عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 أيار 2026

فتح القوية ضرورة وطنية

باسم برهوم

ثمة حقيقية واضحة، ان الأهمية الوطنية لفتح تكمن بهذا الكم من الاطراف التي تستهدفها وتعمل ليل نهار على إضعافها وحتى تفكيكها إن أمكن، وكل لأسبابه،  ولا تبدأ هذه الاطراف بإسرائيل ولا تنتهي بحماس، هناك ماكينات إعلامية رسمية وشبحية وذبابية، واجهزة امن تعمل بكثافة وبتمويل هائل من اجل تحقيق الهدف المشار اليه، حملات تشكيك وتشويه. حصار بمختلف اشكاله، محاولات متواصلة للتسلل داخل الحركة وبث الفرقة داخلها، واستمالة طرف ضد أخر، كل ذلك يحدث فعليا وفي كل دقيقة. إذا كان كل هؤلاء يستهدفون فتح ويعملون على إضعافها، فإنه بالمقابل هناك ضرورة وطنية ان تحافظ فتح على نفسها، وان يقف الشعب إلى جانبها لإبقائها  قوية ومتماسكة، لان نجاح هذه الأطراف، وفي هذه المرحلة المصيرية بتفكيك فتح سيعني تصفية القضية الفلسطينية، نعم إلى هذا الحد.

قد يكون الكثير من ممارسات فتح وتكتيكاتها لا تعجبنا، وقد تكون هناك ظواهر ناجمة عن اعمال بعض اعضاء من مختلف المستويات،  تخالف منطق أهمية وجود فتح. وهو ما يمس بسمعتها ويسهل على الآخرين استهدافها. وما علينا ان نلاحظه ونحن نقيم مسيرة فتح. انها تنظيم جماهيري واسع، فهي بهذا المعنى صورة لواقع الشعب الفلسطيني، وتعبر عنه سياسيا واجتماعيا وثقافيا من دون أي مبالغات وإضافات، وفتح تنظيم يزيد عمره عن السبعة عقود. اطلق الثورة الفلسطينية، وقادة منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية على مختلف توجهاتها وخلال كافة المراحل، ولاحقا بعد اتفاقيات أوسلو أسست فتح السلطة الوطنية الفلسطينية والنظام السياسي، وبالتالي مع كل هذه المسيرة الطويلة والمعقدة يمكن توقع الكثير من التراكمات السلبية والايجابية، ومن هنا تنبع اهمية عقد المؤتمر الثامن ليقوم بمهمة تقييم التجربة وتصحيح المسار.

والسؤال الآن، وقبل الحديث عن أهمية ان تبقى فتح قوية موحدة ومتماسكة، السؤال لماذا كل هذا الاستهداف ومن هذا العدد الهائل من الاعداء والإخوة الأعداء؟ فالإجابة على هذا السؤال تساعد في إدراك اهمية ان تبقى فتح قوية.

لنبدأ من إسرائيل. وهي التي تدرك اكثر من غيرها ما الذي تعنيه فتح. وما هي اهمية فتح للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية بشكل عام، وفي هذه المرحلة على وجه الخصوص. بالنسبة لإسرائيل فتح تعني الروح الوطنية للشعب الفلسطيني. وبقدر ما تمس هذه الروح تمس الفلسطينيين بالصميم ويسهل طمس هويتهم الوطنية من جديد، وفتح هي من تمسك بالقرار الوطني، وتمتلك الشرعية للامساك بهذا القرار لكونها المعبر الأصدق عن إرادة الشعب الفلسطيني الوطنية، وهي القادرة على استنهاضه مرة تلو الأخرى.  وبما يتعلق بحماس والاسلام السياسي، فهو وهي ينظرون لفتح بأنها نقيضهم، والتي تحول دون سيطرت حماس على المجتمع الفلسطيني، لذلك لا بد من تشويه فتح بشتى السبل، وإن أمكن تفكيكها، فالاسلام السياسي ومن ضمنه حماس لا يؤمنون بالهوية الوطنية الخاصة، ولا بالدولة الوطنية، وان ما يهم حماس هو الإمساك بقرار القضية الفلسطينية، التي بالنسبة لها ولجماعة الإخوان المسلمين البقرة الحلوب التي تجلب لهم الأموال والجماهير على حساب عذابات وآلام الشعب الفلسطيني، والهدف ان تسيطر على المجتمعات العربية والإسلامية ومن ثم على السلطة ان أمكن.

ومن المستهدفين لفتح دول عربية وإقليمية، وجميعها تسعى من خلال الإمساك بالقرار الوطني الفلسطيني وقرار القضية الفلسطينية، من اجل تعزيز دورها وتلبية مصالحها، وتمرير مشاريعها، والحصول على الشرعية الشعبية، لما للقضية الفلسطينية من مخزون لا ينضب من التعاطف. وبالطبع هناك الدوائر العالمية، وبالتحديد المتحالفة مع الصهيونية وإسرائيل والداعمين لها، والذين يرون في قوة إسرائيل وتوسعها مصلحة لهم، وبالتالي أي شيء يعيق ذلك هو ضار لهم ومشاريعهم وهيمنتهم على المنطقة. كل هؤلاء ينظرون إلى فتح انها المعرقل لخططهم كونها تمثل إرادة الشعب الفلسطيني.

ويبقى من بين هذه الاطراف، بعض فصائل ما يطلق على نفسه فصائل اليسار، والتي اندمجت بأجندات خارجية وصارت تعمل تحت مظلة قوى إقليمية، وتحت مظلة الإسلام السياسي وحماس، لخدمة اهدافها وأهدافه.

 فتح وباعتبارها العمود الفقري للكفاح الوطني، وقائدة للحركة الوطنية والمشروع الوطني، هناك ضرورة لتكون قوية متماسكة وموحدة، وهذه مسؤولية قيادتها وكوادرها ومناضليها اولا، ومهمة كل الوطنيين الفلسطينيين ثانيا، وكل من  يدرك اهمية فتح وطنيا.  قوة فتح ليست شأنا فتحاويا صرفا بل هو شأن فلسطيني عام، من هنا، من حق كل وطني فلسطيني ان يقول لفتح ما هي شروط قوتها وتماسكها، وهي الشروط التي لا تبدأ بمطالبتها بان تمتلك برنامجا ينهض بالحالة الوطنية والشعب الفلسطيني، وأن تعيد تقييم تجربتها وتتخلص مما تراكم من سلبيات، وأن يشعر الفلسطيني بالاطمئنان ان فتح قادرة على انعاش نفسها وإنعاش الشعب الفلسطيني سياسيا واجتماعيا وثقافيا، وأن تتصرف كطليعة وطنية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وفي بناء المؤسسات بعيدا عن الفساد والمحسوبية.

ما يتوقعه الشعب الفلسطيني من مؤتمر فتح الثامن، هو المشهد الايجابي. والشعور بالثقة، ومنحه الامل بإمكانية  تجاوز المرحلة الصعبة. الشعب لا يطلب المستحيل، وإنما يتعلق بالأمل وهو ما نتوقع ان تشعرنا فتح به في المستقبل.