عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 آذار 2020

وداع مؤثر في زمن "كورونا"

بيت لحم-الحياة الجديدة-أسامة العيسة -حاول مؤذن المسجد الكبير في مخيم الدهيشة، أن يكون صوته قويًا، وهو يعلن عن وفاة سيدة من المخيم، للتغلب على العطب الذي يجعل صوت السماعة غير مسموع.

وأعلن الشيخ حمزة، من سماعة المسجد المغلق أمام المصلين، عن وفاة الحاجة خديجة إبراهيم حسين منجد ملحم اللحام، أرملة المرحوم بدر الشريف، التي شيع جثمانها بعد صلاة الظهر، إلى مثواها الأخير في مقبرة قبة راحيل الإسلامية.

وفاجأت وفاة اللحام (65) عاما، كل من عرفها، وحسب مصادر عائلية، فإنها قضت بالسكتة القلبية، ولكن غصة أخرى أصابت متلقي الخبر، فابنها هو واحد من المحجور عليهم في فندق أنجل، رغم عدم إصابته بالفيروس، ولكنه وضع مع المحجورين، في الفندق الذي تحول إلى مركز حجر صحي، كإجراء وقائي.

صُلي على جثمان الفقيدة، في منزل العائلة في مخيم الدهيشة، بسبب إغلاق المساجد، من قبل وزارة الأوقاف، كإجراء وقائي لمنع الإصابة بعدوى فيروس كرونا،وبدأت التحركات سريعة، لضمان إلقاء الابن النظرة الأخيرة على والدته، وأجريت التريبات، على أن يودع الابن والدته، ضمن إجراءات صحية، تأخذ بالاعتبار وضع العزل، بسبب فيروس كورونا.

تحرك موكب الجنازة، من مخيم الدهيشة، ليس إلى مقبرة قبة راحيل الإسلامية، كما هي العادة، وإنما إلى مدينة بيت جالا، وسمح للمركبة التي تحمل جثمان الفقيدة، بالمرور عبر الحواجز التي وضعتها قوات الأمن على الطرق المؤدية إلى فندق انجل المعزول، وتوقفت في باحة الفندق الأمامية، المحاطة بقوات الأمن الذين يرتدون الكمامات، ويتولون أمور الأمن، ومساعدة المحجور عليهم.

تولى مختصون تعقيم المركبة الخاصة بنقل الموتى، التي تحمل جثمان الفقيدة، وفي مشهد مؤثر، وغير عادي، سمح للابن بالخروج مرتديا البدلة العازلة، لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على أمه، وهي في السيارة، التي أكملت طريقها إلى مقبرة قبة راحيل الإسلامية.

فقد الشاب المحجور عليه، والده بدر الشريف، قبل ثلاث سنوات، والذي قضى بمرض عضال، وهو أحد الوجوه الرياضية الفلسطينية البارزة في رياضة الكاراتيه، حيث عمل مدربًا لسنوات طويلة، إضافة إلى عمله مدرس للغة الانجليزية في مدرسة الأيتام الإسلامية بالقدس، وعرف بأخلاقه العالية، التي أكسبته احترام الناس.

وحجر على الابن، منذ نحو أسبوع، لمخالطته مصابين بفيروس الكرونا.

تنحدر عائلة الشريف من قرية دير الشيخ، قضاء القدس وهجروا من قريتهم في عام 1948م، ولجأوا إلى قرية الحبيلة، وبعد الاحتلال في حزيران 1967، كانوا ضحية تطهير عرقي للمنطقة، بعد إعادة المستوطنين، إلى مجمع عتصيون الاستيطاني، جنوب بيت لحم، الذي توسع على حساب الحبيلة، وقرى، وتجمعات فلسطينية أخرى، وتعتبره حكومة الاحتلال حدود القدس الكبرى الجنوبية.