صندوق باندورا ..!!
كلمة الحياة الجديدة

في الميثولوجيا الإغريقيّة، كبير آلهة جبل "أولمبيوس" "زيوس" أعطى امرأة تدعى "باندورا" صندوقا، وأمرها ألا تفتحه، غير أنها لم تمتثل لأمره، وفتحت الصندوق، فخرجت كل شرور البشر منه، هذا هو "صندوق باندورا" والذي بات يعرف في الثقافة، والأدب، كرمز لكل فعل يبدو نزيها في بدايته، لكنه ينتهي فيما بعد، إلى إطلاق سلسلة من المعضلات، والمشاكل التي يصعب السيطرة عليها، أو التراجع عنها..!!!
أقطاب اليمين العنصري الإسرائيلي المتطرف يريدون أن يكون صندوق انتخابات الكنيست المقبلة، كمثل "صندوق باندورا" فإذا ما امتلأ بما يريدون من أصوات، فتحوه مطلقا كل الشرور ضد فلسطين، والفلسطينيين..!!
"سموتريتش" يتوعد الضفة الفلسطينية بالحرب الشاملة (…!!!) "ونتنياهو" يواصل ترديد جملته العدوانية ضد دولة فلسطين، بزعم أنها الدولة التي ستشكل بداية النهاية لدولة إسرائيل …!!! والحق أن دولة فلسطين في إطار حل الدولتين، إنما هي دولة السلام العادل، والدائم، السلام الذي لن يبقي للتطرف، والعنصرية، والحرب مقاما، لا في دولة إسرائيل فحسب، وإنما كذلك في الشرق الأوسط برمته.
ليس ثمة أمل مع "صندوق باندورا" حتى لأصحابه، وحتى لو أغلق، وهذا ما تقوله الميثولوجيا الإغريقيّة، لكن ما تقوله الحقيقة الفلسطينية، وقد سطرت ملحمتها الواقعية، أن السلام العادل سيظل هو العلاج الشافي، من كل أمراض التطرف، والإرهاب، والعنصرية، صندوق اليمين الإسرائيلي العنصري المتطرف، وإن بات كصندوق باندورا، سيكون كذلك كمثل وعاء لطبخ السم، وكما يقول المثل الشعبي العربي الشهير، فإن من يطبخ السم يذوقه، وبمعنى أن من يصنع الشر، سيصيبه جزء منه، إن لم يكن كله، وثمة مثل صيني يقول "لا تزرع الشوك في أرض تمر بها، فقد تعود لتمشي فيها حافي القدمين"، والخلاصة لا حل، ولا حياة مع الحروب، والإرهاب والتطرف والعنصرية، ولا مشي آمنا في دروب الشوك.
لا ينبغي لإسرائيل "نتنياهو" أن تتوهم أن الفلسطينيين بشأن هذه الحقائق، أصحاب تحليقات شاعرية، وإن كانوا من مبدعي القصيدة، الفلسطينيون واقعيون وإلى حد باتوا يدركون معه، أن الكراهية لا تقابل بكراهية مثلها، والجنون لا يقابل بالجنون، ولا العنف يقابل بالعنف، ولا العدمية تقابل بالنسيان، ولا الصراخ بالصراخ، وفي المحصلة ليس بإمكان الدبابة أن تغني ولن يكون بوسعها أن تتغلب، لا على الذكريات، ولا على الأغنية، وقد أفتى شاعرهم حين كتب "على هذه الأرض ما يستحق الحياة" ومن ذلك خوف الغزاة من الذكريات، وخوف الطغاة من الأغنيات.
رئيس التحرير