وزير خارجية لبنان: الخط 29 لا يفيد.. "بدنا ناكل عنب"
الانقلاب في الموقف اللبناني حيال ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل يعمق الانقسام

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- يبدو ان الأزمات المتشعبة والملفات الداخلية والاقليمية الشائكة التي تحاصر لبنان بدأت تلقي بظلالها على قراره السياسي إلى حد التراجع عن مطالبه في ثرواته، ملف ترسيم الحدود البحرية يعمق الانقسام على الساحة اللبنانية بعد اعتماد الخط 23 بدلا من الخط 29 للتفاوض ما يفسر على انه تنازل مجاني لاسرائيل.
فبعد تراجع رئيس الجمهورية ميشال عون عن الخط 29، كان لافتا يوم أمس كلام وزير الخارجية عبدالله بو حبيب لصحيفة الجمهورية اللبنانية عن موقفه من الخلاف الداخلي حول مسار ترسيم الحدود البحرية مع كيان الاحتلال الاسرائيلي والذي يتجاذبه خطان 23 و29 ، بأن أكد انه من المقتنعين بأن خط 23 هو الذي يحقق مصلحة لبنان، متسائلا: هل نريد أن نخوض معارك شعبوية أم بدنا ناكل العنب؟
ولفت بو حبيب الى ان المرسوم المتعلق بالخط 23 صدر قبل 11 سنة، حاملا توقيعي رئيس الجمهورية آنذاك ميشال سليمان ورئيس الحكومة الذي وللمصادفة هو نفسه اليوم، أي نجيب ميقاتي، وبالتالي الحكم استمرارية والدولة يجب أن تحترم توقيعها.
وأشار بو حبيب الى ان التمسك بالخط 29 لن يؤدي إلى نتيجة، وجلسات التفاوض غير المباشر التي عقدت في الناقورة هي دليل على ذلك، كما ابدى ارتياحه للاقتراحات التي حملها الموفد الأميركي آموس هوكشتاين الى بيروت، معتبرا انها ايجابية ويمكن البناء عليها وقد طلب رئيس الجمهورية ميشال عون من الموفد الأميركي أن يودعنا إيّاها مكتوبة حتى نرد عليها رسميا.
وكان رئيس الوفد التفاوضي لترسيم الحدود اللبنانية العميد الركن الطيار بسام ياسين وفي أول اطلالة له يوم الاثنين الفائت عبر قناة الجديد صرح بأن ما دفعه الى الكلام عبر الاعلام هو الاستفزاز الذي شعر به بأن الخط الـ29 ليس لديه أسس قانونية وان اعلان العماد عون عبر صحيفة "الأخبار" (يوم السبت في 12 الجاري) بأن خط التفاوض للبنان هو 23 وليس 29 "يشكل خسارة منذ البدء لكل شيء نفّذ ونحن دفعنا كل شيء ومجانا". وتساءل: "ما هو الثمن الذي اخذناه بالمقابل إذا تنازلنا عن الخط 29 الى الخط 23؟ لهذه اللحظة لا شيء. نحن حققنا لإسرائيل ما تريده".
ولفت العميد ياسين الى أن الخط 23 "قد رسم غوغائيا" للأسباب الآتية: لأنه "لم ينطلق من رأس الناقورة بل من البحر، ولا يوجد أية قاعدة للترسيم تتبعها، لذا أنا في كل اجتماعاتي مع السفير جون ديروشير (السابق) كنت اعلن بأن الخط 23 غير موجود بالنسبة الى لبنان، الى حين أتى يوم وقلت له بأن حكومتي أخطأت في هذا الخط. وقلت أنا اعلنها، حكومتي اخطأت لا تكلمني عن الخط 23 لأنه ليس موجودا".
وأضاف: "كان لدينا خط أحمر قبل المفاوضات، وهو ألا ننزل على التفاوض وتتم محاصرتنا بالـ 860 كيلومترا، وقد حصلنا من رئيس الجمهورية عون على موافقة على ذلك، وكان كل هدف الإسرائيلي والأميركي في المفاوضات هو حشرنا بـ 860 كلم ولم ينجحوا ونحن لم نتنازل"، موضحا أن "نقطة البدء في الترسيم هي رأس الناقورة، وهذا مصدر خلاف كبير بقي لآخر يوم في المفاوضات".
واشار العميد ياسين الى أن "موضوع الحدود البحرية ليس هو الحل السحري للواقع الاقتصادي بل معروف ان الحل السحري هو بالاصلاحات ووقف الفساد واعادة الاموال هنالك آلاف الحلول".
وأثار الانقلاب في الموقف اللبناني حيال ترسيم الحدود البحرية جنوبا بتخليه عن الخط 29 الذي يشكل الحدود البحرية للبنان موجة انتقادات وردود طرحت فيها علامات استفهام عديدة حول مكاسب يسعى العهد لتمريرها عبر استرضاء الجانب الأميركي، من ضمنها تعويم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في الانتخابات النيابية فالرئاسية ورفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه، علما ان باسيل وفي حديث اعلامي يوم الاربعاء الماضي، شدد على أنه "وبغض النظر عن مسألة الخط 23 أو 29 أو هوف، فإن مسألة الترسيم ليست فقط الخط فوق المياه بل ما هو تحتها وأي أمر يجب ان يقاس من هذه الخلفية"، معتبرا أنه اذا لم يكن تحت الماء "ثروة" فلا بأس في غض النظر عنها لأنها تفقد قيمتها، قائلا: "هيدي مش حدود برية، هيدي بالمي".
من جانبها ذكرت السفارة الأميركية في بيروت التي تنشط على خط التوصل الى اتفاق نهائي بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي أن "اتفاقا على الحدود البحرية يمكنه أن يخلق فرصة تشتد الحاجة إليها لتحقيق الازدهار لمستقبل لبنان".
وبالتوازي نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن مسؤولين كبار في المنظومة الأمنية اعتقادهم بأن "الطريق بات ممهدا"، لتوقيع اتفاق بحري بين إسرائيل ولبنان، بوساطة الولايات المتحدة الأميركية.
وقالت الصحيفة إن هذا الاعتقاد السائد لدى المنظومة الأمنية الإسرائيلية، يأتي بعد رسالة نقلها المبعوث الأميركي الخاص بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، عاموس هوكشتاين، إلى تل أبيب، في الأيام الأخيرة، مفادها أن زعيم حزب الله، حسن نصر الله، أعطى موافقته للحكومة اللبنانية بالتقدم في المفاوضات. وأضافت "هآرتس" أن الاتفاق من شأنه جلب أرباح للبلدين من مخزونات الغاز الموجودة في المنطقة المتنازع عليها، الأمر الذي سيساعد لبنان في التخلص من أزمته الاقتصادية.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل