عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 أيار 2026

واقعة (بن جفير)! العنصرية كما هي

سؤال عالماشي-موفق مطر

شريط مصور (فيديو) مدته أقل من دقيقة اختزل جهودا عظيمة اعلامية ودبلوماسية وسياسية وقانونية كنا وما زلنا نبذلها لتعرية ائتلاف حكومة الصهيونية الدينية لدى منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني العنصرية (اسرائيل)، وبرهن على صواب توجهنا في الميادين الدولية لإسقاط اقنعتها، رغم أن حملة الابادة الدموية المدمرة، على مرأى ابصار شعوب الأرض ودولها وحكوماتها - على الهواء مباشرة-  بذريعة السابع من اكتوبر 2023، كانت كافية لوحدها لتأكيد الرواية الفلسطينية وملخصها: أن المشروع الاستعماري الصهيوني لم يكن لإبادة الشعب الفلسطيني واحتلال ارض وطنه التاريخي الطبيعي وحسب، بل مشروعا معاديا لمبدأ الحرية، والديمقراطية، وحقوق الانسان، والحضارة الانسانية، ولقيم ومبادئ وأخلاقيات السلام الجامعة لأمة الانسان على وجه الأرض.

شريط وزير الأمن القومي (بن جفير) في حكومة اسرائيل وهو يطبق مفاهيم جماعته العنصرية حتى العظم (عوتسما يهوديت) ومعناها (العظمة اليهودية) أمام عدسات الصحافة العالمية، وإسقاطه سيل بركان من الحقد والكراهية على نشطاء اسطول الصمود تم اختطافهم بعملية من المياه البحرية الدولية، دليل اضافي على طبيعة مكونات هذه الجماعات التي تستخدم (اليهود واليهودية) في مسمياتها وجرائمها ضد الانسانية، وانتهاكاتها الفظيعة ضد كل ما له علاقة بالسلام والتضامن مع الشعب الفلسطيني، والأهم اقرار من رئيس الائتلاف الحاكم بنيامين نتنياهو، أنه- وهو المطلوب للجنائية للدولية – يرأس حكومة يستكمل وزراؤها مهمة الابادة التي على اساسها نشرت الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقه وحق وزير الحرب السابق يوآف غالانت، ولكن كل وزير على طريقته ومكانته في قائمة ارهاب الدولة، التي لا يستطيع اسرائيلي نكران هذه السمة التي ثبتتها وعززتها جرائم المستوطنين ووزرائهم ونوابهم الذين يمثلونهم في الحكومة والكنيست ... لكن من زاوية اخرى يستحق (بن جفير) الشكر على جهوده المتتابعة لتكذيب رئيس حكومته بنيامين نتنياهو الذي صدع رأس شعوب أوروبا بمقولة :" إن اسرائيل تدافع عن أوروبا والقيم الديمقراطية الغربية " وعلى كشفه حقيقة العداء المتأصل لدى جماعات وأحزاب الصهيونية الدينية – وتحديدا المشبعة بنظرية التفوق ومفاهيم وتعاميم التطرف والتمييز-  لدول وحكومات وشعوب أوروبا، فالتنكيل بمتضامنين سلميين، 430 انسانا يحملون جنسيات 44  دولة، وإهانتهم بما يخالف أبسط سمات وسلوكيات اجهزة الدولة الديمقراطية، وكل ذلك تحت اشراف وزير الأمن الداخلي الذي عكس فظاعة تطرف حكومة نتنياهو، ومدى خطر سياساتها على السلام في والشرق الأوسط  وأوروبا، فالأمر لا يتعلق بسلوك أو فعل عنيف من فرد في سلك الشرطة الاسرائيلية، وإنما بمنهج، ثبت بالدليل القاطع أن منظومة الاحتلال (اسرائيل) تتبناه، لتفادي انفجار داخلي، بسبب ضغط مكوناتها المتطرفة، التي لا تجد سبيلا لتفادي الانفجار إلا الاستمرار بجرائم الابادة  بحق الشعب الفلسطيني، وفتح جبهات حرب مع القانون الدولي، والدول والحكومات المحبة للسلام، والمؤمنة بحق الشعب الفلسطيني  بالحرية والاستقلال، والعاملة بإخلاص على تطبيق قرارات الشرعية الدولية انتصاراً لإراداتها وقيمها الحضارية التي على اساسها صيغت المواثيق والقوانين الأممية، باعتبارها الناظم والضابط للعلاقة بين دول العالم، بعدل ومساواة .

 أثبت (بن جفير) ان دولة اسرائيل التي تحكمها الصهيونية الدينية يجب اخضاعها لشرط منع تشكيل احزاب ذات نزعة عنصرية، ومنع وصول من يتبنى التمييز الى مركز القرار في حكومة وكنيست اسرائيل، وألا تستخدم مقولة ( معاداة السامية ) كمبررات لارتكاب جرائم ضد الانسانية، فأمثال (بن جفير) ممن سبقه وممن سيخلفونه، سيكونوا بمثابة قنابل متفجرة في حضرة العالم الطامح للسلام والاستقرار والتقدم  والازدهار، وآن الأوان كما نعتقد لتضغط أوروبا لإضافة على أن تضاف هذه الشروط، الى شرط قبول اسرائيل كدولة كاملة العضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة - الذي لم تنفذه حتى اللحظة -  وهو الاقرار والاعتراف بالدولة العربية الفلسطينية وفقا لقرار التقسيم 181 لسنة 1947، فالعالم إن لم يردع حكومة المستوطنين المتطرفين في اسرائيل الآن، فإنه سيندم غدا.