عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 13 أيلول 2026

مقارنات الخطل الحمساوي …!!

كلمة الحياة الجديدة

الاعتراف بالخطأ فضيلة، والاعتذار عنه ليس من حسن الأخلاق، وطيبها فحسب، بل ومن الشجاعة كذلك، لكن "حماس" التي ما زالت ترى في حالها الكمال (…!!!) وما زالت ترى "طوفانها" العنزة التي طارت (…!!) فإن فكرة الاعتذار بحد ذاتها، ستظل فكرة غريبة بالنسبة لها، هذا إن لم تحسبها فكرة معادية، ولهذا لن تقربها، ولا بأي حال من الأحوال ..!!! 

لا ترى حماس أن الضحايا الأبرياء الذين سقطوا بسبب "السابع من أكتوبر" وقد باتوا بمئات الآلاف، لا ترى أنهم يستحقون منها اعتذارا..!! لا بل إن عضو مكتبها السياسي، باسم نعيم، يستغرب أن يطلب عضو مركزية "فتح" ماجد فرج من حركة "حماس" أن تعتذر للشعب الفلسطيني جراء ما ارتكبت من عمل استجلب أعنف الحروب الإسرائيلية، وأكثرها فاشية، والتي طحنت قطاع غزة وأحالته إلى مقابر جماعية ..!!

ولعل استغراب نعيم ليس هو الأدهى، وإنما مقارناته غير المنطقية، بين فعل أثمر وأعطى، وآخر سلب ودمر فيعكس الوجهة ويزور المعنى ليصبح الذي سلب ودمر هو الفضيلة، والذي أثمر وأعطى هو الخطيئة…!!!

 وعلى هذا حين يقول إن السابع من أكتوبر قد حقق نتائج إيجابية لفلسطين (…!!!) يرمي اتفاقات أوسلو بجريرة الخطيئة الكبرى (…!!) "أوسلو" التي عمرت غزة على وجه الخصوص، وأعلت فيها مقامات الحرية والسيادة، وقد أعادت الآلاف من أبنائها إليها، فيما "السابع من أكتوبر" دمر كل عمار في القطاع، ودفن الآلاف من أبنائه الشهداء تحت الركام، فيما أعاد الخيام مشهدا من مشاهد النكبة الأولى، بآلاف من النازحين الجوعى والعطاشى ….!!

وإذا كان لا بد من الاعتذار، يقول باسم نعيم، فعلى فتح أن تعتذر عن انتفاضة الأقصى (…!!) التي أدت إلى عملية "السور الواقي" كما قال، لكن هذه العملية تعرف "حماس" أنها فشلت في النهاية، وأخرجت دباباتها من شوارع المدن الفلسطينية، الدبابات التي كانت قد مدت فوهات مدافعها إلى نوافذ مقر الرئيس ياسر عرفات، ليرفع الراية البيضاء، فلم يرفع سوى الهتاف البطولي الحاسم "يريدونني إما أسيرا، أو طريدا، وأنا أقول لهم: شهيدا شهيدا شهيدا" فإلى ماذا أدت عملية "السابع من أكتوبر" …؟؟ حرب شاملة، ومقتلة كبرى، واحتلال لسبعين بالمئة من أرض القطاع، ومفاوضات لم يردد فيها خليل الحية، أي هتاف مشرف، ولم يقل فيها غير كلمات التنازل، والمساومة، بل والترجي أن تبقي إسرائيل على وجود "حماس" السلطوي في القطاع المكلوم، وموسى أبو مرزوق كان قد عرض السلاح الحمساوي قبل ذلك، كسلاح حماية لمستوطنات غلاف غزة …!!!  

على طاولة المفاوضات أسقطت "حماس" كل ما جاء في خطاباتها العنترية، وبخاصة ما جاء في خطاب "الطوفان" الذي أعلنه الضيف في "السابع من أكتوبر" والحبل ما زال على الجرار، نزع للسلاح، والخروج من مشهد الحرب، وعلى نحو أقل ما يقال فيه إنه خروج المهزوم ليس إلا. 

مقارنات باسم نعيم هي مقارنات الخطل الأخلاقي، والفكري معا، فليس ممكنا أبدا عقد أي مقارنة، بين الثرى والثريا، أو بين الخطيئة، والفضيلة .

الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، والحديث للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ومن وقع في الشبهات، وقع في الحرام، وأي شبهات أوضح من شبهات عقد المقارنات بين القيم والمفاهيم والمعاني المتنافرة، وهذا ما وقع فيه باسم نعيم …!!! 

لن يقبل الضحايا الشهداء والجرحى من "حماس" الاعتذار فحسب، فما قدمته "حماس"، من ذريعة  لنتنياهو ليشعل حربه المجنونة ضد غزة، ويصيبها بكل أنواع الألم وأخطرها، لا غفران له بمجرد الاعتذار، وفي المحصلة، للتاريخ مساءلة، وحساب، ومحكمة، وفي قفص هذه المحكمة، ستقف "حماس" حتما، حتى لو استطاعت الاعتذار، وتوسلت الغفران ..!!!

رئيس التحرير