غزة – (خاص بالحياة الجديدة)- خرج المواطن المسن محمود الدغمة (٥٩ عاما) برفقة نجله عبد السلام، لتعبئة أسطوانة غاز منزلي من إحدى محطات التعبئة في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، ولكنه لم يعلم بأن الأسعار السابقة أصبحت من الماضي وأن الأسعار الجديدة التي وضعتها سلطة حماس تفوق قدرته المادية وتزيد من قساوة ظروفه المعيشية.
يقول الدغمة لمراسل "الحياة الجديدة": كعادتي أقوم كل أسبوع بتعبئة (٢) كيلو غاز في انبوبتي، التي تتسع لـ(١٢) كيلو، وأدفع في العادة عشرة شواقل مقابل الـ(٢) كيلو، ولكن هذه المرة أخبرني صاحب المحطة بأن علي دفع المزيد لو كنت أرغب في الحفاظ على كمية الغاز السابقة التي كنت ابتاعها منه، أو يقوم بإنقاص الوزن بما يناسب العشرة شواقل التي أملك".
ويضيف الدغمة بنبرة حزينة:" كنت بالكاد أجمع العشرة شواقل من أبنائي العاطلين عن العمل، لتعبئة هذه الكمية من الغاز، ولا أعلم الآن كيف سأتدبر أنا وزوجتي المبلغ الإضافي لتعبئة ما يكفينا من الغاز المنزلي، وقد نفكر بالعودة إلى الحياة البدائية لطهي الطعام، ولكنني فعلا لا أعرف ماذا أفعل".
وأعلنت سلطة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، أمس، رفع أسعار الوقود والغاز بأرقام قياسية حيث زادت قيمة انبوبة الغاز ١٢ كيلو عن الـ٧٢ شيقلا بعد أن كانت سابقا ٦٢ شيقلا، فيما اقترب سعر لتر البنزين لثمانية شواقل في قطاع محاصر أنهكته الضرائب التي تفرضها حماس على كافة القطاعات المعيشية والتجارية.
وهاجم نشطاء سلوك سلطة حماس في رفع الأسعار بشكل جنوني، مؤكدين أنها تحصل على تلك السلع من مصر بأسعار قليلة، مؤكدين أن تقليل هامش الربح وخفض الضرائب المفروضة يمكنها التخفيف عن كاهل المواطن في قطاع غزة.
وفي حادثة غريبة كشفت حجم الضغوط التي تفرضها سلطة حماس في غزة على أصحاب المصالح التجارية لإجبارهم على رفع الأسعار والالتزام بما تحدده، أعلنت شركة الأقصى للغاز تراجعها عن قرارها تخفيض سعر أسطوانة الغاز إلى ٦٥ شيقلا بالرغم من حالة الغلاء الكبيرة في الأسعار، مبينة أن مسؤولين من حركة حماس هددوها بعقوبات إذا لم تتراجع وتلتزم بالسعر الرسمي لاسطوانة الغاز وهو ٧٠ الى ٧٢ شيقلا للمستهلك.
وتساءلت الشركة لمصلحة من هذه التهديدات وهل تصطدم هذه الخطوة الوطنية التي تقوم بها الشركة للتخفيف عن كاهل المواطنين الفقراء والبسطاء بتهديدات الجهات الحاكمة في قطاع غزة.
وأبلغ خبراء في الاقتصاد مراسل "الحياة الجديدة" أن سلطة حماس في غزة تجني ملايين الشواقل من فروق أسعار السلع التي تستوردها من الأراضي المصرية، موضحين بأن سعر أسطوانة الغاز سعة ١٢ كيلو تحصل عليه حماس بسعر ٧٥ جنيها ما يعادل (٤.٨ دولار) فيما تقوم هي ببيعه للمستهلك بـ٧٠ شيقلا (٣٥٠ جنيها مصريا) ما يعادل ٢٤ دولارا أمريكيا.
الناشط أسامة أبو نصير عبر عن استيائه مما يحدث من تلاعب بالأسعار في قطاع غزة قائلا:" عندما يكون سعر أسطوانة الغاز في مصر لا يتجاوز الـ١٥ شيقلا، فلماذا يصبح سعرها في غزة ٧٠ شيقلا مع أنه نفس الغاز المستورد" متهما حماس بالمتاجرة في قوت أبناء شعبنا المحاصر في قطاع غزة.
الكاتب جميل عبد النبي قال في تغريدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي:" إن المبررات التي يسوقها قادة حماس علينا بشأن ارتفاع الأسعار تشير بوضوح إلى انعدام رؤية قائليها لحقيقة ما يحدث في غزة من انهيار اقتصادي"، مضيفا:" لك أن تتخيل مثلا أن شابا خريجا يعمل لأكثر من ١٢ ساعة يوميا بأقل من عشرين شيقلا يوميا، ما يعني أن تعبئة أسطوانة غاز واحدة سعة ١٢ شيقلا تحتاج منه إلى أربعة أيام عمل".
وأضاف عبد النبي:" الأخطر في هذا الموضوع هو إصرار سلطة حماس على فرض ضرائبها على كل شاردة وواردة، على اعتبارها حقا حكوميا تفعله كل حكومات العالم، ولكنهم في نفس الوقت لا يعتبرون تشغيل العاطلين وإطعام الفقراء واجبا حكوميا".