران، مؤكدًا أن ما تم توثيقه حتى الآن لا يزال أقل بكثير من حقيقة ما يحدث في الداخل.
الاغتصاب كأداة تعذيب.. آثار نفسية عميقة تلاحق الأسرى بعد السجون
وفي قراءة للأبعاد النفسية العميقة التي تخلّفها الاعتداءات الجنسية بحق الأسرى الفلسطينيين، توضح الأخصائية النفسية الدكتورة أريج عياش، في إفادة خاصة لـ"الحياة الجديدة"، أن ما يتعرض له الأسرى داخل السجون الاحتلالية يندرج ضمن أخطر أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، نظرًا لما يحمله من استهداف مباشر للجسد والكرامة والهوية الإنسانية في آن. وتبيّن أن الاعتداء الجنسي يشمل كل فعل يُرتكب دون رضا الضحية بهدف الإذلال أو الاستباحة الجسدية، فيما يُعد الاغتصاب أحد أكثر أشكال العنف قسوة، سواء تم باستخدام الأعضاء الجنسية أو أدوات أخرى أو عبر الإكراه والقوة والتهديد، مؤكدة أن الشهادات المتواترة حول استخدام أدوات صلبة والكلاب المدربة في بعض حالات الاعتداء تعكس مستوى بالغ الخطورة من العنف والانتهاك.
وتربط عياش بين ما ورد في شهادات الأسرى والمحامين ضمن هذا التقرير وبين الآثار النفسية والاجتماعية التي تخلّفها هذه الممارسات، موضحة أن استخدام الاغتصاب كأسلوب تعذيب لا يهدف فقط إلى إيقاع الألم الجسدي، بل إلى "تهشيم الشخصية" عبر إذلال الضحية وإشعاره بالعجز والخزي والدونية، خاصة في مجتمع محافظ تزيد فيه حساسية الحديث عن هذا النوع من الانتهاكات. وتشير إلى أن كثيرًا من الأسرى يواجهون صعوبة في الإفصاح عما تعرضوا له بسبب الخوف والوصمة الاجتماعية، رغم وجود شهادات موثقة تؤكد وقوع حالات اغتصاب واعتداءات جنسية داخل المعتقلات.
وتوضح أن الآثار النفسية لهذه الانتهاكات قد تظهر بصورة حادة فور خروج الأسير من المعتقل، من خلال الأرق والكوابيس ونوبات الغضب والقلق الحاد وصعوبة العودة إلى الحياة الطبيعية، إضافة إلى أعراض نفسية وجسدية معقدة، مثل اضطرابات الهضم والصداع المزمن والإحساس الدائم بالخوف والمراقبة. كما قد يلجأ بعض الضحايا إلى آليات دفاع نفسية قاسية للهروب من الألم، في حين قد تتطور الحالة لدى آخرين إلى اضطراب الكرب الحاد أو اضطراب ما بعد الصدمة، خاصة عندما تستمر الأعراض لفترات طويلة بعد التعرض للاعتداء. وتؤكد أن طبيعة العنف الموصوف في بعض الشهادات، بما يحمله من إذلال وإيذاء جسدي شديد، تترك آثارًا طويلة الأمد قد ترافق الضحايا لسنوات، وتتجاوز الفرد لتطال عائلته وبيئته الاجتماعية بأكملها.
من انتهاكات فردية إلى سياسة ممنهجة لـ "الإبادة عبر الجسد"
في هذا السياق، توثق دراسة صادرة عن مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان تصاعدًا خطيرًا في أنماط العنف الجنسي بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، معتبرة أن ما يجري تجاوز حدود الانتهاكات الفردية ليأخذ طابعًا ممنهجًا ضمن ما تصفه بـ"الإبادة عبر الجسد". وتشير المراجعات التي أعدتها المؤسسة، خاصة في نيسان 2026 وآب 2024، إلى أن هذه الممارسات تكثفت بصورة غير مسبوقة منذ تشرين الأول 2023، حيث جرى توظيف العنف الجنسي كأداة تعذيب وانتقام تهدف إلى إخضاع المعتقلين وتحطيم كرامتهم الإنسانية. وبحسب الشهادات الموثقة، تتنوع هذه الانتهاكات بين الاعتداءات الجنسية المباشرة، والتهديد بالاغتصاب خلال التحقيق، والتعرية القسرية والتفتيش العاري، إضافة إلى الاعتداء على الأعضاء التناسلية، ووصولًا إلى ممارسات تمس الخصوصية مثل التصوير والمراقبة داخل أماكن الاحتجاز. وتُظهر الشهادات استهدافًا خاصًا لكل من الأسيرات والأسرى، إذ تتعرض النساء لانتهاكات مهينة تشمل التفتيش العاري والتهديدات الجنسية، فيما وثّقت إفادات عن تعرض أسرى رجال لاعتداءات جسدية قاسية ذات طابع جنسي في عدد من مراكز الاحتجاز. وترى المؤسسة أن هذه السياسات تهدف إلى تحطيم البنية النفسية والاجتماعية للضحايا، وفرض العزلة عبر وصمة العار، فضلًا عن التسبب بأضرار جسدية طويلة الأمد. وفي ظل غياب المساءلة، تؤكد المؤسسة أن هذه الانتهاكات تتم ضمن غطاء مؤسساتي، ما يعزز مناخ الإفلات من العقاب، مجددة دعوتها للمحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق في هذه الجرائم بوصفها جرائم حرب.
منهجية التوثيق: أدلة قانونية تكشف الطابع الممنهج للانتهاكات
وفي استكمال للصورة التي تعكسها شهادات الأسرى المحررين، توضح إفادة مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان لـ" الحياة الجديدة" أن توثيق هذه الانتهاكات لا يتم بصورة عشوائية، بل يستند إلى منهجية قانونية ومهنية صارمة، تراعي المعايير الدولية لحقوق الإنسان وآليات التوثيق المعتمدة. وتؤكد المؤسسة أن عمليات الرصد تتم عبر باحثين ومحامين مختصين يمتلكون خبرة في توثيق الجرائم والتعامل مع الضحايا، مع فهم عميق للأبعاد النفسية والاجتماعية والقانونية المرتبطة بها.
وبحسب المؤسسة، تعتمد عملية التوثيق على حزمة من الأدلة، في مقدمتها إفادات الضحايا الموثقة قانونيًا والمشفوعة بالقسم، إلى جانب شهادات الشهود إن توفرت، والتقارير الطبية والشرعية، ومحاضر جلسات المحاكم، فضلًا عن توثيق الآثار الجسدية وفق بروتوكولات دولية مثل "بروتوكول إسطنبول". وتشير إلى أن تقاطع الشهادات وتكرار الأنماط والأساليب ذاتها في روايات مختلفة، إلى جانب الأدلة المساندة وخبرة فرق التوثيق، يشكل عناصر أساسية للتحقق من مصداقية هذه الإفادات.
وتلفت المؤسسة إلى أن ما ترصده لا يندرج ضمن حالات فردية معزولة، بل يكشف عن نمط متكرر يحمل سمات منهجية واضحة، ما يعزز الاستنتاج بأن الاعتداءات الجنسية تُستخدم كسياسة داخل منظومة السجون. كما تؤكد أن جميع الملفات التي تم توثيقها يمكن تحويلها إلى قضايا قانونية قابلة للعرض أمام المحاكم، رغم التحديات الكبيرة التي تعترض عملية التوثيق، وعلى رأسها القيود المفروضة على زيارات المحامين، وخشية الأسرى من الإدلاء بشهاداتهم خوفًا من الانتقام، إضافة إلى تعذر الوصول إلى عدد من المعتقلين الذين لا يزالون قيد الاحتجاز. ومع ذلك، تشير المؤسسة إلى أن حجم الشهادات المتوفرة، رغم حساسية الموضوع وامتناع بعض الضحايا عن الحديث، يكشف عن نطاق واسع من الانتهاكات ذات الطابع المنهجي.
