عاشقات الأرض.. سيدات آذار
عبير البرغوثي

صفاء السماء وبقايا حبات المطر، بداية خيوط شمس تترقب خطوات من لهن في كل يوم حكاية، وقصة عطاء ميدانها آلاف الدونمات من أرض دير بلوط الصامدة، أبطالها سواعد نساء ليس مثلهن نساء إلا أولئك اللواتي يتربعن على صدر صفحات التاريخ، انه يوم ليس كأي يوم في عمل الصحافة الاعتيادية، هي رحلة بين صفحات العطاء لسواعد من نساء فلسطين، قريبات من الأرض لا ينال من عزيمتهن الظلم والتهديد والتعب، ففي كل صباح ينتصرن على تعب الأمس، ويواجهن تحديات اليوم، يد تزرع الحياة في مروج دير بلوط، ويد تقدم العون والبناء لأسرة تبني أجيالاً ممن يعرفون أن سواعد هؤلاء الأمهات ومن قلب هذه الأرض فتحت لهم أبواب الجامعات وأبواب المستقبل، صباح الخير لهذه الرموز من سيدات الأرض وسنديانات الصمود وصانعات الحياة الحقيقية دونما ملل أو كلل او انتظار مقابل ممن كان، صباح الخير نساء دير بلوط، صباح العطاء لكن في يومكن، معكن تبدأ الحياة وبأيديكن تبقى الأرض وتبقى فلسطين.
في زيارتنا لقرية دير بلوط عشنا اللقاءات المتفردة مع نسائها المزارعات في حقول يزيد جمالها روح العمل وأصوات النساء تشد بعضها من أزر بعض، وتنطلق لغة التعاون والتعاضد كأسرة تقاسمت الأدوار في حقول تنبض بالحياة بكل هدوء، فهناك سيدة مضى عليها عشرات السنين في هذه الحقول، وكل يوم ترى بأنه اليوم الاول لها في هذه الارض، تعب الامس بقي في المنزل ونهارها الجديد كله عزيمة ونشاط وتوهج، وهناك سيدة أنهت دراستها الجامعية وفضلت اليد المغروسة بالأرض على وظيفة قد تكون أسهل من مشاق عملها هنا بكثير، ولسان حالها يقول لمن يراها العمل عبادة، والالتصاق بالأرض شرف، والمزارعة قوة مثال ونموذج ينبغي الحفاظ عليه، لأن بقاءه شهادة وعلامة على بقاء الارض.
في اليوم العالمي للمرأة ومن على منبر "الحياة الجديدة"، ننقل رسالة نساء دير بلوط الى نساء العالم فماذا يقلن؟
"سأبقى في أرضي حتى آخر دقيقة في حياتي"
ما إن وطئت أقدامنا أطراف تلك الآلاف الممتدة من دونمات الخير في دير بلوط، حتى وقعت أعيننا على هامات بقامات الجبال تمضي بكل إصرار وإقبال على الحياة بخطى ربما تكررت آلاف المرات، في الصيف والشتاء، قبل المواسم وخلالها وبعدها، لكنها في كل يوم تكون بداية لرحلة جديدة نحو تراب مقدس، ونحو حقول تزدان بالحياة فتزرع في النفس الرضا وعشق الوطن، فكم هي جميلة أرضك يا دير بلوط، وكم نحن محظوظون بهذه القوة النسوية العاشقة للارض وزراعة الحياة في ارض الحياة،
ابتسام فضل موسى/ مزارعة، وعضو بلدية دير بلوط، تعمل في الأرض منذ كان عمرها 12 عامًا، لم يكن هناك ما يمنعها من حبها للعمل في الأرض، فكما تقول: "بيني وبين الأرض حب وعشق، وسأعمل فيها حتى آخر دقيقة في حياتي، وفي اليوم العالمي للمرأة اقول لكل امرأة فلسطينية ولكل امرأة عربية ومسلمة: إن العمل هو سر الحياة وحب الارض هو سر الوجود، كما أقدم تحية لكل نساء العالم حاملات راية السلام والمحبة، تحية لهن من القلب، وأمنيتي في هذا اليوم هي أن يسود الحب جميع أنحاء العالم وأن يحل السلام في كل مكان".

أحب مناداتي بـ "الفلاحة".. وكل يوم هو يوم للمرأة
اقتربنا أكثر ومضت خطواتنا في تسارع لتصافح تلك الأيادي التي لم تعرف سوى أدوات الارض في كل موسم، كان ترحيبًاً في وسط الحقول التي بدأت تزدان بخطوط من المزروعات تحضيرًاً لموسم نتمنى أن يكون فيه كل الخير والتوفيق لكل من يصبحن ويمسين في قلب هذه الحقول، حقاً هي صورة الفارسة الكنعانية الحارسة بكل شموخ لإرث وقطعة مقدسة تتوارثها الأجيال، جيلاً بعد جيل، قد يتركها البعض وحيدةً في مقارعة التحديات، وقد تضعها الظروف مباشرةً في وجه الاحتلال، الا أنها لا تغادر الحقل أبداً، صباحها نشاط، ونهارها عمل ولها أمل في غد أفضل.
ميرفت علي أحمد تفاحة/ مزارعة منذ 5 سنوات وصديقة لجمعية الابداع التعاونية – دير بلوط، تعمل في الارض بكل جد واجتهاد من حبها لأرضها، بعيدًا عن عملها من أجل دخل أو مادة، وتمسكت بهذا العمل وزرعت حب الارض في قلب أطفالها، ودائما ما تحب أن تتم مناداتها بـ "الفلاحة".
تقول تفاحة: "المرأة ليس لها يوم محدد، فكل يوم وساعة ولحظة هي يوم للمرأة، وأقول دائما إن المرأة المكافحة يجب أن تحافظ على عملها واستقلاليتها، يجب أن نثبت وجودنا في هذا الكون، سواء كربات بيوت أو مزارعات أو عاملات في أي مكان، يجب على المرأة أن تكون على قدر المسؤولية والتميز في أي مكان تعمل به، ورسالتي لكل امرأة في العالم أن تعمل على تطوير أية موهبة لديها قدر الامكان ومهما كانت الظروف صعبة والتحديات أمامها كبيرة وأمنيتي في هذا اليوم أن أرى أولادي من الناجحين والمتفوقين في دراستهم".
"الشهادة".. لم تمنعني من النزول إلى الأرض
هؤلاء النساء لسن زائرات للأرض لالتقاط صور أو تقديم التحية للعاملين هناك، هؤلاء نساء يصنعن من الارض حياة وغذاء وأمنًا ويكتبن صورة "البقاء" في وجه من يديرون ظهورهم للأرض، سواعد سمراء بلون تراب فلسطين، تعرف مواعيد الزراعة وترتيب المواسم وتوزيع المسافات بين الخطوات وبين المزروعات، أياد تجمع البذور لتختار أفضلها تحضيراً لكل موسم، وأياد تجهز أدوات الزراعة وتحضر الارض بكل عناية وبكل مهارة يعجز عنها كبار المهندسين، فهن مهندسات زراعيات عجنتهن التجربة والعمل يوماً بعد يوم حتى أصبحن أكاديميات للزراعة الوطنية في أرض تحترم وتعشق من يعشقها، لتتحول 1000 دونم بين أيديهن كقصيدة زراعية ولوحة من فسيفساء للمحاصيل الزراعية لكل موسم، وكما تقول نساء دير بلوط "الارض تزداد عطاء بحبنا لها، وتبتسم الحقول حينما ترى أقدامنا تشق ستار الظلام حينما نقصدها في صباح باكر كل يوم جديد".
نوال خليل محمد يوسف/ مزارعة – دير بلوط، هي من مواليد فنزويلا، وبعد 30 عامًا عادت للتعرف على أرضها ووطنها وتزوجت من ابن عمها في دير بلوط، واليوم أتمت 23 عامًا من اقامتها في الدير، نوال من بين اخوتها التسعة لديها انتماء قوي للأرض، ورغم انها تمتلك شهادات جامعية في الادارة وتصميم الأزياء، ورغم عملها في جامعة خضوري في مجال تصميم الازياء إلا أن ذلك لم يمنعها من النزول والعمل في الارض".
وفي يوم المرأة تقول نوال: "كل يوم هو عيد للمرأة، ولا يوجد يوم معين لنا كنساء، فنحن نعمل ونجتهد وننجز طوال العام، ولا يجب أن يكون هناك يوم وحيد يتم الاحتفال فيه بالمرأة، واذا أردت توجيه رسالة من خلالكم فإنني اقول: ان نساء دير بلوط هن مناضلات، مكافحات، ولا ننتظر من احد أن يقول لنا إننا مبادرات، وبالنسبة لي العمل في الارض ليس فقط من باب الحاجة المادية، لكن الانتماء للأرض شيء ثمين يجب ايضًا أن نربي أولادنا عليه وننمي حبهم لأرضهم، خاصة في عالم التكنولوجيا الذي يغرق فيه اولادنا اليوم".

"نحن ملكات السهل الأخضر"
"نحن للأرض والأرض لنا" عبارة تشكل دستورًا وقانون ارتباط هؤلاء النسوة بهذه الحقول الممتدة على مرمى البصر، يأتي ويذهب الكثيرون، ولكن قصة عطاء هذه الفئة من نساء فلسطين تبقى مميزة رغم حجم التضحيات والتحديات والمضايقات التي تعاني منها حارسات حقول الحياة والخير في دير بلوط، فكما ترى هؤلاء السيدات، فإن متطلبات المواسم الزراعية ليست متاحة بالطرق الميسرة او في متناول الأيدي، ومواءمة احتياجات الحقول مع احتياجات دورنا كأمهات ليست عملية سهلة، استمرار دورنا في بقاء هذه الحقول كمصدر للخير ووصول منتجاتها لكل مائدة فلسطينية هدفٌ لاستمرارنا، لأن نجاحنا في ذلك طريق مهم لدورنا في تأمين احتياجات أسرنا، ويكفينا شرفاً ان تعب أيدينا في هذه الحقول لم ينبت فقط منتجات زراعية، بل نمّى من خلال عرقنا وتعبنا أجيالا من خريجي الجامعات، ولنا أبناء تميزوا في حقول الهندسة والطب والتعليم، فالأرض وزراعتها ليست أمراً فيه خجل او عيب.
شيرين ابراهيم مصطفى/ مزارعة وعضو في جمعية الابداع التعاونية للتصنيع الزراعي، شيرين متزوجة ولديها من الأبناء 6، وتعمل في الارض منذ 5 سنوات، تقول شيرين: "كل يوم هو يوم للمرأة، فنحن أمهات ومربيات ومزارعات، ولنا دور فعال في المجتمع، نحن ملكات السهل الاخضر، نقوم بزراعة الأرض من الألف الى الياء بحب وشغف ودون كلل أو ملل، إلى جانب دورنا في تربية اطفالنا وتعليمهم ودعم عائلاتنا اقتصاديا، وأمنيتي في هذا اليوم أن استمر في العمل في الارض حتى آخر يوم في عمري".

المرأة لا تحتاج إلى عيد
في سهل الصمود أظهرت نساء دير بلوط قيمة اجتماعية واقتصادية عالية بعملهن وصمودهن في السهل، وفخرهن أن أبناءهن يرفعون لهن كل تحيات التقدير والثناء ويقدمون الدعم حتى تبقى سواعدهن وأقدامهن مزروعة في الحقول، هن جزء من هذه الحقول ولسن عابرات سبيل أو تجارًا يستأجرن الأرض لموسم ثم يقلن لها الوداع، هن الارض وحقول دير بلوط لهن.
تقول أسمهان اسماعيل/ مزارعة: "أعمل في الارض من يوم ما خلقت، تقريبا منذ 50 عاما، الارض هي حياتي"، وعندما سألناها ماذا يعني لك يوم المرأة العالمي، أجابت: "وهل للمرأة يوم؟ هذا اليوم لا يعني لي شيئًا، كل يوم هو للمرأة ولا داعي لأن يخصصوا لها يومًا، المرأة لا تحتاج الى عيد فكل يوم هو عيد لها، أقول لكل امرأة أن تحافظ على عزة نفسها وأن تعمل من أجل ان تكون مستقلة ماديا ولا تحتاج الى أحد، وأن تأكل لقمتها من عرق جبينها".
