المرأة الفلسطينية.. رأس الحربة في قهر جائحة "كورونا"

رام الله- الحياة الجديدة- حنين شلطف- عامان مرا على وصول جائحة كورونا لفلسطين في أوائل آذار من عام 2020، تزامنت مع احتفالات العالم بيوم المرأة العالمي، جائحة كان للمرأة الفلسطينية النصيب الأكبر في محاربتها منذ اللحظة الأولى وصولا لقهرها وقد بات على مرمى حجر.
وحسب أرقام وزارة الصحة، تشكل العاملات في القطاع الطبي ما نسبته 48% بواقع 4454 كادرة طبية (3729 مثبتون- 725 ضمن بند العقود)، وإبان جائحة "كورونا" كان لهن الدور الأساسي في أخذ فحوصات المواطنين المصابين والمخالطين، وإعطاء اللقاحات في كل مراحلها، إضافة لجهد كبير للكادرات الطبية في مختبرات وزارة الصحة في مختلف مشافي الوطن.
"كنا نعمل بين 18-19 ساعة يوميا.. قضينا شهر رمضان وعيد الأضحى داخل فندق الحجر بعيدا عن أهلنا"، بهذه الكلمات تعبر نورس فتونة (فنية مختبر) في مجمع فلسطين الطبي برام الله لـ"الحياة الجديدة"، عن معاناتها خلال فترة جائحة كورونا على مدار الساعة.
وتصف فتونة، صعوبة تلك الأيام، حيث أصيبت هي وأطفالها بـ "كورونا" نتيجة انتقال الفيروس لهم خلال فترة عملها، وتقول: "كان هناك كم كبير جدا من الفحوصات، والمطلوب منا أن ننجز كل هذه العينات بأسرع وقت، لكي يتم إيصالها للمواطن ليعزل نفسه عن أهله أو يذهب إلى عمله بشكل طبيعي، وهو ما شكل إرهاقا لي ولكافة زميلاتي، وفي ذات الوقت كان أطفالي يتلقون دروسهم (أون لاين) دون أن أتمكن من متابعتهم".

الفنية في مختبر الأحياء الجزيئية التشخيصي التابع لوزارة الصحة أمل عرفة، تروي بألم ظروف فقدان والدها إبان الأيام الأولى للجائحة، في وقت كانت هي تعمل ساعات طويلة لمحاربة تفشيه، فتقول: "أكثر ما أثر بي هو فقداني والدي، فقد أصيب بالفيروس خلال تلقيه علاج (غسيل الكلى) في أحد المشافي، وهو ما أثر علي كثيرا".
وتضيف: "هذا الأمر جعلني أشعر بخطورة الجائحة التي نحاربها، لقد حملنا ذلك مسؤولية أكبر في توفير الحماية لعائلتي". وتتابع بصوت حزين: "بعد ذلك أبعدت أولادي إلى محافظة أخرى خوفا عليهم من الإصابة بهذا الفيروس".

الفنية في مختبرات صحة رام الله والبيرة روان الجمل، واحدة من الكوادر الطبية القليلة التي عملت في مبنى المديرية خلال بداية الجائحة، أوضحت لـ"الحياة الجديدة" أنها كانت تعمل برفقة زميلة لها فقط خلال الأسابيع الأولى للجائحة. وتضيف: "طيلة الأسابيع الأولى للجائحة كان عملنا يمتد لساعات طويلة من المتابعة للفحوصات ومخاطبة المصابين ومراقبتهم حتى نسيطر على الخارطة الوبائية للمصابين، وهو ما تطلب منا العمل بجهد مضاعف".

وتتابع الجمل: "لقد أنهكت جائحة كورونا الكوادر الطبية بشكل كبير وخاصة النساء منهم، لم نكن ننام جيدا من التعب المتلاحق، حتى عودة الأمور لطبيعتها قبل 3 شهور، لكنه واجب علينا".
واستذكرت روان موقفا خلال الجائحة فتقول بعفوية: "أهلي في الخليل، قضيت 6 شهور بعيدة عنهم وعن أطفالي، وهذا أثر على نفسيتي".
وتؤكد روان أن المرأة فعليا أثبتت جدارتها بكل شيء، خاصة في قهر جائحة كورونا، وهي المحور الأساسي للأسرة الفلسطينية، فهي الأم وهي المرأة العاملة في كل المجالات، هي المناضلة في الدفاع عن شعبنا سواء أمام جائحة "كورونا" أو متلازمتها (الاحتلال)".
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل