عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 26 آب 2026

في اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء :طولكرم تطالب المجتمع الدولي بكسر الصمت

طولكرم – الحياة الجديدة – مراد ياسين- لمناسبة اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب والكشف عن مصير المفقودين، سلّم منسق فصائل العمل الوطني في طولكرم ونائب المحافظ فيصل سلامة، مذكرة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، طالب فيها بتدخل عاجل وفوري لإيصال صوت شعبنا الفلسطيني إلى الهيئات والمحافل الدولية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، والضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل استعادة جثامين الشهداء المحتجزة والكشف عن مصير المفقودين الذين قضوا برصاص الاحتلال.

وأوضح سلامة في حديث لـ"الحياة الجديدة"، أن المذكرة تتضمن مطالب واضحة بضرورة تحرك المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية، والعمل على إنهاء سياسة احتجاز جثامين الشهداء التي تنتهجها سلطات الاحتلال، وتمكين عائلاتهم من استلامهم ودفنهم بكرامة في أرضهم ووطنهم.

وأكد أن المشاركة في فعاليات إحياء اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب، تمثل واجباً وطنياً ودينياً وأخلاقياً، مشدداً على أن مواصلة الاحتلال احتجاز جثامين الشهداء تشكل دليلاً على ما وصفه بـ"الإرهاب المنظم"، في وقت تواصل فيه سلطات سجون الاحتلال ممارساتها بحق الأسرى من تنكيل وتعذيب وعزل وحرمان الأسرى المرضى من العلاج.

ودعا سلامة إلى تدويل قضية الأسرى وجثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال، ووضعها على أجندة المؤسسات الدولية والحقوقية باعتبارها قضية إنسانية وقانونية لا تحتمل مزيداً من الصمت، مشيراً إلى أن القيادة الفلسطينية تضع قضية الأسرى والشهداء على سلم أولوياتها، وأنه "لن يكون هناك أي اتفاق سلام دون إطلاق سراح الأسرى واستعادة جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال".

 

أسماء وذكريات خلف أرقام المقابر

من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني محمد علوش ان قضية الشهداء المحتجزة جثامينهم فيما يسمى "مقابر الأرقام" أو داخل ثلاجات الموتى لدى الاحتلال، يجب أن تتصدر سلم الأولويات الوطنية والإنسانية، والعمل بكل الوسائل من أجل استعادة جثامينهم ودفنهم بصورة لائقة، بما يتيح لعائلاتهم زيارة قبور أبنائهم وقراءة الفاتحة على أرواحهم.

وقال علوش في حديث لـ"الحياة الجديدة" إن احتجاز جثامين الشهداء يمثل انتهاكاً فاضحاً لحرمة الموتى ولأبسط القيم الإنسانية وأحكام القانون الدولي، ويجسد سياسة ممنهجة من سياسات الاحتلال في الانتقام والعقاب الجماعي، واستخدام جثامين الشهداء ورقة للضغط والابتزاز، في انتهاك صارخ لحقوقهم وحقوق عائلاتهم في وداعهم ودفنهم بكرامة.

وشدد على أن المطلوب اليوم هو نقل قضية جثامين الشهداء من دائرة التضامن والمناشدات إلى دائرة الفعل والمساءلة والمحاسبة، داعياً إلى تحرك رسمي فلسطيني موحد، وإسناد شعبي واسع، وتفعيل كل الأدوات القانونية والدبلوماسية الدولية لملاحقة الاحتلال ومساءلته، ورفع هذه القضية إلى مختلف الهيئات والمحاكم والمؤسسات الدولية، بما يضمن ممارسة ضغط حقيقي وفاعل لإنهاء هذه الجريمة.

وأضاف أن الصمت الدولي تجاه احتجاز جثامين الشهداء لا يمكن أن يستمر، وأن ازدواجية المعايير الدولية تشجع الاحتلال على مواصلة انتهاكاته، مؤكداً أن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته، وعدم التعامل مع هذه القضية باعتبارها شأناً إنسانياً هامشياً، وإنما باعتبارها قضية حقوق وعدالة ومساءلة عن انتهاكات مستمرة.

كما أكد علوش أن الشهداء ليسوا أرقاماً ولا ملفات مؤجلة، وجثامينهم ليست أوراقاً تفاوضية، وأن حق كل شهيد في أن يوارى الثرى في أرضه وبين أهله هو حق لا يقبل التأجيل، مشدداً على أن معركة استرداد الجثامين هي جزء أصيل من النضال الوطني الفلسطيني من أجل الحرية والكرامة والعدالة.

وما بين مذكرة تُسلّم إلى الصليب الأحمر وصوت عائلات لا تزال تنتظر، تبقى قضية جثامين الشهداء جرحاً مفتوحاً في الذاكرة الفلسطينية؛ فهؤلاء الشهداء لم يفقدوا أسماءهم ولا مكانتهم، وإن غُيّبت أجسادهم في مقابر لا تحمل سوى الأرقام.

وتبقى العدالة الحقيقية مرهونة بأن تعود الأجساد إلى تراب الوطن، وأن تتمكن الأمهات والآباء والأبناء من وداع أحبائهم ودفنهم بكرامة، وأن يتحول الصمت الدولي إلى موقف واضح ينهي معاناة عائلات فلسطينية ما زالت تنتظر عودة أبنائها، ولو بعد سنوات طويلة من الغياب.