عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 تشرين الأول 2023

"بنك إسرائيل" يثبت الفائدة وسط تخوفات من موجة غلاء جديدة

توقعات بضغوط أخرى على المقترضين الفلسطينيين

رام الله- الحياة الجديدة- محمد الرجوب- تجاهلت اللجنة النقدية في بنك إسرائيل دعوات المستوى السياسي، واللجنة المالية في الكنيست، من أجل تخفيض سعر الفائدة على العملة الإسرائيلية "الشيقل"، وقررت، يوم أمس، إبقاءها دون تغيير عند مستوى 4.75%، في ظل التخوف من موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وضغوط تضخمية ستنشأ في المستقبل القريب مع استمرار التدهور في قيمة الشيقل مقابل الدولار.

ويمنع هذا السيناريو تسارعا إضافيا في هبوط قيمة الشيقل، ولكنه لا يحول دون استمرار التراجع أمام الدولار، وسط توقعات بأن يخلق هذا الأمر ضغوطا إضافية على المستهلكين والقطاع الخاص في السوق الفلسطينية. فمن جهة يخسر المواطن المقترض بالدولار مزيدا من دخله مع ارتفاع العملة الأميركية بشكل دراماتيكي، وتزيد كلفة الاقتراض على الشركات، في حين ترتفع كلفة المواد الخام على المصانع، وتزيد أسعار كافة السلع المستوردة من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب، فقدت العملة الإسرائيلية 5% من قيمتها، مقابل نظيرها الأميركية، ووصل سعر الصرف نهاية الأسبوع إلى 4.06 شواقل للدولار الواحد، ولا يستبعد مراقبون أن يسجل الشيقل مزيدا من الانخفاض مع بدء التداول في الأسواف الآسيوية اعتبارا من أمس

وجاء الانخفاض الجديد في العملة الإسرائيلية مقابل الدولار تراكميا (15% منذ بداية العام) بسبب الانقسامات التي صاحبت خطة التعديلات القضائية، ومن ثم سجل الشيقل انخفاضا دراماتيكيا بعد اندلاع الحرب. ومن شأن هذا الانخفاض أن يتسبب بموجة جديدة من غلاء الأسعار لمعظم السلع في سلة المستهلك.

ويقول المحلل المالي محمد سلامة إن الاقتصاد الإسرائيلي يعاني من مشكلات مركبة، منها تراجع في النمو، وعجز في الميزانية العامة، بالإضافة إلى التضخم المصحوب بالهبوط القسري على الطلب بسبب حالة الحرب، مشيرا إلى أن قطاعات كبيرة مثل السياحة والخدمات معرضة للانهيار التام بسبب الاغلاق الناتج عن الحرب من جهة وبقاء كلفة الائتمان مرتفعة من جهة أخرى.

ويضيف سلامة: كان الأولى ان يقوم بنك اسرائيل بتخفيض الفائدة حتى وان سجلت العملة الاسرائيلية مزيدا من الهبوط ولكنه ارتكز في قراره -تثبيت الفائدة- على استقرار النظام المالي، وتهدئة روع المستثمرين الأجانب الذين يبيعون الأسهم في بورصات إسرائيل ويحولون قيمتها من الشيقل إلى الدولار الأمر الذي خلق طلبا كبيرا على العملة الأمريكية. 

ويتوقع سلامة بأن يستمر الشيقل بالانخفاض أمام الدولار حتى في حال تثبت سعر الفائدة، خصوصا في حال استمرار الحرب أو اتساع رقعتها، رغم تدخلات بنك إسرائيل، الأمر الذي سيخلق تحديات مركبة في السوق الفلسطينية.

وفي وقت سابق دعا رئيس اللجنة المالية في الكنيست موشي جافني بنك إسرائيل إلى تخفيض سعر الفائدة على الشيقل، لتخفيض كلفة الاقتراض على المستهلكين، ومنع انهيار المنشآت الاقتصادية بسبب الحرب وتكاليف الائتمان المرتفعة. إلا أن اللجنة النقدية تجاهلت ذلك متخوفة من أن يؤدي قرار من هذا القبيل إلى تسارع فقدان العملة الإسرائيلية قيمتها مقابل الدولار، الأمر الذي سيقود الى موجة غلاء جديدة.

وفي مؤشر على الصعوبات الاقتصادية المتوقعة، دعا محافظ بنك إسرائيل أمير يارون حكومة نتنياهو إلى تغيير الأولويات وتوجيه الأموال التي أقرتها بموجب الاتفاقيات الائتلافية مع الاحزاب الدينية والمتطرفة إلى أهداف تتعلق بالحرب.

وبرر يارون إبقاء سعر الفائدة دون تغيير بالانفاض المتتالي على سعر الشيقل منذ بدء الحرب، وقال: "نفذنا تدخلا سريعا من خلال برنامج لبيع العملات الأجنبية بقيمة تصل إلى 30 مليار دولار من أجل تهدئة التقلبات في أسعار الصرف" مبقيا الباب مفتوحا لمزيد من التدخلات في المستقبل.