عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 أيار 2025

الكرم....

شاهد عيان - محمود أبو الهيجاء

من أسماء الله الحسنى، الكريم، والعزيز الحكيم هنا هو "الكريم المطلق، الكثير الخير، الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه، والمحمود بفعاله".

ويعرف الكرم بوصفه من صفات الأخلاق الحميدة، وبكونه قيمة وفضيلة، حيث الكريم هو العطوف الطيب المحب المتسامح، ومنذ أن قال المتنبي: "على قدر الكرام تأتي المكارم" وأنا مشغول بحكايات الكرم والكرماء، أشهرهم وأكرمهم في تاريخ العرب كما نعرف، هو حاتم الطائي، لكن حاتم قال بمن هو أكرم منه، راويا عن فتى من طيء، قال إنه ذبح عشرة رؤوس من الغنم، كانت له، ليطعمه مما استطاب منها، وحين علم حاتم أنه قد ذبح كل ما لديه من غنم، سأله لم فعلت ذلك قال الفتى: "يا سبحان الله تستطيب شيئا مما أملكه، فأبخل عليك به، إن ذلك سبة على العرب قبيحة" فقيل: يا حاتم بما عوضته؟ قال: "ثلاثمائة ناقة حمراء، وخمسمائة رأس من الغنم". فقال: من سأل "إذا أنت أكرم"؟ فرد حاتم الطائي: "بل هو أكرم جاد بكل ما يملكه، وأنا جدت بقليل من كثير"..!!

أتقفى حكايات الكرم والكرماء، في هذا الزمن الذي يذوي فيه الكرم كما تذوي الوردة، وأتجنب حكايات السخاء الذي لم يعد ذا صلة بهذا العصر، والسخاء أجّلُ عطاء من الكرم وأكثر، إذ هو عطاء دون مقابل.

الكرم  ليس عطاء عن طيب خاطر، أو إكرام الضيف، أو قضاء حاجة لمحتاج فحسب، وإنما أيضا الكرم هو كرم الأخلاق، الطيبة، والوفاء والتفهم، والتعقل، والتروي، والكلمة الطيبة، والابتسامة الحميمة، والحنو النبيل، وحسن الاختلاف والجدل، الكرم ضد الافتراء، وضد النفاق، وضد الكذب، والتزوير، وضد التطاول على قامات دخلت التاريخ من أوسع أبوابه المجيدة.

يبقى أن أقول الحب من أسماء الكرم، وبسببه يبذل كل عطاء، بل وكلما كان الحب نبيلا، ونزيها، وتقيا، وخاليا من كل مصلحة، يجود المحب بكل غال ونفيس، حتى بالنفس، وهذه أقصى غايات الجود.