سائق أجرة أصم.. كيف يتعامل مع الركاب؟

غزة- الحياة الحديدة- هاني أبو رزق- يختلف السائق سامح أبو سعد عن بقية السائقين داخل قطاع غزة، ليس لكون سيارته حديثة أو كونه سائقا ماهرا، بل يمارس الشاب مهنة السياقة على سيارة يقوم من خلالها بنقل الركاب على الرغم من أنه أصم.
وعلق الشاب سامح أبو سعد "٣٦ عاما" على زجاج سيارته لافتة مكتوبا عليها "السائق أصم أبكم نبهني لما توصل"، الظروف الاقتصادية الصعبة لعائلته هي التي جعلته يعمل بالرغم من أنه أصم.
يبدأ سامح يومه بكأس من الشاي، ويودع زوجته وأطفاله الستة، ومن ثم ينطلق في رحلته اليومية على متن سيارته متنقلا في شوارع مدينة غزة.
عمل سامح قبل مهنة السياقة بمهنة النجارة لفترة من الزمن، لكنه ترك العمل بسبب سوء الأوضاع، بحث بعدها عن عمل يتناسب مع وضعه الصحي لكنه لم يجد.
صعدنا برفقة سامح في جولة داخل السيارة، وشاهدنا طريقة تعامله مع الركاب، بعد نهاية عمله اليومي يعود إلى زوجته وأطفاله الذين كانوا ينتظرونه في فناء منزلهم كي يشاهدوا ما في جعبته من حاجيات، تقول زوجته إسلام بعد أن ترجمت إشارات زوجها إلى كلمات نطقتها هي: "بحث زوجي عن عمل، لكنه لم يجد، لم يكن هناك خيار إلا أن أبيع ما أملك من ذهب وأقوم بشراء سيارة يتمكن خلالها من العمل لتوفير متطلبات العائلة، في بداية الأمر استغرب الجميع من هذه الفكرة، وقابلوها بالرفض والاستهجان، قائلين، كيف لشخص أصم لا يتكلم ولا يسمع أن يعمل على سيارة ويتنقل بين الشوارع، كيف سيفهم على الناس ؟ لكن لم أكترث لكلامهم وقام زوجي بشراء سيارة والعمل عليها".
وتضيف إسلام: "في بداية عمله وجد صعوبة كبيرة في هذه المهنة التي تعتمد بشكل أساسي على حاستي السمع والنطق، في الأسبوع الأول جلست داخل السيارة برفقته في الكرسي الأمامي من أجل مساعدته في حال كان هناك أحد الركاب يرغب بالصعود أو النزول من السيارة وصولا إلى المكان الذي يرغبه، مع مرور الأيام كتبت له عبارة “ أنا أصم أبكم إذا بدك تنزل اهمرني" وظل يعمل وحده".
وتتابع زوجته لـ "الحياة الجديدة": "مع عمله أصبح معروفا لدى سكان المنطقة، وعندما يشاهدون سيارته يركبون معه دون تردد من أجل تشجعيه على الاستمرار والمواصلة في عمله بهذه المهنة، زوجي إنسان مكافح في هذه الحياة يريد أن يعيش بعيدا عن العوز والحاجة".
ويقول خليل سالم وهو أحد الذين يركبون مع سامح: "في المرة الأولى التي أركب بها سيارة سامح شعرت بالدهشة عندما علمت أنه أصم، ما لفت انتباهي هو قطعة الكرتون التي علقها داخل السيارة من أجل إخبار الركاب بأنه أصم، بالفعل عندما وصلت إلى وجهتي وضعت يدي على كتفه حتى يشعر بأني وصلت إلى المكان الذي أريده".
ويضيف سالم: "لا بد لنا جميعا أن نشجع سامح على الاستمرار بالعمل فعندما نشاهده أنا وأصدقائي نركب معه دون تردد، فهو هو مثال للشاب المتحدي المكافح الذي يعمل بالرغم من إعاقته، هو يريد العيش بكرامة".
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل