عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 03 آذار 2022

"عين سامية".. شبح الهدم يتهدد أحلام الطفولة!!

رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي- يعيش طلبة مدرسة رأس التين في التجمع البدوي بعين ساميه شمال شرق رام الله حالة من الترقب والقلق بعدما سلمت سلطات الاحتلال المدرسة اخطارا بالهدم خلال 14 يوما.

تحلم ديانا وهي طالبة في الصف الثاني بأن تصبح طبيبة، فهي تحب أن تذهب للمدرسة، وتقول: "سوف أدافع عن مدرستي وسأتعلم فأنا لا أخاف من جنود الاحتلال".

أما ملاك الطالبة بالصف السابع فتشعر بالفرح لأن المدرسة أصبحت قريبة من مكان سكنها لأنها كانت تقطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام لكي تصل للمدرسة في قرية المغير، لكنها باتت قلقة بشأن أمر الهدم وعودتها الى المعاناة اليومية لطريق المدرسة وعربدة قطعان المستوطنين لهم واحتجازهم لساعات طويلة.

وتقول: عندما نرى جنود الاحتلال قادمين الى المدرسة نرتبك ونشعر بالخوف على مدرستنا التي أحببناها وتمنينا أن تكون منذ زمن فهذه أول مرة يصبح لدينا مدرسة واذا هدمت سوف نحرم من التعليم.

50 طالبا يتساءلون عن مصير مدرستهم، قلقون من تنفيذ قرار الهدم بعد أن شعروا بفرحة لا توصف لبنائها بالقرب من التجمع وكأن لسان حالهم يقول: "يا فرحة ما تمت".

هناك على طريق عين سامية ترى التلال المحيطة بها مقامة عليها بؤر استيطانية رعوية ترعى بها الأبقار والأغنام لتهجير السكان بهدف التطهير العرقي.

تقول مديرة مدرسة رأس التين نورا الأزهري: تبدأ معاناتنا منذ الصباح عند خروجنا من المنزل بوقت مبكر جدا لنتمكن من الوصول قبل بدء الدوام المدرسي، اضافة الى عدم توفر المواصلات لأن الطريق غير مؤهلة فنضطر للنزول الى قرية كفر مالك والتجمع بها لتنقلنا سيارة خاصة للمكان المدرسة.

وتضيف أن طبيعة الطريق صعبة ووعرة وبعيدة وخطرة لانتشار البؤر الاستيطانية على طول الطريق فنتعرض للعديد من عربدة المستوطنين والحواجز التي تقيمها قوات الاحتلال لعرقلة وصولنا للمدرسة.

وبينت أن هذا العام الدراسي الثالث في المدرسة، وتضم حوالي 50 طالبا من الصف الأول الى التاسع وهي عبارة عن صفوف مجمعة فالصف الأول مع الصف الثاني وعلى هذا النحو تجمع بقية الصفوف، فيما يتكون طاقم المدرسة من 10 أعضاء يضم 7 معلمين ومعلمات ومديرة المدرسة بالاضافة الى سكرتيرة وآذنة.

وتحدثت عن معاناة الطلاب سابقا بالذهاب لمدارس القرى المجاورة حين كانوا يسلكون عشرات الكيلو مترات وهذا التعب يؤثر على قدرة الاستيعاب والتركيز لديهم ولكن مع انشاء هذه المدرسة سهلت الكثير على الأطفال في التجمع البدوي خاصة أن المدرسة بجانب التجمع.

وذكرت الأزهري بأن المدرسة تفتقر للكثير من الخدمات فتعاني من عدم وجود بنية تحتية اضافة لعدم توفر شبكة مياه وكهرباء، ولا يوجد بها ساحة مدرسية للعب، بالإضافة لبعدها عن كافة الخدمات والمراكز الصحية في حال تعرض أي طالب للاذى وخاصة في فصل الصيف مع انتشار الزواحف والأفاعي وظهورها بداخل الصفوف.

وأكدت على أن اقتحام قوات الاحتلال للمدرسة يكاد يكون شبه يومي لإرباك وتخويف الطلاب، وقيامهم بتصوير كل ما يتعلق بالمدرسة من بناء أو يضاف لها، وفي حال عدم قدومهم يرسلون طائرة "الزنانة" للتصوير والمراقبة.

ويقول رئيس قسم العلاقات العامة بمديرية التربية والتعليم في بيرزيت أنور عقل: إن هذه المدرسة من مدارس التحدي والصمود التي أسستها وزارة التربية والتعليم في عام 2020 من اجل الوصول الى الطلاب بالمناطق المهمشة والبدوية لصعوبة وصولهم للمدارس في القرى المجاورة.

ويضيف أن مدرسة رأس التين تقع في ما يسمى من قبل سلطات الاحتلال مناطق (ج) وتعاني من خطر الهدم منذ سنوات، وسلم آخر اخطار بالهدم قبل اسبوعين تقريبا لمديرة المدرسة .

ويشير عقل الى أن المدرسة تعاني من اعتداءات قطعان المستوطنين لها بوجود قوات الاحتلال وترويعهم للأطفال لعرقلة مسيرة العملية التعليمية.

ويوقل محامي مدرسة رأس التين فراس الخطيب: إنه في عام 2020 تحولت قضية المدرسة للمحكمة المركزية الاسرائيلية التي أصدرت قرارا بهدم المدرسة، وتم الاستئناف وتجميد قرار الهدم لاعادة النظر بالملف.

وأردف بتفاجئهم بحضور لجنة التخطيط والبناء "التفتيش" في بيت ايل للمدرسة وتمت دعوتنا لجلسة طلبت بها هذه اللجنة الغاء أمر الهدم واصدار أمر هدم جديد بأثر رجعي ينفذ خلال 14 يوما، وبدورنا قمنا بمراسلة العديد من الجهات الحكومية والقضائية المسؤولة وتقديم طلب اعتراض على امر الهدم، وجاء الرد على الطلب بتعديل أمر الهدم لحين اصدار قرار رسمي من المحكمة.

وأكد على تجميد قرار الهدم واستمرار القضية في المحكمة المركزية بالقدس.

ويقيم في تجمع بادية عين ساميه ما يقارب حوالي 300 مواطن أي يضم 38 عائلة تعاني من اعتداءات المستوطنين المتكررة بهدف طردهم لمصادرة باقي الأراضي، ولأكثر من 40 عاما يذهب أطفال هذا التجمع الى مدارس القرى المجاورة، ومنذ انشاء مدرسة رأس التين تغير الحال للأفضل.