حوارة...إجراءات الاحتلال تصيب الحركة التجارية في مقتل

*16% من المنشآت في القرية أغلقت بشكل كامل أو جزئي بعد بدء العدوان على غزة
*500 محل تجاري تتعرض لإغلاقات مستمرة وتنكيل على يد الاحتلال ومستوطنيه ما دفع بعض أصحابها لـ"الهجرة"
نابلس- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات
تعاني المحلات التجارية في بلدة حوارة جنوبي مدينة نابلس من سياسة الاغلاقات المستمرة التي تفرضها سلطات الاحتلال الاسرائيلي بشكل كامل، ومن منع للتجول على طول الشارع الرئيسي للبلدة، بحجة حماية جيش الاحتلال ومستوطنيه من تنفيذ الفلسطينيين للعمليات، ما يلحق بها خسائر مادية واقتصادية بملايين الشواقل، دون أي تعويض.
ونتيجة إجراءات الاحتلال التعسفية، وتراجع الوضع الاقتصادي في المحافظات الشمالية، اضطرت بعض المنشآت الاقتصادية إلى الإغلاق لفترات طويلة منذ بداية العدوان على قطاع غزة، إذ أشار تقرير لوزارة الاقتصاد الوطني إلى أن 16% من المنشآت في القرية أغلقت بشكل كامل أو جزئي بعد العدوان.
ويوجد على الشارع الرئيسي لبلدة حوارة ما يقارب الـ 500 محل تجاري، تتعرض في كل مرة وبين الفينة والأخرى لإغلاقات مستمرة، اضافة الى فرض منع للتجول للمواطنين على الشارع الرئيسي.
ويصف الناطق باسم الغرفة التجارية في محافظة نابلس، ياسين دويكات الوضع في حوارة انه كارثي، بسبب الاغلاقات للمحلات التجارية، والتي تجاوزت الخمسين يوما من الاغلاق، ما أصاب الحركة التجارية في البلدة بشلل كامل، وهي تشكل مصدر رزق للمئات من العائلات.
وسمحت سلطات الاحتلال مؤخرا وعلى دفعتين لـ 85 محلا تجاريا على الشارع الرئيسي لبلدة حوارة باعادة افتتاحها.
الشاب لطيف دويكات مدير "ملحمة النمر في حوارة كان ينتظر فتح ملحمته على أحر من الجمر، ليعود للعمل مجددا فيها بعد اغلاق استمر 46 يوما متواصلة لها، ما كبده خسائر مادية، قبل أن يسمح له بإعادة افتتاحها قبل أيام.
يقول دويكات: "تقدر خسارتنا بـ 8 آلاف شيقل، نتيجة فساد اللحوم داخل الثلاجات في الملحمة، فالاحتلال كان يمنع المواطنين حتى السير على الشارع الرئيسي للبلدة، فكان يطلق النار على كل من يخالف ذلك"، مشيرا إلى أنه حتى الوصول لتفقد او شحن الكهرباء للملحمة كان يتسم بالصعوبة والمخاطرة خلال مدة الاغلاق القسري.
ويضيف "سيلحق بنا المزيد من الخسائر اذا استمر الوضع هكذا، اغلاقات بين كل فترة وأخرى، ومن الممكن أن ندرس نقل الملحمة الى خارج حوارة لوقف الخسائر".
وما زال يغيب عن شارع حوارة الرئيسي لمدة تزيد عن خمسين يوما الحركة التجارية النشطة التي كان يتمتع بها.
واستغرق تنظيف الملحمة ثلاثة ايام إذ شملت عملية التعقيم والتخلص من رائحة اللحوم الفاسدة فيها، وذلك بعد ان سمحت سلطات الاحتلال باعادة فتحها ضمن 85 محلا تجاريا اخر في البلدة.
وخففت سلطات الاحتلال من اجراءاتها التشددية في حوارة وسمحت للاهالي بالسير والتنقل مشيا على الشارع الرئيسي للبلدة، ولم يسمح لمن هم من خارجها التنقل فيها او المرور منها، وما زال الوضع يشهد تشديدات في المنطقة واغلاقا لحاجز حوارة.
ويشير دويكات الذي يدير الملحمة منذ 2012عام إلى أن هذه اصعب مرحلة مرت عليه، فحوارة كانت تشهد اغلاقات لأيام محدودة وليس مثل هذه المدة الطويلة، موضحاً ان الوضع اصبح مخيفاً ويفتقد للأمن والأمان.
ويفكر دويكات بنقل الملحمة إلى مكان آخر اذا بقي الوضع كما هو عليه من اغلاقات مستمرة بين كل حين وآخر، فالملحمة هي مصدر رزقه وعائلته ولغيره من العمال ولشريكه.
بشار الصالحي "ابو محمد" شريك في مصنع الدمشقي للحلاوة والطحينية نقل محله مؤخرا من بلدة حوارة الى المدينة الصناعية في اريحا، بحثا عن الأمن والأمان والبنية التحتية والقدرة على الحركة والتنقل لعماله ولبضاعته.
يقول ابو محمد (51 ) عاما "بعد سنوات من فتح المحل في حوارة لم أجد الأمن فيها، وكانت تغلق باستمرار وفجأة دون سابق انذار او مقدمات وهذا كان يؤثر سلبا على مصلحتنا في العمل، ولم نستطع الاستمرار في المنطقة لفقدان الأمن وسياسات الاحتلال المتبعة في المنطقة".
ويضيف : "كان يواجه العمال صعوبة في الوصول إلى مكان العمل، وتقييد لحركة النقل بسبب الاغلاقات والحواجز الاسرائيلية، فالطريق التي كانت لا تستغرق سوى 20 دقيقة أصبحت تستغرق اكثر من ساعة ونصف الساعة، اضافة الى اعتداءات المستوطنين، ما ادى الى صعوبة وصول العمال وفقدان الأمان".
من جانبه، يقول رئيس بلدية حوارة معين الضميدي: "أغلقت حوارة بتاريخ 4 تشرين الاول أي قبل بدء العدوان على غزة بعدة أيام، بعد اطلاق النار على مستوطن، واستشهاد شاب فلسطيني ومطالبات المستوطنين بإغلاقها".
وشمل اغلاق حوارة الطرق الفرعية المؤدية الى الشارع الرئيسي، ومنع أي فلسطيني من السير على الشارع الرئيسي او قطعه بالاتجاه الآخر.
يقول الضميدي: "اغلق الاحتلال المدارس والصيدليات وكل المحال البالغ عددها حوالي 500 محل تجاري، وقسموا البلدة الى اربعة اقسام، ومنع أي مواطن من السير او الحركة على الشارع ومن يخالف يتم اطلاق النار عليه، وبعد أيام من الاغلاق التام على البلدة سمح للمواطنين بقطع الشارع وهذا ايضا يعود لمزاج الجندي".
ومنذ اسبوع سمح لبعض المحلات التجارية على الشارع الرئيسي بإعادة افتتاحها مثل الصيدليات والمواد التموينية ومحطات الوقود والمخابز.
ويتابع الضميدي انه في تاريخ 19من تشرين الثاني بدأ الاحتلال بتخفيف اجراءاته التشدددية وسمح لأهالي البلدة التجول بسياراتهم مع الموافقة على فتح 45 محلا تجاريا، وفي 26 من نفس الشهر سمح ايضا لـ 45 محلا اخر باعادة فتحها، من اصل 500 ليصبح لدينا 90 محلا تجاريا مفتوحا مشيرا إلى أن فتح هذا العدد من المحال لم يجد نفعا اقتصاديا لأن زبائن المحال عمليا يأتون من خارج البلدة، نظرا لموقعها على الشارع الرئيسي".
ويصف الضميدي الحركة في حوارة بأنها ما زالت شبه معدومة كون كل المداخل للبلدة مغلقة.
يقول الضميدي انه نتيجة الاغلاقات المستمرة لحوارة لحق بها خسائر بملايين الشواقل نتيجة الاغلاقات ونتيجة تلف المواد التموينية الموجودة بالمحال والتي انتهى تاريخ صلاحيتها.
ويستذكر الضميدي "البلدة في السابق كانت تشهد حركة تجارية نشطة، ولكنها حالياً تعاني من كساد تجاري وخسارة بملايين الشواقل نتيجة سياسات الاحتلال والاغلاقات المستمرة، فقد ضرب الاحتلال سوق حوارة، واصبح التجار يعانون من تراجع وضعهم الاقتصادي".
وفي بيان صادر عن وزارة الاقتصاد الوطني اشار الى ان 85% من المنشآت الاقتصادية تراجع أداؤها نتيجة الاجتياحات والاقتحامات المستمرة التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في المدن والمخيمات والبلدات الفلسطينية.
وأظهر المرصد الاقتصادي لوزارة الاقتصاد الوطني الأسبوعي 19 -23 تشرين الثاني ، تراجع متوسط العاملين في 41% من المنشآت الاقتصادية في الضفة الغربية بنسبة 54% من إجمالي عدد العاملين نتيجة التدهور الاقتصادي في مختلف القطاعات الاقتصادية، جراء تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر مع التوقف شبه التام لعجلة الإنتاج في قطاع غزة.
وأفاد المرصد بأن 61% من المنشآت تراجعت أيام العمل الشهرية فيها بمتوسط بلغ 36%، في حين أشارت 52% من المنشآت إلى تراجع ساعات العمل اليومية بمتوسط بلغ 42%، وتراجعت الطاقة الإنتاجية لـ91% من المنشآت الصناعية بمتوسط 43%، إذ تركزت في قطاعات صناعة المفروشات والأثاث، وقطاع الصناعات البلاستيكية، والصناعات الدوائية، وقطاع الحجر والرخام.
وحسب المرصد الاقتصادي، فإن 77% من المنشآت تعاني صعوبة في التنقل وتوزيع البضائع بين المدن، نتيجة الاقتحامات والإغلاقات التي تنفذها سلطات الاحتلال، واضطرت 16% من المنشآت إلى الإغلاق بشكل كامل أو جزئي، علاوة على تراجع المبيعات الشهرية لـ97% من المنشآت.
وفي بيان وزارة الاقتصاد اشارت 92% من المنشآت الاقتصادية الى ان الاغلاقات اثرت بشكل سلبي في ادائها الاقتصادي، في حين أفادت 85% من المنشآت إلى أن كثرة الاجتياحات للمدن والمخيمات والبلدات الفلسطينية من أحد الأسباب لتراجع أدائها الحالي.
ولفتت 77% من المنشآت إلى أنها تعاني صعوبة التنقل وتوزيع البضائع بين المحافظات.
وفي بيان اخر صدر عن وزارة الاقتصاد في محافظة نابلس، قال مدير عام وزارة الاقتصاد في نابلس بشار الصيفي، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت نحو 255 منشأة اقتصادية في بلدة حوارة جنوب مدينة نابلس، منذ بدء عدوان الاحتلال المتواصل على قطاع غزة، منذ السابع من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، الأمر الذي كبدها خسائر مالية مباشرة وغير مباشرة.
واعتبر الصيفي في بيانه ان قرار الاحتلال بالسماح لـ45 محلا تجاريا وصناعيا من أصل أكثر من 300 محل في الشارع الرئيس للبلدة الذي يتواجد فيه أكثر من ثكنة عسكرية وحاجز يأتي ضمن الحصار الاقتصادي وسياسة العقاب الجماعي التي تنفذها سلطات الاحتلال في الأرض الفلسطينية، إلى جانب حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة.
ومنذ 4 تشرين الأول الماضي تعاني بلدة حوارة من إغلاق متواصل ومنع التجول تفرضهما سلطات الاحتلال على المحلات التجارية والصناعية والطبية، ما كبد أهالي البلدة والتجار خسائر اقتصادية فادحة، فاضطر بعضهم إلى الذهاب وفتح محلاتهم في مكان آخر.
وأضاف الصيفي في بيانه "أن اعتداءات المستعمرين مستمرة على الأهالي رغم فتح شارع التفافي استعماري مخصص لهم، فأصبح المواطنون يخشون أيضا الحركة في البلدة إلا للحالات الضرورية، حيث وصلت إلى 2% من الحركة الاعتيادية في هذا الشارع.
وشدد الصيفي على ضرورة تدخل المؤسسات الدولية لفتح الشارع الرئيس الذي يعد سوقا تجاريا يلبي احتياجات المواطنين للقرى في جنوب نابلس.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!