عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 15 آذار 2022

مهام ومسؤوليات جِسام بانتظار المجلس الجديد لبلدية الخليل

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- على مقربة من لافتة كبيرة، تحمل صورة وأسماء إحدى أعضاء الكتل المترشحة لانتخابات مجلس بلدية الخليل، والمنصوبة عند إحدى أهم المناطق والتقاطعات الرئيسة داخل المدينة، يقف شخصان يتبادلان أطراف الحديث، ويشيران بأصبعيهما إلى صور المترشحين، وفي عيونهما المصوبة باتجاه اللافتة، الكثير من العبارات والإيماءات وهي تحدق في الأسماء والصور.

لعل أبرز ما يناقشه هذان الشخصان، هو قدرة الأشخاص المرشحين وكفاءتهم في إدارة دفة بلدية الخليل، التي تعتبر واحدة من أكبر البلديات المهمة في الوطن، والتعويل في تحقيق مطالب المواطنين والرقي بمدينتهم على النحو الذي يجعل من الخدمات أسمى ما يسعى إليه رئيس وأعضاء البلدية الجدد، وإجراء تحولات حقيقية وجذرية في واقع هذه الخدمات.

ربما هذا النقاش، هو نفسه الدائر على ألسنة المواطنين منذ أن أعلنت الكتل الانتخابية المترشحة لبلدية الخليل، عن نفسها، وأطلقت دعاياتها وبرامجها الانتخابية، التي جلها يصب في "من هو الأقدر على قيادة البلدية"؛ حيث يجمع من التقتهم "الحياة الجديدة" على أن أمام الرئيس الجديد والأعضاء الجدد للبلدية "مهام ليست سهلة" تنتظرهم في تطوير الخدمات المقدمة للسكان، والقدرة على تلبية احتياجات المواطنين، وتنفيذ العديد من المشاريع الحيوية، والتخفيف عن كاهل المواطنين في القضايا والمسائل على الشارع، والتي تقف على رأسها مشكلة الازدحامات المرورية، وأزمة مياه الشرب في فصل الصيف، بالإضافة الى مشكلة الانقطاع المتكرر للكهرباء التي بدأت تشهدها المدينة منذ أشهر.

ويرى المواطن "أبو هاني" أن تولي بلدية الخليل مهمة ليست سهلة وتترتب عليها الكثير من الصعاب جراء الكم الهائل من الخدمات وتفاقم العديد من المشكلات، خاصة المتراكمة منها، بما في ذلك المتعلقة بأعمال تأهيل الشوارع والطرقات. ويؤكد أنه ينبغي على من يأتي إلى البلدية أن يكون على قدر عالٍ من المسؤولية؛ فهي مهمة تكليفية وليست تشريفية.

ويبتعد المواطن إبراهيم ادعيس، إلى أبعد من مجرد خدمات تقدمها البلدية، بقدر أنها مسألة تتطلب من الأعضاء الجدد الإمكانية في تخطي العقبات وإدارة الأزمات التي تطرأ على عمل البلدية، وإيجاد البدائل والحلول بطرق إبداعية وغير تقليدية في الكثير من القضايا التي تنتظرهم وتمس حياة السكان مساً مباشرا، لاسيما في ظل واقع صعب على مختلف المستويات والصعد، بالإضافة الى الحفاظ على هيبة البلدية وأدائها باعتبارها أم المؤسسات في البلد.

وتقول المواطنة "أم محمود" إنها ستنتخب القائمة التي تشمل في عضويتها مهندسين من مختلف التخصصات، والذين يتمتعون بقدرة عالية من الكفاءة. وأضافت: "نحن بحاجة إلى وجوه جديدة وأفكار جديدة تسهم في منح البلد خدمات فضلى".

ويرى علي دنديس أن معظم الكتل المترشحة تضم أسماء وكفاءات قادرة على تطوير الخدمات، لكن العِبرة في النهاية – كما يؤكد- الانتاج على الأرض بعيدا عن الشعارات الرنانة والخطابات المدوية. ويعتبر أن مدينة بحجم مدينة الخليل من النواحي الجغرافية والاقتصادية والسياسية، بحاجة إلى "قيادة حكيمة" لبلديتها، تحافظ في المقام الأول على المدينة، وعلى بلديتها في استمرار تقديم الخدمات التي يطمح إليها كل مواطن، والعمل على ايجاد حلول جذرية لكثير من القضايا والمسائل العالقة.

فيما يعزو المواطن محمد علي الجنيدي النجاح رقي المدينة ونهضتها، بالمقام الأول، إلى بلديتها من رئيس وأعضاء وموظفين، في وضع الخطط وتنفيذها، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين على مختلف القطاعات.

وتحصر المواطنة "نسيم" أهم القطاعات التي ينبغي أن يطرأ عليها أي تحسن وتطور في مشاريع المجلس البلدي المقبل، في قطاعات الطرق والمواصلات بالتخفيف من حدة الأزمات وفتح طرق بديلة، وشبكتي المياه والكهرباء التي تشهد مشكلات فيهما، والتي من خلالهما يشعر المواطن بأن تغيرا ملموسا قد طرأ.

فيما يُقدر المواطن عبد العزيز الحموري أن هناك العديد من القضايا العالقة داخل أروقة البلدية، بعيدا عن أزمات الشوارع وأزمات مياه الشرب والكهرباء، غير ظاهرة لعامة الناس، سواء في قطاع المباني أو المشكلات الخدماتية الفردية وغيره؛ فهي بحاجة إلى معالجة المجلس البلدي الجديد لها، وإنهاء معاناة كثير من السكان بهذا الخصوص.  

ويشدد المواطن "أبو تيسير" أن الانتماء الحقيقي ينبغي أن يكون للبلد وخدمة أهلها، والحفاظ على تراثها وبلديتها القديمة ومسجدها الشريف، بالتوازي مع المشاريع الخدماتية.

ويضيف رئيس لجنة تجار باب الزاوية والبلدة القديمة، يوسف أبو عيشة، أن أمام المجلس البلدي الجديد مسؤوليات جسام في الحفاظ على تاريخ الخليل من الاندثار جراء التوسع الاستيطاني، والحفاظ على منطقة وسط البلد، من خلال وضع خطة شاملة تستهدف منطقة باب الزاوية وشوارع الشلالة والبلدة القديمة من أجل الحفاظ عليها من التمدد الاستيطاني وأعمال التخريب، ومواصلة المشاريع التي حُققت على مستوى العالم في إدراج الخليل على قائمة المدن التراثية، باستثمار هذا الانجاز بتحقيق مشاريع حيوية ونهضوية على الأرض، ويتابع: "بلا أصل البلد لا توجد مدينة حقيقية حضارية ونهضوية".

وتشهد 20 هيئة محلية في مناطق مختلفة بمحافظة الخليل، منذ يومين، دعايات انتخابية للكتل المترشحة لخوض انتخابات المجالس البلدية بمرحلتها الثانية، وتستمر الدعاية لـ 13 يوما، منذ انطلاقها، حيث من المقرر أن تجري الانتخابات يوم 26 من الشهر الجاري.

وشهدت مدن وبلدات المناطق التي ستُجرى فيها الانتخابات بالمحافظة، حملات دعائية مكثفة للترويج لها ولبرامجها الانتخابية، وسط منافسة قوية بين الكتل المترشحة للظفر بمقاعد المجالس البلدية في كل منطقة.

وستجري الانتخابات في هيئات: الخليل ودورا ويطا والظاهرية والسموع وأبو العسجا وإذنا والشيوخ والصرة وبني نعيم وبيت أمر وبيت أولا وبيت الروش وترقوميا وتفوح وحلحول وخرسا ورابود وسعير وصوريف.

وفي المدينة وحدها، تتنافس ست كتل على مجلس بلدية الخليل المؤلف من 15 عضوا هي: "كتلة البناء والتحرير" المحسوبة على حركة فتح والمكونة من 15 مرشحا، و"كتلة الوفاء للخليل" المكونة أيضا من 15 مرشحا، و"كتلة صرخة تغيير" (12 مرشحا)، و"كتلة خليل الرحمن الوطنية" (10 مرشحين)، و"كتلة أبناء البلد" و"كتلة خليل الرحمن المستقلة" المكونة من تسعة مرشحين لكل منهما.

وتتضمن البرامج الانتخابية لجميع الكتل، التي تضم مرشحين من مختلف التخصصات والكفاءات، جملة من الرؤى والوعودات الهادفة إلى الرقي بالخدمات المقدمة للسكان، على مختلف الصعد والقطاعات، ومجابهة سياسات الاستيطان؛ بدعم صمود الأهالي وتحسين البنى التحتية في مناطقهم.

ويرى مواطنون أن انتخابات بلدية الخليل تكتسب خصوصية عن غيرها من المجالس البلدية في المحافظة، وربما في محافظات الوطن، نظرا لوجود الاستيطان في قلب المدينة ووسط أحيائها الرئيسية والتاريخية، وخضوع أجزاء واسعة من المدينة تحت السيطرة الأمنية الاحتلالية.

لذا؛ يرى مواطنون أن البلدية تعتبر خط الدفاع الأول عن المدينة وسياجها الحامي، من خلال العمل على تقديم الخدمات وتحسينها على النحو الذي يلبي احتياجات المواطنين ويعزز من صمود المواطنين، خاصة في المناطق المحاذية لمشاريع الاستيطان، والتي تشهد اعتداءات من المستوطنين.