عودة المكعبات الإسمنتية
عزت دراغمة
يبدو أن من جملة القرارات التي اتخذها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومجلسه الأمني المصغر، العودة لإغلاق مداخل المدن والقرى والمخيمات في الضفة بالمكعبات الإسمنتية وليس فقط بالمتاريس الحديدية والدبابات، ودون اكتفاء بالحواجز الطيارة أو الاقتحامات التي يشنها جيش الاحتلال والمستوطنين على مدى الساعة، ما يعني أن هناك خطة مبيتة لمرحلة تصعيد قادمة، و ما يدلل على ذلك تقاطر الجرارات والآليات المحملة بهذه المكعبات، وقيام جنود ومستوطني الاحتلال بتوزيعها على مناطق شمال ووسط وجنوب الضفة استعدادا لإعادة إحكام الإغلاق على المدن والبلدات.
واللافت أن سوائب المستوطنين المنفلتين هم بأنفسهم كانوا يقومون بنصب حواجز وكمائن مسلحة سواء بين قرى جنين وطولكرم أو في جنوب الضفة وفي محيط مدينة الخليل وجنوب غرب بيت لحم وشمال غرب رام الله، الأمر الذي يؤكد أن جيش الاحتلال معني بتنفيذ المستوطنين لجرائم ومجازر جديدة وتحت حمايته وبإسناد منه، كونه يسمح للمستوطنين بقطع الطرق ومطاردة المواطنين الفلسطينيين وإجبارهم على سلوك طرق ترابية ومحاذية للمستوطنات من جهة، بينما يقوم جيش الاحتلال بمنع سكان البلدات والقرى من اجتياز الحواجز الإسمنتية التي بدأ فعليا بإغلاق مداخل بعض القرى فيها، ما يجعل حياة المواطن الفلسطيني عرضة للخطر أو الموت في كل الأحوال.
إن سلسلة الاجتماعات الأمنية المتلاحقة التي يترأسها نتنياهو، وما يتم الإعلان أو عدم الإعلان عنه من قرارات يتم اتخاذها، يثبت أن حكومة الاحتلال ذاهبة إلى ما هو اخطر مما هو جار من عمليات إعدام بدم بارد أو مداهمات واعتقالات وإحراق منازل، لا سيما عقب عودة ما يسمى الجنود المستعربين للعمل داخل المدن والبلدات التي يتم اقتحامها، وقرار المجلس الأمني المصغر للحكومة الإسرائيلية بتعزيز الانتشار العسكري الإسرائيلي في كافة أراضي الضفة بما فيها مدينة القدس التي عزلت إسرائيل بلدتها القديمة ومنعت المواطنين المقدسيين من الأحياء الأخرى دخولها أو الوصول إليها.
إن عودة إسرائيل لتقطيع أوصال المدن والقرى والمخيمات عبر المكعبات الإسمنتية وإقامة الحواجز ونصب الكمائن من قبل المستوطنين وعلى مرأى وحماية جنود الاحتلال، إلى جانب إطلاق يد المتطرفين والإرهابيين اليهود ليعيثوا تخريبا وتدميرا في ممتلكات المواطنين ويهددوا حياتهم، أمر تتحمل تبعاته والمسؤولية عن انعكاساته وتداعياته حكومة نتنياهو التي اعطب الضوء الأخضر لجنودها ومستوطنيها بأوامر عسكرية وتحريضية لتسريع الضغط على الزناد وقصف المنازل وإحراقها، ما يستدعي تحركا فلسطينيا سريعا وعلى مختلف الأصعدة والساحات العربية والإقليمية والدولية لوقف وإحباط ما تخطط لتمريره حكومة الاحتلال قبل فوات الاوان.
مواضيع ذات صلة
قسم أبحاث الزيتون- الخارطة الإستراتيجية للنهوض بقطاع الزيتون: الرؤية، والرسالة، والتحليل الرباعي (الحلقة الأخيرة)
حكومة نتنياهو.. إرهاب الشرعية الدولية بإبادة التعليم وحق العودة
خيط في السماء
سليمان منصور.. الفن قضية
الشماتة.. شر وتحريض على الجريمة
ماذا لو عقدت نتائج الانتخابات المشهد الفلسطيني؟
الزيتون: الشراكات والتعاون الدولي نحو «نواة رباعية» ومظلة عربية موحدة