رام الله-الحياة الجديدة-عزيزة ظاهر- يرتبط الفلسطينيون بالأرض والمكان، فتصبح الأشياءُ المحيطة بهم، والتي تكبر معهم جزءاً من تفاصيلِهم ولحظاتِ حياتهم، ويشعرون بالانتماءِ والحنين إليها، لا سيّما إذا كانت وما زالت تنبضُ بالحياة، ففي مدينة أريحا أقدم المدن الفلسطينية، يُظهر التاريخ آثارَه من خلال تجسيده في المباني والمواقع الأثرية والمتاحف والكنائس والقلاع، وللطبيعة أيضًا تاريخٌ عريق في هذه المدينة، يتمثل داخلَ جذورها وعروقِها وأوراقِها وفروعِها، كما هو الحال في شجرة الجميز التي تتوسط كنيسة الروم الأرثوذكس التي تأسست عام 1884، يظهر في هذه الشجرة عبقُ الطبيعة، وتاريخٌ قديم، تحملُه جذورُها المغروسة منذ 2000 عام، وتضرب جذورها في أعماقِ الأرض على بعد 40 مترا، هي شجرةٌ كبيرة جدا، ومن أقدمِ الأشجارِ المعمرة في العالم، لها حكاية أسطورية لأهميتها الدينية والتاريخية، حتى أضحت مزارا تاريخيا وسياحيا يتوافد إليه آلاف الزائرين كل عام، من مختلف الجنسيات والديانات في العالم.
إياد حمدان مدير عام مديرية السياحة والآثار في محافظة أريحا، يقول لـ "الحياة الجديدة" :إنّ عمر جميزة أريحا يقاربُ عمرَ ميلاد السيد المسيح، حيث يُقدّر عمرُها بـ 2000 عام تقريباً، ويعودُ تاريخُها إلى فترةِ مجيء المسيح إلى أريحا في طريقِه إلى القدس، وتعد واحدةً من محطاتِ الحجاج والسيّاح على مرِّ العقود والقرون، ولا تزال حتى اللحظة تستقطبُ المزيدَ من الزوار، لأهميتِها الدينية والسياحية، وتشكّل اليوم معلماً سياحياً في المدينةِ.
وحسب حمدان فقد اكتسبت الشجرة شهرتها من رواية عن لقاء جمع المسيح بـ "زكا العشار"، جامع الضرائب قصير القامة، أثناء مروره من أريحا في طريقِه إلى القدس، وأثناء هذا المرور، تجمّعَ الناسُ لرؤيتِه، ما حجب الرؤية عن الأطفال وقصّار القامة، وكان من بين هؤلاء، شخصٌ مرابٍ له سمعةٌ سيئة، يجبي الضرائب من السكان المحليين لصالحِ الإمبراطورية الرومانية، واسمه "زكّا العشّار"، لم يستطع هذا الشخص رؤيةَ المسيح لقصرِ قامتِه، فصعد لأعلى شجرةِ جميز في المكان، ونظر إليه المسيح، وقال: "أنت لن تراني فقط، بل سأبيتُ عندك الليلة"، ومكث المسيحُ عندَه يوماً، وتكريماً لهذه الزيارة، تبرّع زكا بنصفِ مالِه للمساكين، ومنذُ ذلك اليوم، أعلن زكا توبته عن اقتراف السيئات، وأصبح رجلاً صالحاً، وبعد تلك الواقعة، باتت الشجرةُ تُعرف باسم شجرة "زكّــــــا العشّـــــار".
ولفت حمدان إلى أن وزارة السياحية والآثار تجسد إمكانياتها كافة لرعاية المواقع الأثرية والتاريخية والتراثية والحفاظ عليها، وتعد شجرة الجميز من أبرز المعالم السياحية في محافظة أريحا.