"طوفانهم" الصفر الكبير!
سؤال عالماشي- موفق مطر

معادلاتهم ليس فيها من اسمها سوى شكلها، عديمة الصلة بمنطق وعلم المعادلات الحربية أو السياسية، رغم محاولاتهم - وهم الأميون بعلوم الرياضيات وفلسفتها، الفاشلون في إقناع الجمهور بصوابها - وإصرارهم على تحويل النكبة إلى انتصار، سيجعل كلام هؤلاء بمثابة العجيبة الثامنة التي لا أثر لها سوى أرقام الضحايا بمئات الآلاف، والنازحين بالملايين، والدمار الذي يفوق 80% من مقومات الحياة الكريمة والضروريات الأساسية للحد المعقول من المعيشة في البلاد. ليس هذا وحسب، بل إنهم يعتمدون هذه الآثار كرافعة انتخابية، بحجة أنها ضريبة! وأن الواجب المقدس يقضي بدفعها حتى لو كانت النتائج والمردودات «صفر كبير»!!!.. ونراهم، ونكاد لا نصدق ما نسمع من تفوهاتهم وتهديداتهم حول قدراتهم الخارقة اللامحدودة لتكرار التجربة بذات الأدوات والأساليب والمنهج المتناقض أصلاً مع جوهر المبادئ الأساسية لحياة الإنسان!
يقزّمون صورة جيش منظومة الاحتلال والمستعمرين الإرهابيين، ولا يجهدون أنفسهم لإقناع الجمهور وقصفه بأوهام من عيار: أن حكومة الصهيونية الدينية هزيلة هشة، وأن الانقسامات الرأسية والأفقية في المجتمع الإسرائيلي ستؤدي بين ليلة وضحاها إلى الانهيار! بينما الواقع يدلل على أن المحتل الظالم ما زال في طغيانه، وقد بلغ ذروة الاستكبار! يفعلون هذا وهم يعلمون أن القائل بغير الحقائق والوقائع يكون كمن يمارس ما يسمى التنويم المغناطيسي، فيجعل النائم يرى ويسمع ما يشاء المنوّم فقط أن يسمعه ويبصره، مطمئناً إلى انسداد مجالات الرؤية والبصيرة عند النائم.
لذلك يمعنون في استغلال المصطلحات الوطنية والدينية وحتى الأخلاقية المجردة من مضمونها وأعمالها التي تدل عليها، والادعاء أنهم وحدهم الوكلاء والمكلفون بتطبيقها. كان وما زال الكذب وقلب الحقائق، والتشويه والتزوير، ككاسحات ألغام، تفتح لهم الطريق لاختراق جبهات العقلانية والمصداقية، والحكمة المستخلصة من التجارب، والعقلانية والواقعية. أما اطمئنانهم فمرجعه إرث نقل اللامعقول، المتسلل من وراء فضاء وخطوط العقول، ويلتفون على الإنسان المقدّس، ويخادعون الجماهير بمقولة «مهما بلغت التضحيات» التي يحسبونها مطلقة بلا حدود، وكأنهم لا يعلمون أن التضحيات التي لا تعادلها إنجازات على درب الحرية والتحرر والانتصار هي الوجه الآخر للانتحار.
فالتضحية إما أن تكون محسوبة ومنظمة، يضبطها عقلاء يدركون معانيها وزمانها ومكانها ومفاعيلها ومتطلباتها، فتؤتي ثمارها، أو تكون عبثية مدفوعة برغبات ذاتية فردية فئوية، فيُستخدم الوطن كمطية، وتصبح الحرية مجرد كلمة في خضم شعارات طوباوية، حتى لا تبقى للنفس قيمة كما خُلقت، فيصير مقصدهم هلاك روح الثقافة الإنسانية.
يقارنون الأمس باليوم بدون قواعد ولا مقومات، وبلا نتائج دراسات وأبحاث ومعلومات، ويسقطون أحداث الماضي على أرض اللحظة، فلا يفلحون في استنباطه، ولا ينجحون في قراءة ما يستوجبه الغد. فكل ما عندهم طبول حرب يقرعونها، تنكشف عورات استعداداتهم وإعداداتهم وتعاميم تعبئتهم إذا قارعوا! ويعوضون فشلهم في الحرب والسلم بغمر قوارع الطرق بخطاباتهم العنترية ودعاياتهم المشبوهة!
يطلقون العنان لألسنتهم بلا حسيب أو ضمير رقيب، يلوون بمراوغات مكشوفة أعناق الكلمات والمصطلحات والمعاجم، حتى الكتب المقدسة يفسرونها لتنسجم مع أهواء شياطينهم البشرية الرغبوية. فالأهم والأولوية عندهم بقاء جماعتهم، حتى لو لم يبقَ من جموع الأحياء في الوطن من يحيي الأرض بعد طوفانهم!
ولا عجب فيمن قلب معنى الحياة، حتى جعل قياس صلاحها بسلوك أقصر طرقات الموت! وكأنهم لا يعلمون ولا يعرفون أن للصبر والعمل الصالح، وانتهاج سبل الحق، آيات قاطعة باليقين والبرهان الذي تدركه البصائر، وأن معيار التضحية هو العمل المحمول على جناح الخير للإنسان في فضاء الدنيا وتحت قبة سماء أرض الوطن، وأنه لا خير فيمن لا يقر بمسؤوليته عن كل قطرة دم نزفت عبثاً، ولم يجعلها معياراً لتبديل منهجه برؤية أخلاقية وطنية إنسانية، تحقق لإنسان الوطن الحرية؛ فهذه أسمى أهدافه وأقدسها.
مواضيع ذات صلة
من "عصابات المسارح" إلى "جيوش فيسبوك"
تاريخ عصر الزيتون: صراع الجبابرة الهندسي.. التكنولوجيا الألمانية في مواجهة العبقرية الإيطالية والخارطة الدولية للمعاصر – (الحلقة 6)
"طوفانهم" الصفر الكبير!
البعد الأعمق لعلاقة الشعبين اليوناني والفلسطيني
تاريخ عصر الزيتون – عصر التوربينات والتحول الكلي في الميكنة التصنيعية (الحلقة 5(
لا بد.. من الغضب!
ما هذا العنف؟!