وعن أمنيتها في هذا اليوم، تقول اسمهان: "الله يغير هالحال الى الافضل، ويزول الوباء عن العالم، وترجع فلسطين".
الثامن من آذار.. تاريخ "زراعة الفقوس"
وتستمر حكاية الصمود والعطاء في هذه الحقول تنقله الكنعانيات جيلاً بعد جيل، وتتراكم التجارب والخبرات ويتعاظم الدور وتزداد الخيرات، فكما تقول سيدات الارض، "نحن نهتم بكل التفاصيل، ونستذكر كل صغيرة وكبيرة، ونتعلم من الأخطاء، ونحتاط لظروف كل موسم، فنحن من يحضر الأرض فنعرف ذرات ترابها، وما يناسبها وما لا يناسبها، نعرف الزمان لكل بذرة وأفضل مكان لها، نعتني بتلك البذور من لحظة وضعها في قلب الأرض بين حبات التراب، لتنمو يوما بيوم، نغطيها بما تحتاج حينما تتطلب المرحلة ذلك، ونبعد عنها كل ضار وكل مكروه حينما تبدأ رحلة النمو، نعرف نباتاتنا ومحاصيلنا ونرعاها وكأنها جزء منا في كل عام.
تعمل منال عمر محمود يوسف/ مزارعة، في الأرض منذ 20 عاما، في لقطة طريفة مع منال عندما سألناها ما الذي يعنيه لك الثامن من آذار قالت: "هو تاريخ زراعة الفقوس"، منال تعشق الأرض لدرجة ان اي موضوع أو تاريخ تعتبره يتعلق بالأرض.
تقول منال: "اعتبر أن يوم المرأة هو يوم متميز يخص أي امرأة مكافحة وماذا انجزت وحققت خلال العام، وأقول لنساء العالم في هذا اليوم، الله يعطي كل النساء الصحة والعافية وان يبقين منورات بيوتهن، وأن يبقين متميزات في كل مكان وزمان، وأمنيتي اليوم أن أبقى في أرضي وأعتني بها وأزرعها واحصد خيراتها كل عام".

الاسلام منحنا الحرية قبل أن يمنحنا إياها الغرب
الزراعة في ظروف كل بلد تعتبر من الأعمال الصعبة، فيهرب منها الكثيرون لمهام قد تبدو أقل جهدًاً وأحيانًا اقل عائدًاً، ولكن في نظر نساء دير بلوط هذا عيب، ترك الأرض وهجرها علامة فشل وضعف، لأن القوة تتعزز بالصلة بالأرض لا بالابتعاد عنها، "الوظيفة تزول والارض تبقى" حكمة من جعلن من زراعة الارض التي هجرها أو استصعبها الكثيرون نموذجاً متميزًا للحياة الايجابية، فنساء دير بلوط لسن مجرد عاملات في الارض، هن مقاومات، منتجات، قوة مثال حقيقية لنساء ينتصرن ولا يستسلمن أمام تحديات او مغريات تبسيط الامور، هن متعلمات ومثقفات وخريجات جامعات، وقع اقدامهن في طريقهن للحقول تعلن كل صباح، القوة ليست جسدية فقط، القوة هي الارادة والرغبة، يتردد صدى ذلك بأغنيات للأرض ومواويل للفرح وأهازيج لكل موسم تذكر الجميع بان البقاء لمن يعشق الارض ويعمل بها.
وفاء عبدالله/ مزارعة متزوجة ولديها 6 أولاد، تعمل في الارض منذ 15 عامًا، وتحمل شهادة البكالوريوس في التربية الإسلامية من جامعة النجاح، قابلنها وهي تضع بذور الفقوس في الأرض، تقول وفاء: "الله كرم المرأة وجعل لها مكانتها في كل شيء، ومنحها الحرية قبل أن يأتي الغرب ويمنحها إياها، ونحن لدينا الحرية منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل امرأة مهما كان وضعها لديها من الإرادة ما يمكنها من أن تستقل ماديًّا وفي الوقت نفسه تساعد في دعم عائلتها اقتصاديا، ورغم حصولي على الشهادة الجامعية الا أن عملي في الارض افضل بكثير من الوظيفة، ولن أسعى للحصول على وظيفة، وسأستمر بالعمل في أرضي، أريد أن اعمل بحرية ولا أريد أن أتقيد بمدير أو مسؤول أو وظيفة تقيدني، وأقول لكل امرأة في هذا اليوم أن لا تتقيدي بشيء أو أن تكوني فقط ربة منزل، بل طوري من نفسك واعملي في اي مجال يمكنك أن تبدعي فيه".
500 كنعانية.. حارسات لأرضهن من كل غول يتربص بها
في الثامن من آذار تحتفل الدول بيوم المرأة العالمي، وفي هذا العام نحتفي بكوكبة تضم 500 كنعانية ينتصبن بقامات تعانق عنان السماء حينما تتحدث عن عطائهن ودورهن رغم بعده عن الإعلام او بعد الاعلام عنه، 500 كوكبة من سواعد البناء وحماية الارض من كل غول وحمايتها من كل خطر، 500 حامية وحارسة لأسرها في وجه الظروف الاقتصادية، مزارعات يصنعن من حبات العرق لؤلؤًا تزدان به جباه الفلسطينيات في كل مكان، فالعمل حق أساسي لكل رجل وامرأة، لكن له طعم خاص حينما يكون فيه حماية لأرض فلسطين، ومن خلاله تبنى أسر، وتبنى أجيال من المتعلمين. وحينما يصبح "كنعان" طبيبا يتذكر ان سواعد هؤلاء النسوة كانت الطريق وليس من بعثة او اعتماد على الغير في صف من الانتظار طويل.
اقترب يومنا على نهايته في دير بلوط، التقطت عدساتنا عشرات الصور، حكايات العطاء والتضحية والانتصار على الظروف القاسية في الصيف والشتاء ومواجهة المخاطر والتهديدات بسبب اجراءات الاحتلال، قصص لا تتسع مقالة او صفحة جريدة لتسجيلها، لكنها حكايات ملهمة، باقية ببقاء حقول دير بلوط، حكايات الشجاعة ومحاربة ثقافة العيب او التقسيم الجائر للعمل بين الذكور والإناث، قصص عن صعوبات في الوصول او الحصول على متطلبات الزراعة الحديثة بسبب الظروف، تستمر التحديات لكنها لم تثن مزارعات دير بلوط عن الصمود والبقاء والعطاء، انهن رمز للعطاء وحارسات الأمل، فخضار حقول دير بلوط رعتها سواعد نساء من لحظة ولادتها من البذور حتى تصل الى موائدنا جميعاً.
كلمة أخيرة..
لم يكن لدينا كصحفيين في هذه الزيارة سوى استعدادنا لإيصال صورة الكنعانيات من تلك الحقول، لتصل الى صفحات الإعلام ونضعها على رأس أولويات الجهات المعنية بقطاع الزراعة أولاً والجهات بأن هناك نساء تبعدهن الجغرافيا عن أضواء الاعلام، ولكنهن الأقرب الى قلب الارض لأنهن جزء منها، يزداد عمقًاً كل يوم، ويزداد عطاءً من موسم الى آخر، هناك 500 أمل تتعلق به آلاف الأسر في بقعة عزيزة من أرض فلسطين تنتظر منا جميعا الدعم والمساعدة والتكريم، فالتحية كل التحية لتلك السواعد المزارعة، التي تعشق الارض وتزرع قيمة الأرض وحبها في قلب أبنائها ذكورًاً واناثًاً، فتراهم يتسابقون لتلك الحقول بعد عودتهم من مدارسهم وجامعاتهم، حقاً سيدات دير بلوط بعطائكن نعتز ونفخر، دامت هذه السواعد ودامت هذه الثقافة ودامت الحياة العزيزة والكريمة بين أهلها.

مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل