عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 شباط 2023

الدم الفلسطيني ليس للتأجير أو ورقة لأجندات خارجية

باسم برهوم

بعد الضربة العسكرية لمصنع في مدينة أصفهان، خرج العديد من الناطقين والمحللين الايرانيين في وسائل الاعلام ليقولوا إن الرد الايراني على إسرائيل قد أتى وسيأتي عبر الفصائل الفلسطينية، بل ذهب بعضهم ليعطي الإيحاء بأن عملية مستوطنة "النبي يعقوب" قبل أكثر من أسبوع تدخل في دائرة الهجمات الإسرائيلية، والردود الايرانبة عليها..!! هذا كلام غير مقبول، من كان يريد الرد على إسرائيل فليرد هو مباشرة وليس عبر "مقاول فلسطيني"، فالدم والتضحيات الفلسطينية هي من أجل تحرير الأرض من الاحتلال، وانجاز الاستقلال ولن يكون في خدمة أجندات ومشاريع خارجية.

تصريحات الناطقين الإيرانيين تضر بالمصالح الوطنية الفلسطينية، فالكفاح الوطني الفلسطيني هو من أجل القضية الوطنية ولا يمكن القبول بأن يحرف هذا الكفاح عن أهدافه لمصلحة مشاريع دول اخرى، وخاصة إذا كان هذا المشروع يتم على حساب الأمة العربية، وفي الجغرافيا العربية. اذا كانت إيران معنية بالرد فلديها الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول الى إسرائيل، فلماذا استغلال القضية الفلسطينية واستخدام الكفاح الوطني الفلسطيني كورقة في الصراعات الاقليمية؟

الشهيد خيري علقم لم يقم بما قام به ردا على الهجمات الإسرائيلية على ايران، وإنما لهجمات إسرائيل على شعبه على مدينة جنين، ومخيم جنين، على القدس والشيخ جراح، على اعتداءات المستوطنين على الأقصى، خيري حمل دم جده واسم جده الذي قتله مستوطن طعنا عام 1998 منذ ولادته، فلا يجوز سرقة تضحيات الشعب الفلسطيني، أو الاختباء خلف تضحيات الشعب الفلسطيني، لأن إيران لا تستطيع الرد المباشر على اعتداءات عليها.

ما يصرح به الناطقون الإيرانيون لوسائل الإعلام هو تعبير عن العجز، ويجري في سياق هذا العجز الإدعاء بأن لديهم ذراعا فلسطينيا يضربون به إسرائيل، وبالتالي لا داعي أن يسفك الدم الايراني في هذه المواجهة.

الشعب الفلسطيني لا يمكن ان يكون كفاحه الوطني جزءا من المشروع الإقليمي الايراني، لأن كل قطرة دم فلسطينية هي من أجل فلسطين فقط، للحركة الوطنية الفلسطينية مشروعها الوطني وله أهداف وطنية، كل التضحيات الفلسطينية تدخل في هذا السياق، وأي شيء خارجه ليس للشعب الفلسطيني علاقة به.

بالتأكيد لايران أدواتها، ولكن الحركة الوطنية الفلسطينية ليست من ضمن هذه الأدوات، ولن تكون. لقد كافح الشعب الفلسطيني وقدم تضحيات جسيمة من أجل أن يحرر إرادته الوطنية وقراره الوطني المستقل من هيمنة أي طرف خارحي، وبالتالي لن تسلم الحركة الوطنية الفلسطينية قرارها وقرار فلسطين لأحد. من يريد دعم كفاح الشعب الفلسطيني فأهلا وسهلا ولكن لا لتحويل الحركة الوطنية أداة له ولمناوراته السياسية.

لا يمكن القبول بتبجح هؤلاء الناطقين الايرانيين بأن لهم أداة فلسطينية ضاربة تضرب باسمهم ومتى شاءوا، بغض النظر إن كان هذا يصب أو لا يصب في المصلحة الوطنية. الفلسطينيون لا يقبلون أن يكونوا أدوات حرب بالوكالة.

إذا كان رد الناطقين الإيرانيين على الاعتداءات الإسرائيلية على بلادهم هو عبر "الأداة الفلسطينية" فلماذا التبجح بكل هذه الصواريخ والمسيرات الانتحارية؟؟ بإمكان ايران أن ترد بالطريقة نفسها على الاعتداءات الإسرائيلية إن أرادت، ويعلم هؤلاء الناطقون أن كلامهم عن الذراع الفلسطينية غير صحيح، وإنما هو كلام يراد به تغطية العجز. لن يقبل فلسطيني واحد ان تكون تضحياته لغير القضية الفلسطينية، أو في سياق حرب بالوكالة.