الأم في غزة وتوأماها في نابلس.. حرمان صنعه العدوان

نابلس- الحياة الجديدة- ميساء بشارات- في قسم الحضانة بمستشفى العربي التخصصي، ينعم التوأمان مؤيد ومحمود برعاية خاصة، بعد أن حرمهما العدوان على قطاع غزة حضن والديهما، اللذين كانا ينتظران هذه اللحظة الخاصة، بقدوم توأميهما، صابرين وزوجها اختارا غرفة نوم بعناية فائقة ومتابعة أدق التفاصيل من حيث الألوان والتصميم، وسطَ تحضيرات لاستقبالهما باحتفال بهيج، على وقع ذبح العقيقة واعداد الطعام للمهنئين من العائلة في غزة، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفينة الزوجين، انقلبت حياتهما رأسا على عقب.
تروي الأم صابرين مسعود (31 عاما) من قطاع غزة، قصتها في سياق حديث مليء بالألم خصت به "الحياة الجديدة" فتقول: "مررت بظروف صعبة أثناء الحمل، الذي حصل نتيجة الزراعة، فاضطررت للحصول على تحويلة الى مستشفى العربي التخصصي في مدينة نابلس لمتابعة الحمل، والحفاظ على حياة أجنتي الذين كانوا ثلاثة ولكني فقدت أحدهم عند الولادة".
بعد أيام من حصولها على التحويلة الطبية، أنجبت صابرين طفلين (مؤيد ومحمود) وتوفي الجنين الثالث، وكانا بحاجة لوضعهما على جهاز الاكسجين الصناعي في المستشفى العربي التخصصي لمتابعة صحتهما".
لكن حصل ما لم يكن بالحسبان، بعد ولادة الأم بخمسة ايام توفي والدها، ما اضطرها لمغادرة المستشفى في نابلس الى قطاع غزة لوداع والدها قبل مواراته الثرى، تاركة خلفها طفليها وحيدين دون مرافقة أحد من العائلة، في حضانة المستشفى يتلقيان العلاج على أمل عودتها إليهما بعد أيام واخذهما معها الى غزة بعد تحسن صحتهما.
بعد وداع والدها وتحسن صحة طفليها وقرار المستشفى خروج الطفلين، وعودتهما الى غزة، وقبل اكتمال التنسيق للحصول على تصريح جديد للقدوم من غزة الى الضفة، اندلعت معركة طوفان الاقصى، ولم تتمكن من العودة الى نابلس لأخذ طفليها واحتضانهما، وما زال الطفلان في رعاية المستشفى العربي التخصصي.
التوأمان الآن في الشهر الرابع من عمرهما، لكنهما محرومان من والديهما، بين الضفة وغزة، تقول صابرين بأحرف مشبعة حسرة وألما: "كنت أرسم بمخيلتي حياة جميلة مع أطفالي، لكنني ما زلت محرومة من احتضانهما أو لمسهما والاطمئنان عليهما من خلال الاتصال بالمستشفى والممرضين، الأطباء والممرضون يرسلون لي الفيديوهات والصور التي صار الحصول عليها أيضًا صعب المنال بسبب قطع الانترنت والكهرباء".
تعيش صابرين لحظات من القلق الصعب على توأميها اللذين يرعاهما طاقم في قسم الحضانة بمستشفى العربي التخصصي، بينهم الممرض المسؤول عنهما يزن حسين وزملاؤه.
يقول حسين: "نستقبل في المشفى حالات كثيرة من الأطفال الذين يحتاجون الى الحضانة، لكن مؤيد ومحمود لهما مكانة خاصة في قلوب الممرضين والممرضات جميعا، لوضعهما الخاص".
ويشير لـ "الحياة الجديدة" إلى أن التوأمين ولدا قبل اكتمال اشهر الحمل، ولذلك كانا بحاجة الى اجهزة التنفس الاصطناعي بالحضانة، والآن هما بصحة جيدة، ويتصل حسين بالأم كل يوم هو وزملاؤه لطمأنتها على توأميها، لكن حتى الاتصال مع قطاع غزة صعب المنال بسبب انقطاع الاتصالات احيانا والانترنت والكهرباء.
قلب الأم صابرين دائم الانشغال بطفليها رغم ما تمر به وتعيشه في غزة، تقول: "كم كنت خائفة وقلقة عليهما عندما تركتهما بالمشفى وغادرت الى غزة على أمل العودة اليهما بعد أيام قليلة، وكان قلبي يعتصر ألما وحزنا"، وتخشى من أن تكتب لها الشهادة قبل احتضانهما".
رغم المعاناة التي تعيشها صابرين مسعود تحت أصوات القصف والدماء ورائحة الموت في كل مكان، إلا أن كل ذلك لم يفقدها الحنين الى توأميها: "المنظر هنا يدمي القلب، والحمد لله ربما ان اطفالي في الضفة في أمان اكثر من هنا، الوضع مأساوي، رائحة الموت في كل مكان، مجازر، ودمار وقصف متواصل، فقدنا أحبابا وأقارب ولا أمل بوقف شلال الدم في الأمد القريب".
مواضيع ذات صلة
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية