أجواء لبنان تتلبد بالحزن والحداد على أرواح شهداء شعبنا
فعاليات الاستنكار والغضب تنقلت بين مختلف المناطق

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- ارخت المجزرة الدامية في مستشفى المعمداني في غزة ظلالها على لبنان الذي تلبدت أجواؤه بالحزن والحداد على أرواح الشهداء، وقد تنقلت فعاليات الاستنكار والغضب بين مختلف المناطق، حيث أكد الشعب اللبناني وقوفه ودعمه لنضال شعبنا الفلسطيني من أجل نيل حقوقه المشروعة، كما عم الاضراب العام المخيمات والتجمعات الفلسطينية التي شهدت مسيرات جماهيرية غاضبة عبر فيها المشاركون عن رفضهم واستنكارهم لحرب الإبادة وللمجازر التي يرتكبها الاحتلال على مرأى العالم الذي لا يحرك ساكنا.
وشهد محيط السفارة الأميركية في عوكر توترا بين المتظاهرين والقوى الأمنية بعد محاولتهم اجتياز الأسلاك الشائكة ورمي الحجارة ما استدعى رد القوى الأمنية بالقنابل المسيلة للدموع وفتحت خراطيم المياه لتفريقهم، وقطعت كل الطرق المؤدية الى السفارة.
وكان المتظاهرون بدأوا بالتوافد الى مفرق السفارة الاميركية في عوكر منذ الساعة الثالثة من بعد ظهر أمس بأعداد كبيرة، رافعين الاعلام الفلسطينية واللافتات الداعمة لشعبنا الفلسطيني ومطلقين الهتافات والشعارات المنددة بالعدوان الاسرائيلي وصمت المجتمع الدولي عن المجازر التي ترتكبها اسرائيل في حق المدنيين في غزة.
وأمام وزارة الصحة اللبنانية، كانت وقفة تضامنية بدعوة من وزير الصحة الدكتور فراس ابيض، شارك بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي قال: "الوقفة اليوم لها معنيان، الأول هو التضامن مع أهل غزة، والثاني ان القيم الانسانية تنتهك في غزة. نقف جميعا مع هذا الجسم الطبي، مؤكدين أن هذا الأمر لا يمكن أن يستمر".
وأضاف ميقاتي: "نحن نتساءل: أين هي الأمم المتحدة مما يجري؟ أين مجلس الأمن؟ أين شرعة الأمم المتحدة؟ ما يحصل هو سيطرة لشريعة الغاب والقوي يقتل الضعيف من دون خوف، والمجتمع الدولي ينظر الى ما يحصل من دون ردة فعل، لا بل أكثر من ذلك فهو يقف مع الجلاد. هذا الأمر يجب وضع حد له، وهذه هي رسالتنا للعالم من باب التمسك بالقيم الانسانية والحفاظ على النظام العالمي الذي تعلمنا ان أساسه العدالة، ولسوء الحظ فهذه العدالة تضرب اليوم في الصميم".
وكانت نقابة اطباء لبنان في بيروت اعلنت إقفال ابوابها أمس استنكارا للمجزرة التي ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي بحق شعبما الفلسطيني الذي احتمى نساؤه واطفاله في أحد المستشفيات.
وفي المجلس النيابي، نفذت وقفة تضامنية أكد أعضاء اللجنة الصحية فيها تأييدهم للقضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني ورفضهم وشجبهم للعدوان الإسرائيلي المتمادي على غزة، والمجازر التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني وقطاعه الصحي والمستشفيات وخصوصا المستشفى المعمداني في غزة. ودعا أعضاء اللجنة اللبنانيون وزملاؤهم النواب إلى وقفة واحدة دعما للفلسطينيين وتضافرا للجهود الوطنية وتحصينا للساحة الداخلية.
وفي بيت المحامي في بيروت عقد اتحاد المهن الحرة اجتماعا طارئا ودعوا الحكومات ومؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي إلى "إتخاذ المواقف الصارمة لوقف آلة القتل الإسرائيلية وحرب الإبادة بحق الأبرياء والعزل"، وحثوا مفوضية حقوق الإنسان على "القيام بدورها"، وطالبوا "حماة العدالة والقانون ونقابات المحامين في العالم بالإسراع في ملاحقة مرتكبي مجزرة مستشفى الأهلي المعمداني في غزة وكل مجازرهم أمام المحكمة الجنائية الدولية بجرائم الحرب والإبادة الجماعية.
وايضا في قاعة "الخطى الضائعة" في قصر العدل ببيروت، نفذ المساعدون القضائيون وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، واستنكارا وتنديدا بالممارسات الإسرائيلية الإجرامية ضده. وتوقف الموظفون عن العمل مدة ساعة بين الحادية عشرة والثانية عشرة ظهرا.
وبالمناسبة عقد مجلس نقابة المحامين في طرابلس اجتماعا طارئا واصدر بيانا اهاب بالمحافل القانونية ولا سيما اتحاد المحامين العرب أن يبادروا إلى تقديم دعاوى قضائية بحق العدو الاسرائيلي أمام المحاكم الدولية لمحاكمته عن جرائمه ضد الانسانية.
بدوره وصف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في بيان، العدوان الغاشم على المستشفى المعمداني في غزة بالمجزرة المروعة التي لا مثيل لها في تاريخ البشرية. وسأل المفتي: أين المحاكم الدولية لمحاسبة هذا الاجرام وبخاصة العدوان على المستشفى المعمداني لتحقيق العدالة؟
وختم: "الدم الفلسطيني غال على العرب والمسلمين وأحرار العالم، ولن يرضوا الا بمحاسبة الاحتلال الاسرائيلي الغاصب لأرض فلسطين المجروحة".
وفي هذا الصدد، أعلن مجلس كنائس الشرق الأوسط أنه "لم يعد خافيا على القاصي والداني ان ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة ليس ردة فعل عسكرية على فعل عسكري وانما إبادة جماعية وتطهير عرقي يطال محتجزي أكبر سجن في التاريخ البشري وعن سابق تصور وتصميم".
كما أصدرت لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية بيانا شجبت خلاله العدوان الإسرائيلي على المستشفى المعمداني في غزة، وأوصت "بتشكيل لجنة متابعة لتحضير ملف الدعوى على الكيان الاسرائيلي تمهيدا للمحاكمة والقصاص".
وشهدت مختلف المستشفيات والمراكز الصحية من الشمال اللبناني الى جنوبه وقفات تضامن مع العاملين في القطاع الصحي الفلسطيني واستنكارا للقصف الهمجي الذي تعرضت له المستشفى الاهلي.
ولبت المستشفيات الحكومية والخاصة دعوة وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور فراس الابيض، للوقوف دقيقة صمت تضامنا مع الشعب الفلسطيني واستنكارا لما تعرض له مستشفى المعمداني في غزة.
مواضيع ذات صلة
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل
كيسان.. قرية تواجه الاقتلاع والاستيطان
اقتصاد محاصر.. هل تنجح "يلا ع نابلس" في إنعاش سوق فقد 70% من نبضه؟
مجسم "الفاضلية" في طولكرم.. شعلة تروي حكاية العلم والصمود
تصعيد خطير في المسجد الأقصى: عشرات الآلاف يؤدون الجمعة ومحاولات متكررة لإدخال "القرابين الحيوانية"
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!