إطلاق مسار التشاور حول "الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان"

* سلام: نتمسك بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ونرفض التهجير وأية حلول على حساب حقوقهم الوطنية أو على حساب لبنان
* عباس: ضرورة استكمل بسط سلطة الدولة اللبنانية وتطبيق القانون داخل المخيمات وفق مسار يراعي خصوصيتها ويحمي سكانها ويصون كرامتهم
بيروت – الحياة الجديدة- هلا سلامة- بحضور سياسي ودبلوماسي وأمني احتضن السراي الحكومي في بيروت حفل إطلاق لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني مسار المشاورات حول الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وبمشاركة عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ياسر عباس إلى جانب عدد من الوزراء والنواب وممثلي وكالات الأمم المتحدة والهيئات الدولية.
وألقى الرئيس سلام كلمة أكد فيها أن "حوكمة المخيمات تندرج في صلب الجهد لإعادة الاعتبار إلى الدولة ومؤسساتها حيث نصت وثيقة الوفاق الوطني على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحل المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية كما جدد فخامة رئيس الجمهورية في خطاب القسم وأكدت الحكومة في بيانها الوزاري الالتزام بحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة كما أكدت القمة التي جمعت الرئيسين جوزيف عون ومحمود عباس في بيروت في أيار 2025 احترام السيادة اللبنانية وحصرية السلاح إلى جانب تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين".
وشدد سلام على أن معالجة أوضاع المخيمات الفلسطينية تتطلب مقاربة شاملة، يشكل الأمن ركيزة أساسية فيها إلى جانب سيادة القانون وانتظام عمل المؤسسات ومعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والخدماتية التي تمس حياة سكان المخيمات والمجتمعات اللبنانية المحيطة بها .
وجدد سلام التأكيد على ثبات موقف لبنان من القضية الفلسطينية انطلاقا من التزامه بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي أقرت في بيروت عام 2002 قائلا: "نحن نتمسك بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وبحق اللاجئين في العودة وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ونؤكد رفض التوطين بوصفه ثابتا دستوريا ووطنيا ونرفض تهجير الفلسطينيين أو فرض حلول على حساب حقوقهم الوطنية أو على حساب لبنان".
وأضاف: "ينسجم تمسك لبنان بهذه الثوابت مع مسؤوليته عن معالجة القضايا القانونية والإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين ضمن الدستور والقوانين اللبنانية بما يصون كرامتهم ويراعي المصلحة الوطنية ومن هنا تأتي أهمية مشروع القانون الشامل الذي تعمل لجنة الحوار على إعداده لتنظيم وضع اللاجئين الفلسطينيين، وتحديد حقوقهم وواجباتهم، ومعالجة مسائل العمل والضمان الاجتماعي وغيرها من القضايا العالقة".
بدوره أكد ياسر عباس دعم القيادة الفلسطينية لهذا المسار والاستعداد للمشاركة الجدية في إعداد وتطوير مسودة الخطة بما يفضي إلى صيغة عملية قابلة للتنفيذ بالشراكة والتنسيق بين الجهات اللبنانية والفلسطينية ووكالة الأونروا.
وشدد عباس على احترام سيادة الجمهورية اللبنانية وحصرية السلاح والقرار الأمني بيد الدولة اللبنانية، مؤكدا رفض استخدام المخيمات الفلسطينية أو زجها في الصراعات اللبنانية أو الإقليمية.
وأوضح أن الجانب الفلسطيني الرسمي بدأ تسليم دفعات من السلاح إلى الجيش اللبناني ضمن مسار متدرج ومتفق عليه، مشيرا إلى أن حرية العمل السياسي الفلسطيني لا تعني وجود تشكيلات عسكرية مستقلة أو صلاحيات أمنية موازية للدولة اللبنانية.
وأكد عباس ضرورة استكمال بسط سلطة الدولة اللبنانية وتطبيق القانون داخل المخيمات وفق مسار منظم يراعي خصوصية هذه المخيمات ويحمي سكانها ويصون كرامتهم ويعزز الثقة بين الجانبين اللبناني والفلسطيني.
وفي ما يتعلق بحقوق اللاجئين، شدد عباس على ضرورة عدم ربط الحقوق الإنسانية والمدنية بأي مسار سياسي أو أمني آخر والعمل على معالجة القيود المتعلقة بحقوق العمل والتملك والتوريث والحماية الاجتماعية إلى جانب إيجاد حلول لأوضاع اللاجئين الذين يفتقرون إلى الأوراق الثبوتية.
