المونديال... مؤتمر شعبي عالمي للسلام
سؤال عالماشي- موفق مطر

مؤتمر شعبي عالمي يعقد كل اربع سنوات، تفاخر الشعوب المشاركة فيه لإظهار اجمل ما لديها من رموز ثقافاتها وتاريخ وحضارة كل منها، وتظهر اخلاقيات وسلوكيات وتقاليد مجتمعاتها، وترتفع أعلام حوالي ثلث عدد دول العالم (48 دولة) ويلتقي عشرات الآلاف من سكان الأرض القادمين من شرقها وغربها وشمالها وجنوبها على مدى 38 يوما، في منافسات نبيلة على ميدان اخضر (رمز السلام) محتفلة ومشجعة ومساندة لمنتخباتها الرياضية (كرة القدم) اللعبة الأكثر شعبية في العالم، ليس هذا وحسب، بل وتعلو في ارجائها اصوات الضمائر الحرة المساندة لأهم قضية حق وتحرر (الحق الفلسطيني) كانت وما زالت شعوب العالم تتطلع لنصب ميزانه، وتطبيق عدالة قرارات الشرعية الدولية، لضمان استقرار وسلام تكتمل خلاله دائرة السلام.
فالشعوب تثبت بمثل هذه المؤتمرات (المونديال) وتبرهن مدى تعلقها بكل ما يعزز العلاقات مع بعضها، فهنا (رياضة) بمواصفات نبيلة تحرص الشعوب على تكريسها لانعكاساتها الايجابية العالية جدا على الصحة النفسية والبدنية، ولما يظهره اللاعبون من ابداع ومهارات وفنون، وما يحققونه من انجازات عالمية تفتخر الشعوب والدول بتحقيقها بجدارة، لتضيفها الى سجلات انجازاتها في مناحي الحياة الثقافية والسياسية والاقتصادية والإبداعية.. فهذه المنافسة الكروية العالمية (المونديال) إذا ما تم تطهيرها من أي انعكاسات سياسية، أو خلافات مصطنعة، أو تدبيرات خفية، قد تؤثر على نقاء وصفاء جوهرها، وأهدافها النبيلة، فإنها تستحق حمل سمة السفير العالمي للسلام، فالمهمة واضحة، والأدوات سليمة النوايا خالصة، أما الأهداف -ونقصد بها المرجوة من هذا المؤتمر الشعبي العالمي- فيمكن تحقيقها إذا تم تعميم الروح الرياضية في التعاليم والمفاهيم السياسية، وتكريسها قاعدة انطلاق لتحقيق مبادئ الحرية والحقوق التي لا اجتزاء فيها ولا تمييز، فثقافة التنافس بسلام التي تكرسها الألعاب الرياضية بكل انواعها ومسمياتها، قابلة لأن تكون قاعدة للعمل السياسي العالمي، بدلا عن (الصراع) اللامشروع بأدوات الحروب النارية الفولاذية القاتلة والمدمرة! لكن هذا يحتاج لإرادة وخطط تعكس الاتحادات الوطنية والإقليمية، المتمثلة في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) آمالها وأهدافها بأن تكون الرياضة جامعة اممية، وركنا اساسيا من اركان صرح السلام العالمي، بموازاة الثقافي، والسياسي، والأخلاقي الانساني، فالشعوب اليوم بعقلية مختلفة عن تلك التي اتخذتها قيادات دولها للتوسع احتلالا واستيطانا واستعمارا، ورسم امبراطوريات بلا حدود قبل مئات السنين، فالكل ينشد السلام والكل في (ميادين السلام) الخضراء هذه يقف احتراما لرموز دول الشعوب الحاضرة في المنافسة، وابعد من ذلك تجد صور التقدير والإعجاب لرموز وأبطال اللعبة المتميزين، وهتاف المحبين العاشقين لهم بكل اللغات الرسمية المعروفة في العالم وحتى في اللهجات المحلية، فهؤلاء أبطال بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالبطولة في زماننا تأخذ مفهوما انسانيا متطورا، تجاوزت مفهوم البطولة في ميادين الحروب.
وهنا يجب القول إننا شعب فلسطين وقيادة فلسطينية كنا نأمل تمثيل هذا التحول النوعي في مفهوم البطولة، فقيادتنا التي خاضت معركة السلام تثبت كل يوم قدرتها على الفوز، وتحقيق انجازات، لا يمكن إلا لبطل سلام أن يحققها، حيث استطاعت مزج السياسة بأخلاقيات ومبادئ السلام بقناعة، وجلبت العالم للالتقاء تحت سقف واحد هو الحرية والسلام لفلسطين، لهذا يمكننا فهم معنى رفع الجماهير علم فلسطين والهتاف بالحرية لشعبها في مدرجات ملاعب المونديال في ثلاثة بلدان في القارتين الأمريكيتين الشمالية والجنوبية، وكنا نأمل ألا تنغص قرارات الادارة الأميركية على ارادة الاتحاد الدولي لكرة القدم وقراراته عندما منعت رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من المشاركة في هذا اللمؤتمر العالمي، لكن فلسطين الحرية والاستقلال والسلام حضرت، ويمكننا القول بثقة إن المنع لم يمنعها من تحقيق فوز مميز في هذا المؤتمر العالمي للسلام.
مواضيع ذات صلة
الشماتة.. شر وتحريض على الجريمة
ماذا لو عقدت نتائج الانتخابات المشهد الفلسطيني؟
الزيتون: الشراكات والتعاون الدولي نحو «نواة رباعية» ومظلة عربية موحدة
عشناه.. وعاش معنا!
العقل الوطني في الانتخابات لضمان مستقبل الدولة!
مشروع E1 الاستيطاني: اختبار حقيقي للموقف الأوروبي ومستقبل حل الدولتين
قسم أبحاث الزيتون- من سؤال المزارع إلى حل الباحث: كيف يعمل القسم كمختبر وطني للاستجابة؟ (8-10)