عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 17 آب 2023

في عناق الصعاب.. نابلس تتجدد مع موسم العودة إلى المدارس

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- في أحضان مدينة نابلس، الساكنة بين جبلي جرزيم وعيبال بخضرة لافتة يمشي اهاليها في دروبها وشوارعها وبين حاراتها وحيث محلات السلع المدرسية ليجهزوا أبناءهم للعام الدراسي الجديد وعلى نحو ما يكرسون مدينتهم، مدينة تنبض بالأمل والإصرار على المضي في دروب التقدم والتطور.

وفي مواجهة الحواجز الاحتلالية التي تحيط بالمدينة، وتعيق حركة المواطنين، يقف الأهالي لتحدي هذه الحواجز واجراءاتها التعسفية وهم في إصرار بليغ على افتتاح عام دراسي يليق بطلبة محافظة نابلس التي تسجل اسمها دوما في سجلات المتفوقين.

يتحدث أمجد أديب عن استعداده للموسم الدراسي قائلا: "جهزنا محلنا ببضائع متنوعة ومستلزمات كثيرة كلفتنا عشرات آلاف الشواقل، لكن لا تبدو الحركة التجارية مثل المعتاد، الشوارع شبه خالية، والسبب الأهم هو محاولات الاحتلال عرقلة وصول المواطنين إلى نابلس وإغلاق الحواجز العسكرية".

ونوه أديب إلى تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين من أبناء المدينة نفسها، حيث يعتمد الكثير من الأهالي إما على التجارة أو الوظائف. مضيفا "التجارة ضعفت بحكم ضعف الحركة الشرائية والوظائف نعلم أن الرواتب بالكاد تسد الحد المعقول من احتياجات المواطنين اليومية، ولهذا الاعتماد دوما على الزائرين من خارج نابلس".

داخل محل لبيع الملابس والزي المدرسي يتبادل ناصر عايد مع زوجته النصائح والخبرات لتوفير أفضل الحلول لاحتياجات أطفالهما وتوفير ما يلزم بالحد الأدنى من النفقات.

يقول عايد: "نحاول معا التخفيف من تأثير الظروف المالية المحدودة على شراء الزي المدرسي والقرطاسية".

وفي مقابل هذه التحديات، تبقى قصص الإصرار والتحدي حاضرة بقوة.

في أسواق المدينة تنشر المكتبات والمحلات التجارية عروضها وخصوماتها لجذب الزبائن. لكن الواقع يخفي خلفه قصصا متنوعة عن ضعف الحركة الشرائية، بينما في المقابل شغف الأطفال يبدو في منسوب مرتفع للعودة إلى مدارسهم.

تقول الطفلة ريناد ذات العشر سنوات: "أنا أحب المدرسة كثيرا، أحب أن أتعلم وألعب مع صديقاتي، جيلنا كبر قبل أوانه، ونحن نعذر أهالينا ونكتفي بالحد المعقول من المتطلبات المدرسية، فنحن نعرف أن الظروف لا تسمح لنا بشراء كل ما نريده".

رناد هي واحدة من آلاف الأطفال الذين يواجهون صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتهم الدراسية في نابلس، المدينة التي تشهد إغلاقا مستمرا للحواجز العسكرية من قبل الاحتلال، ما يؤثر سلبا على حركة التجارة والخدمات والحياة اليومية.

"نحن نعاني من انخفاض في المبيعات بشكل كبير، فالناس لا يجدون المال لشراء المستلزمات الضرورية، فكيف بالمستلزمات الدراسية؟"، يقول محمود الذي يعمل في مكتبة وسط المدينة. مضيفا: "الكثير من الأهالي يأتون إلى المكتبة ويطلبون مني التقسيط أو التخفيض، وأنا أحاول مساعدتهم قدر المستطاع، علما أن معظم المحلات والمكتبات لديها عروض مميزة".