مسارات العدالة المعطّلة: عوائق قانونية وإفلات ممنهج من المحاسبة
وفي إفادة خاصة لـ"الحياة الجديدة"، يوضح المحامي المختص في شؤون الأسرى خالد زبارقة أن التعامل القانوني مع حالات الاعتداءات الجنسية داخل السجون الاحتلالية يواجه تعقيدات بنيوية تجعل إثباتها بالغ الصعوبة، نظرًا لوقوعها في بيئة مغلقة يسيطر عليها السجّانون أنفسهم، حيث يُحتجز الأسرى في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، دون قدرة على تقديم شكاوى في توقيتها أو توثيق ما يتعرضون له. ويشير زبارقة إلى وجود سياسة ممنهجة داخل منظومة السجون تسهم في حماية مرتكبي هذه الانتهاكات من المساءلة، من خلال تعطيل إجراءات التحقيق، وغياب الفحوصات الطبية الفورية، وعدم توثيق الانتهاكات رسميًا، فضلًا عن أن الأدلة المحتملة، ككاميرات المراقبة أو شهادات الشهود، تبقى بيد الجهات ذاتها المتهمة بالانتهاك.
ويضيف أن الأسرى الذين يحاولون تقديم شكاوى يتعرضون لضغوط مباشرة، تصل إلى حد الاعتداء الجسدي والنفسي لإجبارهم على الصمت، ما يعزز مناخ الخوف ويحول دون كشف هذه الجرائم. وفي ظل هذا الواقع، يؤكد زبارقة أن بناء ملفات قانونية ممكن، لكنه يعتمد أساسًا على توثيق شهادات الضحايا وشهادات السماع من أسرى آخرين، باعتبارها قاعدة يمكن البناء عليها مستقبلًا إذا جرى جمعها وفق معايير مهنية دقيقة.
أما على صعيد المسارات القانونية، فيلفت إلى أن بعض القضايا جرى تحويلها بالفعل، سواء داخل إسرائيل أو على المستوى الدولي، لكنها لم تستمر، إذ قوبلت بتدخلات رسمية أدت إلى إغلاقها، ما يعكس، بحسب وصفه، غياب الإرادة الحقيقية لإجراء تحقيقات جدية. ويخلص إلى أن منظومة القضاء الإسرائيلي، في هذا السياق، لا تعمل كجهة محايدة، بل تشكل جزءًا من البنية التي تتيح استمرار هذه الانتهاكات وتوفر الغطاء لمرتكبيها، الأمر الذي يعمّق حالة الإفلات من العقاب ويعيق الوصول إلى العدالة.
شهادات قانونية: شكاوى محفوفة بالمخاطر ومسارات دولية بطيئة
وفي سياق الإحاطات القانونية التي حصلت عليها "الحياة الجديدة"، توضح المحامية في مجال حقوق الإنسان نادية دقة من هيئة شؤون الأسرى أن التعامل مع حالات الاعتداءات الجنسية التي يصعب إثباتها قانونيًا يواجه عقبات مركبة، تبدأ من طبيعة الشكوى نفسها التي غالبًا ما تستند إلى إفادة الأسير دون وجود شهود، وحتى في حال توفرهم فإنهم يترددون في الإدلاء بشهاداتهم. وتشير إلى أن إثبات آثار الاعتداء يصبح أكثر تعقيدًا بسبب التأخر في الكشف عنها، نتيجة صعوبة بوح الأسير بما تعرض له، فضلًا عن القيود المفروضة على التواصل بينه وبين محاميه. كما يواجه الأسرى معضلة إضافية تتمثل في الخشية من تقديم الشكاوى أصلًا، إذ قد يعرضهم ذلك لمزيد من الاعتداء أو الملاحقة من قبل الجهات ذاتها التي يُفترض أن تُشتكى عليها، ما يدفع كثيرين إلى الصمت تجنبًا للأذى.
وتلفت دقة إلى أن إجراءات الشكوى، في حال تمت، قد تفرض على الأسير التنقل إلى مراكز احتجاز أخرى لأخذ إفادته، وهو ما يحاول الأسرى تفاديه لما ينطوي عليه من معاناة إضافية. وعلى صعيد المسارات القانونية، تؤكد أن جزءًا من هذه الانتهاكات موثق لدى جهات دولية، إلا أن الإجراءات لا تزال في إطار التقارير، دون تطور فعلي إلى مسارات قضائية ناجزة حتى الآن، نظرًا لبطء هذه الآليات وتعقيداتها. ومع ذلك، ترى أن تراكم التوثيقات يشكل أساسًا مهمًا لتحريك ملفات على المستوى الدولي، خاصة في ظل مؤشرات على عدم جدوى المسارات المحلية، ما قد يعزز فرضية أن هذه الانتهاكات ليست حالات معزولة، بل جزء من نمط أوسع قد يرقى إلى سياسة ممنهجة، الأمر الذي يجعل من التوثيق المستمر ركيزة أساسية لأي تحرك قانوني مستقبلي.
"الصليب الأحمر": غياب الوصول إلى المعتقلين يحدّ من القدرة على الرقابة وسط تقارير مقلقة عن الانتهاكات
وفي سياق متصل بما ورد في التقرير حول الاعتداءات والانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، خاصة ما يتعلق بالادعاءات المتزايدة بشأن العنف الجنسي، كشف الناطق الإعلامي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر محمد عبد الله، في إفادة خاصة لـ "الحياة الجديدة"، بأن اللجنة لم تتمكن من الحصول على إمكانية الوصول إلى المعتقلين في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية منذ تشرين الأول 2023، مؤكداً تجدد مطالبتها بإبلاغها بمصير ومكان جميع المعتقلين، ومنحها الحق في استئناف زيارات الاحتجاز المنتظمة في أقرب وقت ممكن، بما يتيح لها مراقبة معاملة المعتقلين وظروف احتجازهم في مختلف المرافق ذات الصلة، وهو ما تعتبره اللجنة أولوية مستمرة في عملها.
ويؤكد عبد الله قلق اللجنة إزاء التقارير المتعلقة بالعنف الجنسي والانتهاكات المرتكبة ضد المحتجزين الفلسطينيين، مشددًا على أن العنف الجنسي، في حال ارتكابه ضمن سياق نزاع مسلح، يُعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه لا يمكن التسامح مع هذا النوع من الانتهاكات بأي شكل من الأشكال.
ويوضح أن حماية جميع الأشخاص المشمولين بولاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر تُعد من الأولويات القصوى للجنة، وأنها تعمل على أداء مهامها من خلال قنوات الحوار الثنائي السري مع السلطات المعنية. ويشدد على أن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن على إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، الالتزام الكامل بتطبيق أحكامه.
بين الصمت والشهادة.. حقيقة معلّقة تنتظر أن تُروى كاملة
رغم تعدد الشهادات وتداخل الروايات وتراكم الإفادات من داخل السجون وخارجها، يبقى ما يُروى عن تلك الزنازين ناقصًا أمام حجم ما لا يُقال. فالكثير من الألم لا يجد طريقه إلى اللغة، والكثير من الضحايا ما زالوا أسرى الخوف أو خلف القضبان. وبين صعوبة التوثيق، وتعقيدات المسارات القانونية، وغياب القدرة على الوصول، تبقى الحقيقة معلّقة في مساحة رمادية بين الصمت والانتظار. ومع ذلك، فإن كل شهادة تُكتب، وكل صوت يخرج من خلف الجدران، يشكّل محاولة لاستعادة جزء من إنسانية سُلبت في مكان لا يرى العالم ظلامه بالكامل، لكنه يسمع أصداءه تتسرب على استحياء.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
الاحتلال يقتحم مخيم الجلزون
"الصحة العالمية": خطر تفشّي فيروس هانتا محدود جدا
مستعمرون يهاجمون منازل المواطنين جنوب نابلس
مستعمرون يقيمون بؤرة جديدة على أراضي ديراستيا شمال غرب سلفيت