ودعا إلى تطوير العلاقات اللبنانية الفلسطينية على قاعدة التعامل من دولة إلى دولة بما يشمل النظر في تعيين سفير لبناني غير مقيم لدى دولة فلسطين ومعالجة الإشكالات القانونية المرتبطة بتجريم التواصل أو الزيارة إلى فلسطين مع التمييز بين التواصل المشروع مع دولة فلسطين ومؤسساتها وشعبها وبين التعامل مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد عباس كذلك أهمية حماية ولاية وكالة "الأونروا" وتأمين التمويل المستدام والكافي لها باعتبارها جهة أساسية في رعاية اللاجئين الفلسطينيين، مشددا على ضرورة اعتماد التنفيذ المرحلي للخطة مع مراعاة الخصوصية والاحتياجات المختلفة لكل مخيم.
وختم بالتأكيد أن حوكمة المخيمات الفلسطينية يجب أن تقوم على معادلة واضحة تجمع بين احترام السيادة اللبنانية، وحفظ الأمن والاستقرار وصون كرامة اللاجئين وحقوقهم الإنسانية والمدنية مع التمسك بحق العودة ورفض التوطين والتهجير.
وكان رئيس لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني السفير رامز دمشقية استهل الكلمات موضحا أن الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات تشكل أول إطار لبناني متكامل لتنظيم أوضاعها ومعالجة الملفات الأمنية والقانونية والاجتماعية والخدماتية بما يعزز حضور الدولة وسيادة القانون.
وأشار إلى بدء خطوات لمعالجة السلاح الفلسطيني بالتعاون مع القيادة الفلسطينية مشددا على ضرورة استكمالها مع التأكيد أن الحقوق الإنسانية للاجئين ليست مرتبطة بتسليم السلاح وأن رفض التوطين وحق العودة ثابتان. وأعلن دمشقية عن إطلاق مشاورات واسعة خلال الأشهر المقبلة بمشاركة الجهات اللبنانية والفلسطينية تمهيدا لتطوير الصيغة النهائية للخطة ورفعها إلى الحكومة.
بدورها شددت مديرة شؤون "الأونروا" في لبنان دوروثي كلاوس على أهمية خطة حوكمة المخيمات الفلسطينية في إحداث تغيير إيجابي ومستدام في حياة اللاجئين ومعالجة التحديات المتراكمة في المجالات الأمنية والقانونية والاجتماعية والخدماتية، مؤكدة ضرورة تعزيز التعاون بين الحكومة اللبنانية ودولة فلسطين والأمم المتحدة لضمان تنفيذ الخطة وتحسين أوضاع المخيمات وسكانها.
ورحبت سفيرة النرويج هيلدا هارالدستاد بالإطار الوطني لحوكمة المخيمات معتبرة أنه يشكل خطوة مهمة طال انتظارها لتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية وصون حقوق اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدة دعم بلادها للحوار الشامل وتنفيذ الخطة إلى جانب مواصلة الدعم الدولي لوكالة "الأونروا" وتأمين استمرارية خدماتها. وشددت على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل للقضية الفلسطينية قائم على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحل الدولتين.
واعرب القائم بالأعمال بالإنابة في سفارة سويسرا لدى لبنان وسوريا، فنسنت باسكييه عن دعم بلاده للخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية معتبرا أنها تشكل فرصة لتعزيز إطار مستدام بقيادة المؤسسات اللبنانية مع ضمان مشاركة اللاجئين الفلسطينيين في القرارات التي تمس حياتهم. وشدد على أن الأمن والحوكمة وحقوق الإنسان ركائز متكاملة للاستقرار، مؤكدا أن نجاح الخطة يقاس بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة اللاجئين وتعزيز أمنهم وكرامتهم وصون حقوقهم.
من جهتها، أوضحت المديرة التنفيذية للجنة الحوار اللبناني– الفلسطيني نادين الماروق أن مسودة الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات لا تزال إطارا أوليا مفتوحا للنقاش والتطوير معلنة إطلاق مرحلة مشاورات تمتد لستة أشهر بمشاركة المؤسسات اللبنانية والفلسطينية والبلديات والمجتمع المدني والشركاء الدوليين وممثلي المخيمات.
كلام الماروق جاء بعد عرض قدمه العميد المتقاعد سهيل خورية للخطة ومراحلها التي تؤسس لمسار جديد من الشراكة بين فلسطين ولبنان ترتكز على مبدأي السيادة والحقوق .
مواضيع ذات صلة
فتوح يدين استيلاء مستعمرين على 8 منازل في أريحا
الاحتلال يهدم 5 منازل في بلدة بدو شمال غرب القدس
الإحصاء: ارتفاع الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي خلال أيلول بنسبة 0.96%
"ماس" يطلق دراسة حول القيود الإسرائيلية على دخول المنتجات الغذائية الفلسطينية إلى أسواق القدس الشرقية وتداعياتها الاقتصادية
تهجير قسري لعشرات العائلات من محيط مخيم طولكرم.. والاحتلال يحوّل منازل إلى ثكنات عسكرية
جنين: تحقيق ميداني وأراضٍ مستهدفة