صار قمرا!

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- دأب عمر علي اللحام، على نعي الشهداء، ومنهم أصدقاء ومعارف، أو دب معهم في شوارع مخيم الدهيشة، وأزقته، أو في مدينة بيت لحم، الذي أقيم المخيم على أرضها وسكنه جداه اللاجئان من قرية بيت عطاب المحتلة، في قضاء القدس.
جرب اللحام، الاعتقال مبكرا، مثل معظم أبناء المخيم. عندما أفرج عنه في آخر مرة، أصر على الذهاب مباشرة إلى مقبرة الشهداء بين مخيمه وقرية أرطاس، والتوجه إلى منازل عائلات شهداء، ارتقوا وهو داخل السجن، وهم الشهداء: رمزي أبو يابس، وساجد مزهر، وأركان مزهر.
هذا الوفاء، ميز عمر، كما يمكن لرفاقه أن يرووا الكثير عنه وعن شجاعته، وصموده في زنازين الاحتلال، التي لم تنل منه.
عرف عمر، بحبه للحيوانات الأليفة كالكلاب، وكان يردد: "لولا المحبة في جوانحه.. لما أصبح الإنسان إنسانا!"، أما هوايته، فكانت رياضة الفروسية.
يقول صديق لعمر، إنه التقى صديقه أمس الأول، أمام مخيم الدهيشة، وكان حزينا لمرض أمه، وغاضبا بسبب تعقيدات في حصولها على تحويل للعلاج في مستشفى المطلع بالقدس.
هذه الأم خرجت فجر أمس، تركض نحو ابنها، بعد شيوع خبر إصابته، واحتجاز جثمانه من قبل جيش الاحتلال.
أصيب عمر برصاصة في رأسه، وحال جنود الاحتلال، من وصول إسعاف الهلال الأحمر إليه، حتى أسلم الروح على أرض مخيم الدهيشة الذي ولد وشب عليه.
في وداع الشهيد، في مستشفى بيت جالا الحكومي، لم يمنع والده دموعه وهو يمسح على وجه ابنه، ويدعو له، قال وهو يقبله: "لقد قتلنا رحيلك، وذبحنا، الله يرحمك، إن لله وإن إليه راجعون".
كتب عمر، مرة، ناعيا شهيدا: "وفي طريقه نحو السماء تعثر بكل نجمة وتلطخ بضوئها، وبعد ألف نجمة..صار قمرا".
صار عمر الآن قمرا! استقر في مقبرة الشهداء، حيث سبقه العديد من رفاقه ومعارفه.
مواضيع ذات صلة
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية