المرأة الفلسطينية..راوية الحكاية وحارسة النار وأيقونة الصبر والطهر

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- الرجل الفلسطيني وإن حكى عن المرأة في وطنه فهي توأمه في دروب النضال التي مشوها سويا، يصفها بالاستثنائية، يلقي عليها التحية ويقول: أنتِ قدوتنا ولولاك ما ناضلنا ولا استمررنا في النضال".
في يوم المرأة العالمي، المرأة الفلسطينية عزيزة في مجتمعها لعطائها وأدوارها الوطنية والإنسانية والنضالية والثقافية..، يصفها نائب رئيس المتقاعدين العسكريين الفلسطينيين في لبنان العميد فضل أبو مصطفى، بـ "النبراس الذي يهتدى به في كل الساحات والميادين".
يمر العميد أبو مصطفى على مكانة المرأة في المجتمع الفلسطيني تاريخيا، و"هذا موثق في الأرشيف، باب العلم كان مفتوحا لها خاصة في المدن، وكانت في فلسطين مدارس خاصة للفتيات وكليات خرجت معلمات ومربيات وقد انخرطت المرأة الفلسطينية في الشؤون الاجتماعية والسياسية والاقتصادية مبكرا، حتى في المناطق الريفية كانت المرأة والرجل يدا بيد" يقول أبو مصطفى.
ويشير إلى أن هذه هي طبيعة المجتمع الفلسطيني التعددي الذي لا يمكن لأحد نكرانه أو التغيير في أسسه، حتى إذا ما رجعنا لبدايات المواجهة مع الحركة الصهيونية، كان للمرأة الفلسطينية دور أساسي ومباشر، حملت السلاح وعملت على نقله كما الرسائل بين الجبهات، وكانت راعية الفدائيين حتى أنها عملت على تطبيبهم.
يتابع العميد ابو مصطفى: الرئيس ياسر عرفات عزز دور المرأة وكانت هناك أسماء لامعة في تاريخ الثورة الفلسطينية أمثال المناضلة تيريزا هلسا، وريما عيسى، وشادية أبو غزالة، وريم الرياشي، وفاطمة النجار، وآيات الأخرس، ودلال المغربي، وليلى خالد، والشهيدة زكية شموط التي أنجبت طفلها في سجون الاحتلال، وغيرهن ممن قدمن أنفسهن في سبيل الدفاع عن فلسطين.
"منذ عام ١٩٦٨ حين أضحت القواعد الارتكازية للفدائيين في الغور التحق عدد كبير من الفتيات بها كمقاتلات، وفي الشتات، المرأة تظاهرت، فكانت سعاد عيسى أول شهيدة في مخيم الرشيدية (انتفاضة المخيمات ١٩٦٩) وقاتلت واعتقلت في سجن الريجي في النبطية وأنصار وغيرها من المعتقلات التي زج الاحتلال الفدائيين فيها، ولا يمكن إغفال الدور الذي لعبته المرأة الفلسطينية لا سيما التي استشهد زوجها الفدائي، فاعتنت بأفراد عائلتها وكانت حريصة على تعليمهم كما على التزامهم بقضية وطنهم"، يستطرد العميد أبو مصطفى ويقول: لو لم تكن لدينا نساء قديرات في مخيمات الشتات لكانت الفوضى عمت في مجتمع ضيق ومحاصر".
ويضيف: الآن النساء الفلسطينيات موجودات في كل حقول العمل، وقد أبدعن، منهن الطبيبات والمهندسات والشاعرات ...وقد وصلن إلى مراكز هامة في دول عديدة ليس فقط في فلسطين، اخترقن أبواب الكونغرس الأميركي والكنيست الإسرائيلي ومنظمات ومؤسسات عالمية عديدة".
ويؤكد أبو مصطفى: كان لدى الشهيد أبو عمار مشروع إنساني كبير يتمثل في إنشاء الهلال الأحمر الفلسطيني، فعمل على تحويل جميع الفتيات إلى هذه المؤسسة التي أشرفت بداية على علاج المقاتلين، أيضا مؤسسة الشؤون الاجتماعية التي عنيت ضمن برنامج
إعالتها لأسر الشهداء والجرحى والأسرى بفتح روضات ومدارس لأطفال تلك الأسر، وكان محصورا في البداية تعيين المدرسين بالفتيات الفلسطينيات، انشأ ابو عمار في الشتات مدرستين ضمتا مئات الطلاب وعشرات المدرسات الفلسطينيات، إحداهما في منطقة سوق الغرب في جبل لبنان والأخرى في عدرا بدمشق".
ويشير العميد أبو مصطفى إلى الدور الريادي لاتحاد المرأة الفلسطينية الذي تأسس في عام ١٩٦٥ كتنظيم شعبي ديمقراطي وهو مؤسسة من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، كان وما زال هدفه تنمية قدرات المرأة وتعزيز دورها في المجتمع الفلسطيني وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل على الصعد كافة وفي الحقوق.
ويلفت بعناية إلى باب المنح للتعليم الجامعي الى دول عديدة الذي لم يتوقف ليومنا هذا، وتشكل الفلسطينيات جزءا مهما من الطلاب المستفيدين منه بالإضافة إلى ما تواصل مؤسسة الرئيس محمود عباس تقديمه على مستوى دعم الطلاب والطالبات الفلسطينيات بدفع أقساطهم في الجامعات اللبنانية، ما يعني أن تعليم المرأة ما زال يحظى باهتمام كبير على المستوى القيادي في السلطة الوطنية، أضف إلى ذلك الكوتة النسائية المعمول بها بحيث تحتل المرأة نسبة ٢٠% في كل هيئة قيادية، فتجدها في المجلس المركزي والوطني والثوري وتتبوأ وظائف عليا في مؤسسات الدولة، في الوزارات والمؤسسات العامة، وفي الأجهزة الأمنية وغيرها.
ويردف العميد ابو مصطفى: هذه المرأة الأم والأخت والابنة والزوجة، المقاتلة والممرضة والمدرسة والشاعرة ...والتي استطاعت أن تتبوأ أهم المناصب ما زالت المحفز على الصمود لعائلتها ومجتمعنا الفلسطيني إن كان في الوطن أو الشتات، وهي مستمرة في مواجهتها المباشرة مع الاحتلال والذود عن وطنها وشعبها.
لهذه المرأة التي نراها اليوم في الشيخ جراح وفي القرى والمدن والمناطق داخل فلسطين كيف تتصدى للصهاينة وتشتبك معهم وتناقشهم، وتناقش الصحافة وترفع معنويات شعبها بكل السبل، للأسيرات في زنازين الاحتلال اللواتي يشكلن وصمة عار على جبين الاحتلال المنهزم بوجههن والمجتمع الدولي العاجز عن إحقاق العدالة، فهذا نحن نسميه انهزاما للعدو بوجه المرأة الفلسطينية ليس إلا، لأم كل شهيد تزغرد وقلبها ينزف، نحن ننحني ونقول في يومها: إن كان للمرأة يوم فللمرأة الفلسطينية كل الأيام، يختم نائب رئيس المتقاعدين العسكريين الفلسطينيين في لبنان العميد فضل ابو مصطفى حديثه.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل