عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 أيار 2026

أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- يتابع منصور قبها، منذ صباح أمس الأحد، ما نشرته مواقع التواصل الاجتماعي عن  قرار جيش الاحتلال مصادرة 7 دونمات من الأراضي المحيطة بمنزله في حي الجابريات، غرب جنين.

ويقول لـ"الحياة الجديدة" إنه إضافة إلى عدد من أقربائه اشتروا قطع أرض في أعلى نقطة في جنين، قبل سنوات، تشرف على المخيم ومرج ابن عامر، فأقام هو بيته، وخطط أبناء عائلته المغتربون في الإمارات لإقامة منازلهم، لكن الاحتلال كان الأسرع في مخططاته.

ويفيد بصوت لا يخلو من الحزن، أن المساحة المصادرة يملكها هو، وورثة المرحوم وسيم قبها، وأبناء المرحوم عادل أبو عيطة، وجهاد إبراهيم، وعايد قبها، وأفراد من عائلة الزغل.

ويضرب قبها أخماسًا بأسداس، من شدة خشيته على مصير بيته وأملاك أبناء عائلته وجيرانه، ويشير إلى أنه لم يتلق من أية جهة إخطارًا، بل شاهد القرار الإسرائيلي الجائر في مجموعات "واتساب".

ويفيد بأن الاعتراض على القرار الاحتلالي سيكون صوريًا، لكنه يواسي نفسه قليلاً كون المصادرة ستكون لفترة مؤقتة وحتى 31 كانون الأول 2028، ومرتبطة باستمرار اقتحام جيش الاحتلال لمخيم جنين.

ووفق قبها، فإن المواطنين المتضررين، شرعوا في تجهيز وثائق الاعتراض على الأمر الاحتلالي، مع أنهم يعلمون أن نسب نجاحهم تكاد تكون مستحيلة، لكنهم يعيشون على بصيص الأمل.

ويختم: شاهدنا أعمال مسح أجراها الاحتلال في المنطقة، عدة مرات، ونضع أيدينا على قلوبنا، فكل شيء هنا أصبح في مهب الريح.

وتعتبر الجابريات أعلى نقطة في جنين، وتتفوق على جبل أبو ضهير المجاور، الذي يرتفع 265 مترًا عن سطح البحر، فيما تبتعد المنطقة عن البحر الأبيض المتوسط 40 كيلومترًا، و50 كيلومترًا عن نهر الأردن.

ويقدر حسان محمود، وهو موظف سابق في هيئة حكومية بالمدينة، مساحة منطقة الجابريات بقرابة 2000 دونم، وهي مشتركة مع حدود بلديتي جنين وبرقين.

ولا يعلم المقيمون في المنطقة سبب تسمية الجابريات، لكنهم يدركون أهمية موقعها المرتفع، الذي يمكن منه مشاهدة جبل الشيخ السوري المحتل بالعين المجردة، خاصة حينما يرتدي ثوبه الأبيض الثلجي.

ويشير المؤرخ المرحوم مخاص محجوب الحاج حسن، في كتابه (جنين..ماضٍ وحاضر) إلى أن منطقة الجابريات كانت إحدى النقاط التي وصلها الجيش العراقي عام 1948 في هجومه لتحرير المدينة من العصابات الصهيوينة، بحكم موقعها المهم، والذي يقابل جبال الكرمل والناصرة وسهل مرج ابن عامر.

ويقول المواطن محمد الشيخ إبراهيم إن الجابريات ذاع صيتها من جديد، خلال انتفاضة الحجارة 1987، وانتفاضة الأقصى 2000، فقد كانت نقطة تواجد دائم لدوريات الاحتلال ولدباباته.

ويؤكد مدير عام التوثيق والنشر في هيئة شؤون مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود لـ"الحياة الجديدة" أن جيش الاحتلال أصدر 8 أوامر وضع يد على أراضٍ في جنين، طالت 674 دونمًا لما أسماها "دواعي أمنية".

ويشير إلى أن الاحتلال كثف استهداف جنين ومحيطها، التي كانت شبه خالية من المستوطنات والمعسكرات خلال العقدين الأخيرين، لكنه أعاد الاستيطان إلى (حومش) و(صانور) ومعسكر عرابة ويحضر للرجوع إلى (جانيم) و(كاديم)، وينفذ مخططات استيطانية عديدة. ونقل قيادة لواء "منشية" إلى (صانور).

ويضيف إن جيش الاحتلال يحضر لإقامة ما أسماها "بنية أمنية" للعودة إلى المستوطنات في محيط جنين، ويقول إن أوامر وضع اليد في جنين ليست الأولى في مناطق (أ) فقد سبقتها حالات في مدن أخرى.

وتبعًا لداود، فإن المناطق المستهدفة في جنين تشمل بلدات: يعبد، وعرابة، وبرطعة الشرقية، وسيلة الظهر.

ويقول المواطن أحمد سمودي إن الاحتلال سرّع من شق شوارع استيطانية على حساب أراضي بلدته، غرب جنين، إلى جانب عانين والطيبة وسيلة الحارثية. 

كما يراقب سمودي أخبار التجريف الاستيطاني في جبال رابا، شرق جنين، والمخططات في محيط عرابة، جنوب جنين، عدا عن أعمال مسح بين بلدة قباطية وقرية مركة، جنوب المدينة.

ويقسم الاحتلال المحافظات الشمالية إلى ثلاث مناطق "أ" و"ب" و"ج"، تشكل الأخيرة نصيب الأسد منها، بنحو 60 بالمئة، وتخضع لسيطرة مطلقة من الاحتلال.

ويشن جيش الاحتلال منذ 21 كانون الثاني 2025، عدوانًا واسعًا ومتواصلًا على مخيم جنين، الذي هجر سكانه، وهدم عددًا غير معروف من منازله، ودمر وجرف شوارعه وبنيته التحتية، وأجبر قرابة 20 ألف مواطن كانوا يعيشون فيه على النزوح.