عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 شباط 2022

"العمرة" في غزة ممنوعة على الفقراء... واستياء كبير من ارتفاع رسومها

بلغت 1270 دينارا للشخص الواحد

غزة– خاص الحياة الجديدة- عاش العالم خلال عامين ماضيين، صراعاً مريراً مع فيروس "كورونا"، ففقد الكثيرون أحباء وأقرباء، فيما حاول آخرون كما هو الحال مع المسن توفيق عبد المجيد "67 عاما" التشبث بالحياة، ومصارعة هذا المرض، والانتصار عليه، ولكن بقيت الأمنيات حاضرة في عقل وذهن ذلك المسن في أداء فريضة الحج إلى بيت الله الحرام أو أداء العمرة قبل أن يلقى ربه.

وما أن اقتربت لحظة تحقيق إحدى تلك الأمنيات، حتى انقلب الفرح إلى حزن، والأمل إلى يأس، فالظروف الاقتصادية التي تمر بها عائلة المسن عبد المجيد لا تسمح له بأداء العمرة لهذا العام، فالرسوم التي أعلنت عنها حركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة، للراغبين في أداء العمرة ارتفعت بشكل جنوني مقارنة بالعام الماضي.

 يقول عبد المجيد لمراسل "الحياة الجديدة": لا أعلم لماذا يضطهدوننا حتى في أداء شعائر الله، لا أعلم لماذا يُضيقون علينا في أداء الفرائض، ماذا نفعل وقلوبنا تحنو إلى رؤية بيت الله الحرام، ماذا نقول وقد اقتربت مسيرة الحياة من النهاية، حسبنا الله وهو نعم الوكيل".

ويُضيف عبد المجيد: "منذ أن أصابني فيروس كورونا" وكاد أن يفتك بي، ولكن الله منحني الشفاء، وعاهدته بأن أقوم بأداء العمرة فور سماح السلطات السعودية بالأمر، وفرحنا فرحاً شديدا لدى سماعنا بخبر الاتفاق على فتح التسجيل لأداء العمرة، ولكن الصاعقة الكبرى كانت عند إعلان الأوقاف التابعة لحماس رسوم التسجيل التي بلغت 1270 دينارا أردنيا للشخص الواحد".

ويُؤكد عبد المجيد: "أنه بحاجة إلى 2540 دينار أردني لأداء العمرة برفقة زوجته، مؤكدا أن المبلغ فوق طاقته، فالأزمة الصحية التي مر بها وعائلته في العلاج من فيروس "كورونا" أجهزت على ما ادخره خلال السنوات الماضية من عمله" معبرا عن أسفه وحزنه على الحال الذي وصل إليه قطاع غزة.

ولاقى إعلان أوقاف حركة حماس في غزة، رسوم العمرة لهذا العام، انتقادات واسعة بين أوساط الغزيين التواقين لأداء العمرة بعد انقطاع لأكثر من عامين بسبب جائحة "كورونا"، ودعا الكثيرون من كتاب ومفكرين لمقاطعة شركات الحج والعمرة، ورفع شعار "لا لأداء العمرة إلا بثمنها الحقيقي".

وبلغت حدة الغضب على ارتفاع رسوم العمرة إلى نشر بعض النشطاء فتاوى لمشايخ ورجال دين تدعو المواطنين لرفض أداء العمرة بهذا السعر المبالغ فيه، الذي يمثل ضعف التكلفة الحقيقية، وفي ظل أزمة معيشية واجتماعية يعيشها سكان قطاع غزة، فيما تساءل كثيرون عن المستفيد من وراء هذا الارتفاع الكبير ومنع الفقراء والمساكين من أداء الشعائر الدينية".

الناشطة والصحفية بثينة اشتوي قالت: "في كل مرة يتكرر السؤال؟ من الذي يضع هذه التسعيرة؟ ووفقا لماذا؟ وما هي المعايير؟ قائلة: "لا يوجد أدنى مراعاة للوضع المعيشي في غزة، الذي يكاد سكانه يجدون ما يسدون به قوت يومهم! والأدهى من ذلك أن التسعيرة لأهلنا في الضفة الغربية تختلف وتصل إلى النصف؟".

الناشط نائل سلطان قال غاضبا، عبر صفحته على الفيس بوك: "تسعيرة العمرة في الضفة الغربية لا تزيد عن 350 دينارا أردنيا، ولكن في غزة ولدى من يدعون معرفتهم بربهم وأشبعونا وطنية وكرامة، وأذلوا السكان ليحصلوا على المناصب لهم ولأبنائهم فإن رسوم العمرة بلغت 1270 دينارا أردنيا".

الإعلامي محمد عثمان كان أكثر تفصيلا في انتقاد رسوم العمرة التي أعلن عنها قائلا: "أكثر ما لفت انتباهي هو ثمن المواصلات البرية والجوية الذي بلغ حوالي 703 دنانير أردنية، وشمل النقل البري والجوي من معبر رفح ومن مطار القاهرة، قائلا: "بأي دين وقانون ومنطق تكون المواصلات بهذه التكلفة؟؟".

ولاقى هاشتاق "قاطعوـ العمرة" تفاعلا كبيرا عبر منصات التواصل الاجتماعي، الذين نددوا بهذا العبث الكبير في حاجات الناس لأداء الشعائر الدينية، فيما اتهم كثيرون حركة "حماس" بالمسؤولية الكاملة عن عجز آلاف المواطنين الغزيين عن أداء العمرة والحج مستقبلا.