عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 09 آب 2023

بالدموع.. أبو عصام يشيع ساق نجله إلى مثواها الأخير

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- بمشهد مؤلم يدمي القلوب، تعجز كل الكلمات عن وصفه، شيع المواطن يوسف عصام زنديق (أبو عصام) ساق نجله الفتى محمد (16 عاما) إلى مثواها الأخير في مقبرة مخيم نور شمس في محافظة طولكرم، بعد أن لفها بكفن أبيض واحتضنها كطفل صغير، وضمها لصدره وقد انتابته مشاعر متضاربة.

كل المفارقات والمترادفات تجتمع في آن واحد، شريط ذكريات وأحلام وطموحات يمر في مخيلة والد الجريح وهو يقبل ساق ولده القبلات الأخيرة، يستذكر خطوات نجله الأولى، ويذرف الدموع بحسرة، على أحلام وطموحات رسمها نجله وقد بترها الاحتلال قبل أن تتحقق، لم يتمكن محمد بعد اليوم من مشاركة أصدقائه في ركوب الدراجات النارية، ولا في ممارسة لعبة كرة القدم، ولن يقف في صف الدبكة ليرقص في أفراح العائلة على أنغام الدحية الفلسطينية، وفي مربع صغير أعد في المقبرة، دفن الوالد رجل ولده المبتورة، وحال لسانه يقول: "أبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم".

ففي الـ 24 من شهر تموز/ يوليو الماضي، اقتحم جنود الاحتلال مخيم نور شمس، وبينما كان محمد عائدا إلى منزله أمطره جنود الاحتلال بوابل من الرصاص المتفجر من نقطة صفر، وبشكل مفاجئ استهدفوا ساقه اليمنى وتحديدا منطقة الفخذ، وأسفرت الإصابة عن بتر ساقه من منطقة الفخذ، وهو يرقد على سرير الشفاء في مشفى" مئير/ كفار سابا"، في أراضي الـ 48، ترافقه أمه المكلومة، وقد خضع لأكثر من 6 عمليات جراحية، يعاني آلاما حادة حولت ساعات ليله ونهاره إلى كوابيس.

يتساءل أبو عصام وقد سالت دموعه على عينيه: ما الذنب الذي ارتكبه ولدي حتى يطلق جنود الاحتلال النار تجاهه بهذه الوحشية؟ لا أدري ماذا يمكن أن أقول بعد بتر ساق ولدي، الاحتلال لا رحمة عنده ولا أخلاق.

 ويقول أبو عصام لـ "الحياة الجديدة": يتفنن الاحتلال في ابتكار أساليب لتعذيب الجرحى وذويهم، فحتى اليوم لم أتمكن من زيارة ابني بفعل المنع الأمني الذي تفرضه عليّ دولة الاحتلال، وابني وزوجتي بأمس الحاجة لوجودي إلى جانبهما في مثل هذه الظروف الصعبة.

ويتمنى الأب أن يتعافى نجله قريبا من الألم الذي أنهكه جسديا ونفسيا، وناشد الجهات المعنية ضرورة متابعة ملفه الطبي، وإرساله للخارج لتركيب ساق صناعية تتناسب مع منطقة البتر حتى يعود لممارسة حياته بشكل طبيعي.