عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 30 تشرين الأول 2026

الخليل.. غبار تفجير منزلي "الجعبة" يرسم ملامح اليوم الثامن للحصار

الخليل-الحياة الجديدة- وسام الشويكي- خيم الغبار على حي دير بحة، وازداد الحي المحاصر  والمهجر سكانه منذ ثمانية أيام، وحشة وظلمة، بعدما تحول إلى مكان "مهجور" وخال من أهله، لا يُسمع فيه إلا صوت هدير الآليات العسكرية الاحتلالية، وصوت الاعتداءات، وصوت الانفجارات.

دوى صوت تفجير منزل عائلتي الشهيدين أحمد وحمودة الجعبة، في وقت متزامن، وتردد صداهما في أرجاء الحي والمناطق القريبة، ليبعثا مزيداً من الدمار والخراب في المكان الذي غادره أهله قسراً، فيما تتواصل "حكايات القهر" مع تواصل "فصول" العدوان والحصار، وإلحاق مزيد من العائلات إلى "جريمة النزوح" التي ترتكبها سلطات الاحتلال في الخليل بحق عائلات حيي الجلدة ودير بحة.

صمت الأزقة الذي يجلل المكان في الحيين اللذين يقعان غربي المدينة، أكثر ثقلاً وألماً من ركام المنزلين اللذين بتفجيرهما تناثرت معها سنوات طويلة من تعب الحياة وشقاء السنين، وتمزقت حكايات العائلات التي قضت عمرها في نسجها لأطفالها وشبابها.

هذا الصمت الذي مزقّه صوت الانفجارات، تواصل مع استمرار نزوح عائلات إضافية هجّرها الاحتلال تحت وطأة الخوف والتهديد، وإلحاقها إلى قوائم النازحين الذين فاقوا الآلاف من الحيين، بعدما أجبروا على ترك منازلهم وإخلائها وجعلها "وجبة دسمة" لاعتداءات الاحتلال وانتهاكاته.

التفجيران اللذان طالا منزلي منفذي عملية الاشتباك المسلح التي وقعت عند مدخل "فرش الهوى"، قبل أسبوع بالتمام، وأسفرت عن مقتل جنديين احتلاليين وإصابة ثلاثة آخرين قبل استشهادهما في أعقاب العملية، يجسد مشهد العقاب الجماعي الذي تمضي سلطات الاحتلال في تنفيذه بحق المدنيين الآمنين وذوي الشهداء ليس له من هدف سوى العقاب وممارسة ساديته في الأهالي الأبرياء.

وقوات الاحتلال اقتحمت المنزلين في ساعات من صباح اليوم الجمعة، وشرعت وحدة الهندسة والمتفجرات التي أحضرتها خصيصاً لهذه الغاية بتفخيخ وزرع العبوات الناسفة والمتفجرات في أركانهما، قبل أن تقدم في ساعات ما بعد العصر على تفجيرهما في نفس التوقيت، في مشهد دوى صداه في المنطقة، لاسيما أنّ المنزلين لا يبعدان سوى أمتار قليلة عن بعضهما.

وجاء التفجير في ظل استمرار العملية العسكرية العدوانية على مدينة الخليل، والحصار المشدد على الحيين، مترافقين مع مواصلة الاعتداءات على البيوت والمنازل، والسكان في الأحياء المحيطة، وإجبار عائلات جديدة على النزوح ومغادرة المنطقة امتداداً لسياسة التهجير القسري.

وفي حي دير بحة، واصلت قوات الاحتلال احتجاز عدد من الشبان، بعد إجبارهم على رفع أيديهم فوق رؤوسهم واقتياد بعضهم لجهات غير معلومة، بعد استجوابهم وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية، في إطار الانتهاكات العسكرية المتواصلة في المدينة.

في سياق متصل، واصلت أعداد من النازحين تظاهراتهم، عقب صلاة الجمعة، للمطالبة بالعودة إلى منازلهم وممتلكاتهم، وإنهاء العمليات العدوانية ورفع الحصار المشدد عن حييهما، ووقف معاناتهم التي تتواصل مع استمرار النزوح والتهجير والاقتلاع من بيوتهم، في ظل أوضاع إنسانية متفاقمة وغياب مؤشرات قرب انتهاء الحصار.

وبكى شيوخ وأطفال حيهم المهجّر، والغصة تملؤ قلوبهم قهراً على ترك منازلهم، ورغم أن بعضهم لا يقوى السير على الأقدام إلاّ أنه آثر على نفسه التوجه نحو حيه المعلق في قلبه.. ورغم دخول الحصار يومه الثامن دون بارقة أمل بالعودة، يدخل الحيّان فصلاً جديداً من المعاناة، تتداخل فيه عمليات التفجير والتهجير والاحتجاز والتنكيل بالمواطنين، وتتسع فيه دائرة المتضررين يومياً، فيما تكتم آلاف العائلات أنفاسها إلى حين العودة المأمولة!.