رؤى معلقة في لغة الفرشاة.. إلى الفنان إبراهيم النوباني
مهيب البرغوثي

جلس أمام القماش الأبيض كأنه على موعد مع قدر لا يكتب بالحبر، بل باللون. بين يديه فرشاة ترتجف من ثقل ما يحمل في قلبه من رؤى. لم يكن يرسم منظرا طبيعيا، ولا وجها مألوفا… كان يرسم روحه.
كل ضربة فرشاة كانت اعترافا، وكل لون اختيارا ما بين النور والظل، الفقد والحضور، الذاكرة والنسيان. الأزرق نزف حنينه، والأحمر أفشى جرحه، أما الأصفر فكان بقايا شمس حاول أن يحتفظ بها في داخله حين خذلته الأيام.
لم تكن اللوحة جميلة بالمعنى التقليدي، لكنها كانت صادقة. وكان هو، الفنان، لا يبحث عن تصفيق ولا جائزة، بل عن صمت يشبه اكتماله بعد الانتهاء، عن راحة تولد حين يقول كل ما لم يستطع قوله بالكلمات.
في تلك الزاوية من المرسم، حيث الضوء خافت والرائحة مزيج من زيت ووقت، كانت تقف اللوحة مثل مرآة عارية، تحدق إليه بنفس العمق الذي رسمها به.
هو لم يخلقها، وهي لم تخلق من العدم. كانا معا، منذ البداية: لوحة وفنان.
مواضيع ذات صلة
النسخة الأولى .. "الضوء الأزرق"
النقد والعملات الفضية في فلسطين
ترجمة جديدة لرواية "كيف تحيا"
"الكتاب الورقي" يربح المعركة و"الإلكتروني" يتعثر
"طوابق رأسي المتعددة" لأيمن حسونة.. الحياة في تفاصيلها الصغيرة
"السيرة الهلالية".. حين تتسع الحكاية لبلاد بأكملها
مؤسسة محمود درويش تنظم أمسية لإطلاق رواية) مستحيل) il