عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 18 نيسان 2022

رغم قصف منزلها واستشهاد نجلها.. تواصل كفاحها بـ "القطايف"

غزة– الحياة الجديدة– أكرم اللوح- اعتادت الحاجة مريم صالحة " أم إياد" (٥٦ عاما) ، العمل في صناعة "القطايف" خلال شهر رمضان المبارك، ولكن هذا العام يختلف عن سابقه، فقصف منزلها في العدوان الإسرائيلي الأخير، واستشهاد نجلها الأكبر وزوجته وأطفاله، فاقم عليها أعباء الحياة، ودفعها للاستمرار في تلك المهنة رٌغم كبر سنها وضعف حالتها الصحية.
تقول الحاجة صالحة لـ "الحياة الجديدة": قصف الاحتلال الإسرائيلي العام الماضي منزل نجلي الأكبر "إياد" وهو مقعد لا يستطيع الحركة، مما أدى لاستشهاده برفقة زوجته وأطفاله" مؤكدة أن القصف ضاعف معاناة عائلتها كونه تسبب في هدم منزلها، ودفعها للسكن بالإيجار في مبنى مجاور.
وأشارت صالحة إلى أن الأوضاع الاقتصادية تفاقمت بعد قصف منزلها، وتراكمت عليها المسؤوليات، وقررت عدم ترك مهنة صناعة حلوى "القطايف" لهذا العام، معتبرة أن عملها خلال شهر رمضان يساعدها في اعالة اسرتها وتوفير بعض الحاجيات الأساسية طوال العام.
وتعمل صالحة في تلك المهنة منذ ٢٥ عاما، حين امتهنها زوجها كمصدر رزق للعائلة، وأكملت طريق الكفاح بعد وفاته لتتمكن من مواجهة أعباء الحياة وتربية أطفالها الذين أصبحوا شبابا يساعدونها على تلك البسطة الصغيرة، الواقعة في معسكر دير البلح وسط قطاع غزة.
وتضيف صالحة: أتواجد كل يوم على هذه البسطة، منذ ساعات الصباح، واقوم بتحضير خلطة القطايف وطهوها وبيعها للزبائن الذين يتوافدون من كل أنحاء مدينة دير البلح لشراء تلك الحلوى" مشيرة إلى أن عملها يستمر حتى ساعات المساء لتبدأ رحلة جديدة في العمل داخل المنزل.
وتقول صالحة:" لدى وصولي للمنزل، أبدأ بتجهيز المواد الأساسية لعمل اليوم التالي، إضافة إلى الأعمال الخاصة بالمنزل ورعاية الأبناء وتجهيز الإفطار والسحور، مؤكدة أن الإجهاد والتعب بدا واضحا عليها ولكنها ستواصل مكافحة الحياة حتى اكمال رسالتها.
وتنوه صالحة إلى أنها لا تستطيع ترك هذا العمل، فهو المصدر الأول لعائلتها، مشيرة إلى أن الكثير من الزبائن ينتظرونها منذ بداية اليوم لشراء القطايف منها، قائلة:" يعرفون مدى اهتمامي بنظافة صناعة هذه الحلوة، إضافة إلى مذاقها الفريد والمختلف عن كثير من العاملين في هذا المجال".
وتشير إلى أن البعض اعتقد أنها استشهد برفقة نجلها خلال القصف الذي استهدف منزلها العام الماضي، مضيفة:" تفاجأ الزبائن بعودتي ووجودي في أول يوم من شهر رمضان على البسطة الصغيرة التي اعتادوا رؤيتي عليها، وأخبروني أنهم سعداء بعودتها للعمل مؤكدين التزامهم بشراء تلك الحلوى منها فقط".
وتٌعيل صالحة أبنائها الشباب الذين لا يستطيعون الزواج وبناء اسرة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إضافة إلى عدد من الأبناء الاناث اللاتي يقمن معها في نفس البيت المستأجر منذ أن قصف الاحتلال منزلهم".
تختلف الآراء في أصل التسمية لهذه الحلوى الشهيرة في شهر رمضان، ويرجعها البعض لكونها تشبه مظهر القماش "القطيفة" ولكن المتداول أنها كانت طعام الملوك والزوار والوافدين قديما في أرض الشام ومصر، ولم تكن متاحة لعوام الناس، حيث تحتوي على السكريات التي يحتاجها الصائم بعد ساعات طويلة من الصيام. وتتنوع طرق صناعتها، فالبعض يفضل حشوها بمكوناتها التقليدية من المكسرات وجوز الهند، فيما يفضلها آخرون مع الجبنة واللوز والعسل والتمر، ويتناولها البعض دون قليها بحشوها بأنواع مختلفة من الشوكولاتة.