عتمة الجدار تطارد عانين

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- رحل التسعيني أبو أسعد عيسى قبل عدة أشهر، وظلت أمنيته الوحيدة السماح له بزيارة أراضيه الزراعية الواقعة خلف جدار الفصل العنصري، ومعانقة أشجار الزيتون التي لطالما رواها بعرق جبينه، معلقة بين الأرض والسماء.
فلم يدر في خلد أبو أسعد من قرية عانين شمال غرب مدينة جنين، يوما أنه سيخسر أرضه التي أفنى أجمل سني حياته في فلاحتها وتعميرها وتشجيرها بهذه الطريقة ودفعة واحدة، إذ إنه بموجب قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي القاضي ببناء جدار الفصل العنصري، فقد باتت "جنة" أبو أسعد البالغة مساحتها 60 دونما خلف الجدار، شأنها في ذلك شأن آلاف الدونمات من أراضي عانين.
تعتبر قرية عانين من أوائل القرى الفلسطينية التي افترسها الجدار مع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية في العام 2000، في بادئ الأمر، لم يتوقع أهالي عانين أن تكون الهجمة على أراضيهم بهذه الشراسة، ليكتشفوا فجأة أن نحو 85% من أراضيهم الزراعية المشجرة بالزيتون واللوزيات التهمها الجدار، وبعد اكتمال بنائه أقامت سلطات الاحتلال بوابة عليه، يتم الدخول منها من خلال تصاريح تمنحها السلطات الإسرائيلية لعدد قليل من أصحاب الأراضي في موسمي الحراثة وقطف الزيتون.
محمد عيسى رئيس مجلس قروي عانين يقول لـ "الحياة الجديدة" إن قريته أصبحت سجناً حقيقياً لـ 5500 مواطن يعيشون فيها، ويحاصرهم "جدار الفصل العنصري" من جميع الجهات، ومستوطنتا"شاكيد" و"حنانيت" من الجنوب، فيما مستوطنتا "معاميه" و"كاتسير" تحاصران القرية من الناحية الغربية، ولا يتورع المستوطنون عن إلحاق الأذى بأهالي القرية، كما صادر الاحتلال 11 ألف دونم لصالح الجدار الأمني الفاصل، وهي أراض في معظمها مزروعة بالزيتون واللوزيات فيما كان جزء منها مخصصا للرعي.
ويضيف، أدى بناء الجدار الفاصل إلى فصل البلدة عن مدينة أم الفحم، ما أثر سلبا على اقتصاد البلدة والتي كانت تمثل المعبر الرئيسي لسكان القرى المجاورة إلى أم الفحم، حيث يؤدي ذلك إلى انتعاش الحالة الاقتصادية للبلدة، كما تسبب الجدار في مصادرة الكثير من الأراضي الزراعية الخصبة وحقول الزيتون الأكثر إنتاجا، ولم يتبق لمربي الماشية أية مساحة من المراعي الطبيعية، ما أدى إلى تناقص القطعان من الماشية والأبقار إلى درجة غير مسبوقة، وتسبب منع المزارعين بعد ذلك من الوصول إلى أراضيهم إلا بتصاريح خاصة لا يمنحها الاحتلال عادة إلا لعدد قليل من الكبار بالسن، إلى تراجع الإنتاج إلى درجة الصفر تقريبا.
ولفت رئيس المجلس القروي إلى مشكلة الخنازير التي يطلقها مستوطنو المستوطنات المحيطة بالبلدة والتي شكلت هاجسا كبيرا للأهالي نظرا للخطر الذي تشكله قطعان الخنازير على الأطفال وطلبة المدارس، والأضرار الجسيمة التي تلحقها بالمزروعات ومحاصيل الخضار والبقوليات والحبوب، وينابيع المياه.
وطالب عيسى المسؤولين والجهات المعنية والمختصة كافة، بضرورة زيارة القرية والاطلاع على معاناتهم الكبيرة جراء جدار الفصل الغاشم والمستوطنات المحيطة عن كثب وتعزيز صمود الأهالي والوقوف إلى جانبهم.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل