عين على الجبل وعدسة توثق اللحظة
وهاج بني مفلح "مصور الجبل"

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- يسطر أبناء بلدة بيتا قصة بطولية في الدفاع عن جبلهم ورفضهم للاستيطان، منذ نحو عام هب الجميع هبة رجل واحد، تسلحوا بالمقلاع والحجر، بالكاوتشوك والمشاعل والبناشر، وبصدورهم العارية، الكل في بيتا يقاوم وفق طريقته.
هناك على قمة الجبل ثمة من يقتنص اللحظة والمشهد، ويلتقط الصور ويوثقها بعدسته، اختار مواجهة بندقية المحتل بتوثيق جرائمه بالصورة، وهو أكثر ما يخشاه جيش الاحتلال، إنه المصور الصحفي وهاج بني مفلح (21 عاما) يقاوم انتهاكات الاحتلال المتواصلة على بلدته "بيتا" بعينه التي تراقب هنا وهناك وبإصبعه المثبت على كبسة الكاميرا.
مشاهد كثيرةٌ تعجز الكلمات عن التعبير عنها، اقتنصها مصوّر الجبل "وهاج" بعدسته، من لقطاتٍ لأطفالٍ يتقدمون الصفوف بمقلاع وحجر، لمسنّين يدافعون عن كل ذرة تراب في البلدة، ولشهداء جبلت دماؤهم بتراب الوطن، ولجنود الاحتلال وهم ينتهكون ويعتقلون ويقتلون فقط لإشباع شهوة القتل لديهم.
يقول وهاج الطالب بكلية الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية لـ"الحياة الجديدة" أصور لأنقل الوقائع والحقائق التي تحصل في بلدة بيتا، ليرى العالم بأكمله ما يحصل في بلدتنا، من اعتداءات وانتهاكات ومصادرة أراضٍ وبناء مستوطنات، وظلم محتل تجرد من الإنسانية.
ويضيف، الكاميرا في الميدان لا تقل عن الحجر والمقلاع، والصورة كالصاروخ إن وظفت في مكانها المطلوب، واللقطة الواحدة تختزل آلاف الكلمات، والسامع ليس كالمشاهد، وعلى أساس هذه المقولة أتحرك على الجبل، وأتواجد دائما خاصة في أيام الجمعة من كل أسبوع حيث تشتد حدة المواجهات بعيد صلاة الجمعة مباشرة بين شبان عزل يواجهون جيشا مدججا بالسلاح بحجر ومقلاع، أقتنص اللحظات التي توثق الأعمال الإجرامية لجيش الاحتلال الصهيوني، فغياب الكاميرا في بعض ميادين المواجهة مع المحتل كان سببا في استمرار جرائم الاحتلال.
يُحاول الاحتلال أن يضيّق على كلّ من يساهم في كشف همجيّته وانتهاكاته المتزايدة، فقد تعرض وهاج للإصابة برصاص مطاطي في القدم أكثر من مرة، ولخطر الاختناق بالغاز المسيل للدموع، والاحتجاز لساعات مطولة ومحاولة مصادرة عدته الصحفية المتواضعة والذاكرة الخاصة بالكاميرا.
بات وهاج معروفا لدى أهالي بلدته بـ "مصور الجبل" وأحيانا أخرى يلقبونه بـ "قناص الجبل"، وأصبحت صوره التي ينشرها ويبثها عبر صفحاته الخاصة على موقعي فيسبوك وإنستغرام عنوانا ومرجعا صحفيا للكثيرين، ويأمل وهاج أن تسنح له فرصة العمل مع وكالات أنباء محلية أو عالمية كمصور صحفي قريبا.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل