باحثون مقدسيون: جمعنا وترجمنا عددا مهما من الوثائق التاريخية والقانونية تؤكد على هوية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس

رام الله- الحياة الجديدة- ملكي سليمان- كشفت مجموعة من النخب الأكاديمية والمهنية والسياسية المختصصة أنها عكفت ولعدة شهور وبتكليف من اللجنة العليا للقدس ووحدة القدس في ديوان الرئاسة على جمع الوثائق والمستندات من داخل فلسطين ومن تركيا والاردن وغيرها من الدول وترجمتها، جميعها أكدت على هوية مدينة القدس والمسجد الاقصى وجميع المقدسات الاسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة.
وقال الباحثون: "إن تلك الوئائق التاريخية تعود للفترة الممتدة من عام 1855 حتى عام 2015 التي تشمل السجل والطابو العثماني وسجلات المحكمة الشرعية في القدس والاتفاقيات الدولية حول المقدسات الاسلامية والمسيحية في المدينة وكذلك شملت فترة الانتداب البريطاني بالاضافة جمع الاخبار التي نشرتها الصحف العالمية عن القدس ومقدساتها خلال تلك الفترة، وتناولت تلك الوثائق الفرمانات العثمانية الخاصة بالحفاظ على المسجد الاقصى وحائط البراق وغيرهما من اماكن اسلامية ومسيحية في مدينة القدس بالاضافة الى فترة الانتداب البريطاني ولجان التحقيق الاممية وقراراتها الخاصة بشرعية حائط البراق للمسلمين وانتهاء بالوصاية الهاشمية على الاقصى بعد مبايعة اهل فلسطين (الشريف الحسين بن علي) بوصايته على المسجد الاقصى.
144 دونمًا مساحة تابعة للأقصى
واشار الباحثون الى ان المسجد الاقصى المبارك هو كامل المساحة المسورة في الزاوية الشرقية والجنوبية في البلدة القديمة في مدينة القدس الشريف التي تبلغ مساحتها 144 دونما و900 متر، وتتكون تلك المساحة من مجموعة من الابنية والسبل والآبار والحدائق والمساطب، ووفقا للباحثين فان معالم المسجد الاقصى تصل الى 200 معلم وجميعها تعرف بالحرم الشريف الذي يعد بالنسبة للمسلمين جزءًا من عقيدتهم باعتباره احد اهم المساجد الثلاثة التي يشد الرحال اليها وهو ايضا اولى القبلتين في الاسلام، وان هذا المسجد (الاقصى) يقع فوق هضبة صغيرة تسمى هضبة (موريا) وتعد الصخرة اعلى نقطة فيه وتقع في قلبه ، ويعتبر المسجد الاقصى وما حوله جزءا لا يتجزأ من املاك الاوقاف الاسلامية حسب الوثائق التاريخية.
واضاف (الباحثون): "وتظهر خارطة خط الهدنة التي وردت ضمن المراسلات لسلطة الانتداب بين الطرفين الاردني- الاسرائيلي لعام 1949 ان الاملاك الاسلامية تظهر باللون الاخضر والتي تغطي مساحة المسجد الاقصى وقبة الصخرة بانه ملكية اسلامية.
وقالت اللجنة العليا للقدس: "إنه استكمالا للجهود التي بذلتها مجموعة الباحثين والمؤرخين في موضوع الملكية للمسجد الاقصى المبارك والوقف الاسلامي ودراسة الوضع التاريخي والقانوني القائم في الاقصى والقدس الشريف فقد قامت هذه المجموعة بجمع الوثائق والمستندات التاريخية وترجمتها بما في ذلك المراسلات الرسمية وما نشرته الصحف العالمية من اخبار عن الاقصى ومدينة القدس بشكل عام، وبينت اللجنة ان هؤلاء الباحثين حصلوا على بعض الوثائق من تركيا والاردن وبعض الدول الاخرى.
أهمية الوثائق العثمانية للاقصى
وتطرقت المجموعة الى عدد من الفرمانات التي اصدرها السلطان العثماني (عثمان الثالث) عام 1757 الذي حدد بموجبه تقسيم ملكية ومسؤوليات مختلف المناطق الخاصة للاماكن الدينية ومثلت هذه التفاهمات اتفاقيات لا يمكن تغييرها للحفاظ على المواقع الدينية في القدس، وفي وثيقة قديمة اخرى من وثائق محكمة القدس الشرعية تم تأكيد حفاظ العثمانيين على تفاهمات الوضع القائم منذ القرن السادس عشر الميلادي ومنعوا دخول الاجانب الى باحات المسجد الاقصى (الحرم القدسي الشريف) وأنه تم اتخاذ قوانين صارمة بحق كل من لم يلتزم بذلك، واضافت المجموعة أن سجلات المحكمة الشرعية في القدس تؤكد أن مسمى المسجد الاقصى الشريف كان يطلق على جميع ما دار عليه سور القدس القديم اضافة الى سجلات اخرى تظهر اماكن معينة خارجية محيطة بالسور مثل باب المتوضأ وباب المطهرة وهي ايضا امتداد لما اصطلح على تسميته المسجد الاقصى الشريف.
واشارت المجموعة الى أن وثيقة (الدزدار) عام 1840 من الوثائق العثمانية المهمة في سجلات الاوقاف الاسلامية والموجودة في القدس حاليا وبحالة ممتازة تؤكد ان العثمانيين لم يسحموا بأي تغيير على الوضع الراهن خاصة لمنطقة حائط البراق والساحة المقابلة والتي تعبتر جزءًا من وقف (أبو مدين) وهذه الوثيقة موجهة من محمد شريف رئيس المجلس الاستشاري للقدس وتظهر كأمر عسكري عثماني الى متصرف القدس في حينها أحمد اغا الدزدار عام 1840، ويتحدث الامر العسكري عن منطقة الساحة المحاذية لحي المغاربة وحائط البراق انها كلها املاك وقفية اسلامية، علما بأنه صدرت فرمانات اخرى عامي 1852-1853 أعادت تأكيد احكام الفرمان الاول الذي شكل الاساس لما عرف فيما بعد باسم تفاهمات الوضع الراهن للاماكن المقدسة (ستاتوسكو).
وأكدت ذلك، وثيقة عرضت في مؤتمر باريس عام 1856 في معاهدة برلين عام 1878 بين الدولة العثمانية والقوى الاوروبية حيث نصت المادة 62 من هذه المعاهدة على تأكيد الحفاظ على الوضع الراهن للاماكن المقدسة ومن المفهوم تماما انه لا يمكن ادخال اي تعديلات على الوضع الراهن في الاماكن المقدسة.
واشارت مجموعة الباحثين الى انه خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين من 1917- 1947 ابقى الانتداب البريطاني الترتيب القائم للمقدسات والتي شملت جوار البراق، حيث ابلغ حاكم لواء القدس البريطاني مجلس اليهود في الخامس من ايار عام 1922 بضرورة احترام الوضع القائم في حائط البراق وبما يشير ايضا الى احترام الوضع القائم في المقدسات واستنادا الى عدة وثائق بريطانية عسكرية ودبلوماسية بين عامي 1922- 1928 بينت فيها سلطة الانتداب البريطاني الاسس الواضحة في حقوق المسلمين واليهود في حائط البراق بعد ان وقع اول انتهاك كبير للوضع الراهن عام 1928 من قبل مجموعة من اليهود المتدينين عندما وضعوا مقاعد في حائط البراق.
استمرار الوصاية الهاشمية
كما اصدرت (لجنة شو) المنبثقة عن اللجنة الدولية التي وافقت عليها عصبة الامم قرارها الذي نص على ان الحرم الشريف المحاط من احد جوانبه بالحائط الغربي وان الواجهة التي على مستوى اعلى من مستوى الزقاق الواقع امام الحائط احدى المقدسات الاسلامية والحائط الغربي هو جزء من الحرم الشريف قانونيا وهو مقدس لدى المسلمين وشهادة على ذلك هو من الناحية القانونية وملك للجالية الاسلامية.
واخيرا تناولت مجموعة الباحثين مبايعة الفلسطييين (الشريف حسين بن على) كخليفة ووصي على الممتلكات الاسلامية في بيت المقدس وقد تشكلت هذه الوصاية من خلال المبايعة التي قام بها اهل فلسطين بقيادة الحاج امين الحسيني مفتي بيت المقدس ورئيس المجلس الاسلامي الاعلى وسائر العلماء والاعيان والمفكرين في فلسطين، واستمرت الوصاية الاردنية على المقدسات الاسلامية والمسجد الاقصى بين عامي 1948-1967، واستكملت لاحقا من خلال ادارة دائرة الاوقاف الاسلامية ومجلس الاوقاف الاسلامي الذي اهتم في ادارة المسجد الاقصى والاوقاف الاسلامية بشكل عام بعد احتلال المدينة عام 1967 وشمل ذلك التعمير والترميم الهاشمي والادارة الدينية والامنية من خلال حراس المسجد الاقصى حتى تم تأكيد هذه الوصاية عام 2013 باتفاقية موقعة بين الرئيس محمود عباس والملك عبد الله بن الحسين ملك الاردن.
وخلص الباحثون الى القول: "ان وثائق الملكيات التي توضح الوضع التاريخي للمسجد الاقصى توثق مرافق المدينة المقدسة وموقعها الجغرافي ونظام الوقف الاسلامي والمسيحي ودور المنظمات الدولية والامم المتحدة وقرارتها الخاصة بالقدس وخاصة قرار منظمة اليونيسكو عام 1981 والقرار الاخير كان في عام 2015 والذي ينص على الحفاظ على التراث في المدينة المقدسة والتركيز على الدور الاردني واهميته في الحفاظ على المقدسات الاسلامية والمسيحية من خلال الوصاية الهاشمية.
يشار الى ان وحدة القدس في ديوان الرئاسة واللجنة العليا لشؤون القدس اشرفتا على عمل مجموعة الباحثين وقدمتا المساعدة لهم في التواصل والمتابعة مع الدول والمؤسسات بغية الحصول على الوثائق التاريخية والقانونية للممتلكات الاسلامية والمسيحية في القدس.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل