عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 تموز 2023

أم أيلول.. زنزانة وكرسي متحرك

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- لا يكترث الاحتلال كثيرا لأمر طفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها بعد، لا تنفك تسأل عن والدتها في كل لحظة، تناديها حتى في أحلامها، تشتاق لحضنها وحنانها، فلا أحد بإمكانه أن يملأ الفراغ الذي تركته الأم الأسيرة.

الحديث هنا عن الطفلة "أيلول" التي فرقها الاحتلال قسرا عن والدتها فاطمة إسماعيل عبد الرحمن شاهين (33 عاما) من مخيم الدهيشة قرب بيت لحم.

ففي السابع عشر من أبريل/ نيسان الماضي، اطلق قناص من جنود الاحتلال بدافع شهوة القتل اكثر من اربع رصاصات باتجاه فاطمة اخترقت بطنها وعمودها الفقري، بينما كانت تسير بالقرب من مفرق "غوش عتصيون"، واعتقلوها بتهمة محاولتها تنفيذ عملية طعن، وخضعت قرابة شهر للعلاج مكبلة اليدين والرجلين في مستشفى "شعاري تسديك" حيث خضعت لأكثر من عملية جراحية قبل نقلها لاحقا إلى ما يعرف بـ"عيادة سجن الرملة"، وهي مثقلة بالأوجاع، لا تستطيع المشي، فأصبحت حبيسة جدران الزنزانة وكرسيها المتحرك بعد ان أصيبت بالشلل النصفي، الأمر الوحيد الذي يهون عليها أوجاعها انها برفقة الأسيرة عطاف جرادات التي سخرت نفسها لمساعدتها والاعتناء بها.

وتحتجر الأسيرة ومرافقتها في غرفة صغيرة الحجم ما يمنع تنقلهن بحرية داخلها، إضافة إلى التهوية السيئة جدا لعدم وجود شباك فيها، وفي الغرفة سرير واحد للأسيرة فاطمة، أما الأسيرة عطاف فتنام على كرسي مثل الذي يوضع بالمستشفيات للمرافقين الأمر الذي سبب لها آلاما حادة بالظهر والرقبة، ويأتي ذلك كله وسط اهمال طبي متعمد وتكتفي إدارة سجن الرملة الاحتلالية بإعطائها المسكنات فقط والتي لا تسمن ولا تغني من جوع ولم تعد تؤثر في تسكين آلامها المستمرة.

حالة من القلق والخوف تعيشه عائلة الأسيرة فاطمة، إسماعيل شاهين. والد الأسيرة يوضح لـ"الحياة الجديدة" ان ابنته فاطمة تعاني الأمرين منذ اعتقالها، حيث إن عدم وضعها مع الأسيرات يزيد من صعوبة أيامها وتواجدها مع المعتقلات الجنائيات بين الحين والآخر يضاعف من ضغطها النفسي ومن خوفنا عليها.

ويتابع: منذ اعتقالها لم يسمح لنا بزيارتها إلا مرة واحدة قبل أيام، وبعد معاناة طويلة سمحوا لطفلتها أيلول بالدخول لرؤية أمها، لحظات عصيبة عشناها خلال دقائق الزيارة، لم نحتمل رؤية فاطمة على كرسي متحرك لا تقوى على الحركة والمشي، وهي تئن خلال الحديث معنا من شدة الوجع، لم تحتمل أمها ذلك وانهرنا جميعا بالبكاء.

وناشد شاهين مؤسسة الصليب الأحمر ومؤسسات الأسرى وحقوق الانسان والجهات الحقوقية والإنسانية، بالوقوف عند مسؤوليتها والمسارعة في العمل على الإفراج الفوري عن ابنته ومتابعة ملفها الطبي.