عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 08 آذار 2020

بيت جالا..اميركيون في ضيافة فلسطينية

يخضعون للحجر الصحي في فندق انجيلا

بيت جالا-الحياة الجديدة-أسامة العيسة- لم يعد الوصول إلى فندق انجل في مدينة بيت جالا، الذي تحول إلى مركز حجر صحي، منذ يوم الخميس الماضي، سهلاً بالنسبة للمواطنين، بعد أن وضعت قوات الأمن الحواجز في الطرق المؤدية إليه.

وحسب ايلي شحادة منسق لجنة الطوارئ في بيت جالا، ونائب رئيس بلدية المدينة، فان هذه الإجراءات، جاءت بعد ما شهده محيط الفندق، من تجمهر، ومسيرة مركبات، وإلقاء خطابات.

ولكن الوضع في داخل الفندق، لم يتغير بالنسبة لأكثر من أربعين شخصًا في الحجر الصحي، من بينهم نحو 13 سائحًا أميركيًا، بدأوا يعتادون على الروتين اليومي، بل إن بعضهم عبر عن ارتياحه.

من بين المحجور عليهم، يوجد 19 إصابة بالفيروس، وحسب مصادر من داخل الفندق، فإن كل مصاب محجور عليه في غرفة، وإنهم مع باقي المحجور عليهم، يتواصلون عبر الواتس أب.

ويتلقى المحجور عليهم، اتصالات هاتفية من ذويهم، ومعارفهم، ويستخدمون وسائل الاتصال الاجتماعي للتواصل معهم.

وبرز من بينهم انطوان السقا، الذي يبث يوميًا تقريبًا، رسالة قصيرة مصورة، يطمئن فيها الناس، على أوضاعهم الصحية، ويذكر أخر التطورات.

وفي رسالته اليوم، أكد السقا، بأن الجميع في الفندق، بصحة جيدة، وأنهم يتلقون العناية النفسية والصحية من قبل وزارة الصحة، وان طبيبا أجرى الفحوصات الروتينية لهم، وأشاد بقوات الأمن الوطني، وكذلك بالمتبرعين بالطعام، ومستلزمات أخرى وهم كثر.

وتنوعت مظاهر المساندة التي أبداها المواطنون للمحجور عليهم، فأحدهم مثلاً، وهو مربي نحل، وصل إلى باب الفندق، ليتبرع بخلطة عسل خاصة من ابتكاره، يقول بأنها تساعد في رفع المناعة لدى المصابين.

وقرر منتسب قوات الأمن الوطني علي ناصر أبو عياش، ارتداء اللباس الأبيض الخاص، وينذر نفسه لخدمة المحجور عليهم، وإدخال وجبات الطعام والدواء لهم.

وأثار المحجور عليهم من الأميركيين، ومعظمهم من جماعة دينية، ضجة في وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض الصحف البريطانية والأميركية، معبرين عن تأثرهم من الاهتمام الفلسطيني الشعبي بهم وبباقي الموجودين في الفندق، ومشيدين بالمطاعم والمخابز ومحلات الحلويات التي تقدم لهم وجبات مجانية.

وأبرز أفراد المجموعة القس كريس بيل (42) عاماً، وهو راعي كنيسة في فيرهوب في الأباما، الذي يقول بأنه بدا ما وصفها برحلة العمر، مع مجموعته إلى الأراضي المقدسة، قبل أن يجدوا أنفسهم محجورًا عليهم في فندق الانجل في بيت جالا.

ودعا بيل، حكومة الولايات المتحدة إلى التدخل، لتسهيل عودة المجموعة إلى وطنها. وكانت قوات الاحتلال أعادت في وقت سابق المجموعة ولم تسمح لها بمغادرة بيت لحم، بحجة عدم وجود تنسيق مع المطار، رغم ان نتائج الفحوصات التي خضعوا لها كانت سلبية.

وقال القس، إن مجموعته تتحرك في الفندق، مثل باقي المحجور عليهم، حيث يرتدون القفازات والأقنعة عندما يغادرون غرفهم، وهم على استعداد للمكوث في الحجر في الولايات المتحدة، إذا قررت السلطات ذلك، بعد وصولهم إلى هناك.

حُجر على المجموعة، بعد اكتشاف إصابة سائح يوناني بفيروس كورونا، مكث في الفندق، مع آخرين ما بين 23-29 شباط الماضي.

بعض أفراد المجموعة الأميركية، أظهروا ارتياحا من التعامل الفلسطيني، الشعبي والرسمي، معهم، مثل تيلي سولينز، التي وصفت ما يحدث معهم بأنه كرم غير مسبوق، شاكرة السلطة الوطنية، وبلدية بيت جالا، والمجتمع المحلي.

وكتبت على صفحتها على الفيس بوك: "أعلم أنه يظهر بأنني كل ما أنشر شيئا، يبدو أنه يتعلق بالطعام، وهذا صحيح، هدفي هو أن أظهر للجميع ما هي الضيافة المدهشة التي يظهرها الشعب هنا تجاه فريقنا، إنني هنا في مكاني السعيد".

ودعت متابعيها الأميركيين، للدعاء لشعبنا، مؤكدة بأن الأرض المقدسة، بلاد جميلة وشعبها، شعب جميل.

وأشاد احد أفراد المجموعة واسمه جامسون سريل، بتدفق الطعام إليهم، من متبرعين محليين، مشيرا إلى انها تصلهم حتى عصائر الكيوي، لإحداث أكبر قدر من المتعة لديهم.

وقال: "تجمعت مدينة بيت جال بأكملها حولنا، رئيس البلدية والمسؤولون الفلسطينيون، ينسقون دخول وجبات الطعام، وكل ما هو ضروري، شكرا للمطاعم والفنادق المحلية، التي تعد وجبات الطعام لنا".

وأضاف: "موظفو فندق انجل، رائعون، يعملون وحتى هم في الحجر الصحي، إنهم يضطلعون بدور بطولي حقيقي، وهم يرعوننا، لا أستطيع أن أشكرهم بشكل كاف".

ويبدو أن وقت الفراغ المتاح للأميركيين المحجور عليهم، جعلهم يشاركون في إعداد وجبات، كما يقول سريل، واجتراح ألعاب، وقراءة الكتب، وأيضًا، التسكع في أروقة الفندق.