من ينقذ الأرجنتين من السقوط؟

يقول الكاتب اليساري إدواردو غاليانو في وصفه دييغو أرماندو مارادونا "كان كاملاً مع وشم تشي غيفارا وزياراته إلى فيديل كاسترو، وحتى تعاطيه للمخدرات وقيامه بالغش لم يكن ليغير من ولائه".
من اللحظة التي انتهى فيها كأس العالم سنة 1986، تبحث الأرجنتين عن بطل، عن أيقونة جديدة تعلّق عليها إنجازاتها، عن فرحة يحضرها إليها لاعب كرة قدم يعمل الارجنتينيون في ثقافتهم التاريخية شكله وسلوكه وأسلوبه وطريقة لعبه حتى.
يقول الكاتب اليساري إدواردو غاليانو في وصفه دييغو أرماندو مارادونا "كان كاملاً مع وشم تشي غيفارا وزياراته إلى فيديل كاسترو، وحتى تعاطيه للمخدرات وقيامه بالغش لم يكن ليغير من ولائه ونظرة الشعب إليه". تشبه الصورة النمطية للبطل الأرجنتيني ميسي على أرض الملعب، فهو سريع يستطيع هز الدفاعات وتجاوزهم، من عائلة فقيرة ولا يشبه أسلوبه الفردي الميكانيكية في شيء، وفي الوقت الذي تنجذب إليه النساء فهو يضع فريقه ومنتخبه في المرتبة الأولى في حياته.
من المؤكد أن ميسي يوفر العديد من هذه الصفات، لكنه أيضاً تعطّر بالذهنية الأوروبية التي تربى بين ميكانيكيتها، وأعلن في أكثر من مناسبة أن كرة القدم ليست لاعباً واحداً في أرض الملعب، وهو ما يرفضه شعبٌ بكامله اعتاد أن يرى مارادونا يتجاوز ستة لاعبين ويصنع المجد في نصف نهائي المونديال. أما الشق الأهم فهو ميسي خارج الملعب الذي لا يشبه البطل الأرجنيتي في شيء، فميسي ليس ثائراً عفوياً يكسّر العادات والتقاليد، لا يؤمن بالمؤتمرات الصحفية والحروب الكلامية ولا يثور على المجتمعات العسكرية والأهم أن ميسي ليس بطلاً سياسياً ثورياً.
في الارجنتين، لا يرى الشعب أي انفصال بين القائد الثوري والقائد في ملعب كرة القدم، ويعتقد الأرجنتينيون أن ميسي تأثر بشكل أكبر بكتالونيا أكثر منه في الارجنتين، لذلك تضج وسائل الإعلام بموضوع عدم غنائه للنشيد الوطني ويعيدون فتح ملف مقارنة "ميسي برشلونة" مع "ميسي الأرجنتين" عند كل إخفاق.
لكن هل ما زال هناك أبطال في كرة القدم؟
منذ كأس العالم 2002، اندثرت فكرة البطل من عالم كرة القدم، خاصة على صعيد المنتخبات، فبعد أن قضى رونالدو البرازيلي على معظم الفريق في تلك البطولة، غيرت السلسلة الطويلة من المنتخبات الفائزة بكأس العالم واليورو في السنوات التالية وحتى كوبا اميركا مفهوم البطل في عالم كرة القدم، ليتحول العمل الجماعي إلى حجر أساس مع إيطاليا 2006 وإسبانيا 2010 وألمانيا 2014 وتشيلي والبرتغال في 2016.
مع تقدم السنين، يعمل الإعلام على إظهار النجوم بشكل كبير ورفع قيمتهم بشكل كبير، إلا أن النجوم الحقيقيين اليوم باتوا هم المدربين وهو ما رفع قيمة عقودهم السنوية إلى ما يساوي قيمة عقود اللاعبين الأغلى في العالم ما يطرح هنا سؤالاً جدياً حول مدى جدوى البحث عن بطل جديد في عالم كرة القدم، قادر على حمل فريق والمضي به.
في ظل التطور التكتيكي والاحصائي والخططي الذي يسير بسرعة البرق والذي بات الاهتمام به من أولويات العاملين بالحقل الرياضي، لم يعد من الممكن طرح فكرة البطل الخارق القادر على قيادة فريق وحده إلى الألقاب. فاللاعب هو جزء من منظومة كاملة سيكون نجاحه من نجاحها وفشله من فشلها.
نقلا عن "يوروسبورت العربية"
مواضيع ذات صلة
الفدائي الشاب على بُعد خطوة من تأهل تاريخي إلى كأس آسيا
أبطال الجوجيتسو يتألقون في بنما والأردن ويحصدون الذهب
فضيتان وبرونزية لفلسطين في ثاني أيام بطولة الحسن الدولية للتايكواندو
الاتحاد الفلسطيني للشطرنج يختتم مشاركته في البطولة العربية للفئات العمرية
تجاهل غريب لأهداف المغرب في قائمة "أفضل هدف في المونديال"
سر ميسي القاتل ليس في قدميه.. بل في طريقة مشيه
انخفاض أسعار تذاكر المونديال بعد خروج رونالدو ومنتخب أميركا