ثلاث جرائم تهز قطاع غزة.. الفقر ينهش أرواح الغزيين وحماس مُنشغلة بجمع الضرائب

غزة– خاص "الحياة الجديدة"- توالت الكوارث على قطاع غزة، خلال اليومين الماضيين، فألم فاجعة وفاة طفل لم يتجاوز عمره شهراً واحداً نتيجة الفقر والبرد الشديد في مدينة خان يونس جنوب القطاع، لم ينته حتى أُعلن عن وفاة طفل آخر في مكب للنفايات شرق مدينة غزة، لكن المأساة تواصلت بصورة أكثر قسوة، فقد فُجع كثيرون بجريمة مروعة ارتكبت بحق مولودة داخل إحدى دورات المياه بمستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع.
ثلاث جرائم، والمسؤول عنها كما يقول نشطاء وخبراء هو الفقر المتراكم الذي تعيشه غزة، تحت سطوة خاطفيها، الذين لا يأبهون لحاجات ومتطلبات السكان، وانشغلوا بجمع الضرائب وقتل الأمل لدى ملونين وربع المليون إنسان في قطاع ساحلي محاصر منذ أكثر من ١٤ عاما.
ولا تزال جريمة المولودة التي وجدت داخل "سيفون" دورة مياه، تُثير استياء المواطنين في قطاع غزة، حيث علمت "الحياة الجديدة" وفقا لجهات تحقق في الجريمة أن المولودة تم حشرها داخل "سيفون" المياه لأكثر من ١٢ ساعة، في حين كان البعض يستخدمه دون أي يلفت ذلك انتباهه.
وتضيف مصادر محلية: أن إحدى الممرضات ولدى دخولها للمرحاض داخل قسم الولادة بمستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، أثار شكوكها توقف "سيفون" المرحاض عن العمل، فيما بدأت بعض الدماء تتسرب إلى قاعدته السفلية، الأمر الذي دفعها لفتحه لمعرفة أسباب العطل، وإذ بها تشاهد الفاجعة".
وروت الممرضة التي رفضت الكشف عن اسمها تفاصيل المشهد قائلة: "فور رؤيتي للمولودة وقد تم حشرها داخل "السيفون"، بدأت بالصراخ حتى شعرت بالإغماء والغثيان من هول المنظر"، مضيفة: "تجمع الأطباء وإدارة المستشفى وبدأت عناصر أمنية تحضر إلى المكان لمعرفة مرتكب الجريمة".
ولم تتوصل الجهات المسؤولة في غزة، بعد لمرتكب الجريمة، في ظل شبهات تحول حول من قدم المساعدة لمرتكبها، أو سهل له الدخول إلى قسم الولادة بالمستشفى في ظل غياب أي وسائل مراقبة داخل المكان بسبب حساسيته كقسم للولادة ولا يسمح بوضع كاميرات المراقبة داخله.
وسبقت جريمة المولودة، فاجعة وفاة الطفل أسامة عرفات السرسك "14 عاما" حيث كان برفقة والده الذي يعمل في جمع النحاس والألمنيوم والبلاستيك في مكب النفايات شرق مدينة غزة.
وترفض عائلته استلام جثته بدعوى أن تقرير الطب الشرعي حول وفاته غير دقيق قائلة:" بعد توجهنا للمستشفى لاستلام الجثة تفاجأنا بمنظر تقشعر له الأبدان، حيث إن الجثة ممزقة بشكل لا يتخيله ولا يتصوره عقل، فيما أورد الطبيب الشرعي سبب الوفاة بأنها اختناق نتيجة قيام سائق الجرافة بفرد أكوام من القمامة على الطفل الذي تواجد داخل المكب".
وتقول العائلة: "إن تقرير الطب الشرعي ينفي المسؤولية الحقيقية لمسببات الوفاة الظاهرة على جسد الطفل"، وطالبت سائق الجرافة أو بلدية غزة بتحمل مسؤولياتهما وعدم التهرب"، مؤكدة رفضها استلام الجثة حتى الوقوف على أسباب الوفاة الحقيقية بشكل عادل".
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين بنشرات الاستياء والشجب لما يحدث في قطاع غزة، من مآس وكوارث لم تتوقف، فالناشط يوسف حسان أورد تغريدة عبر صفحته على الفيسبوك مطالبا المسؤولين في غزة بتحمل مسؤولياتهم تجاه ما يحدث.
وقال حسان: "قبل أيام توفي طفل بسبب عدم التدفئة، وبعدها توفي آخر في مكب النفايات، واليوم تضع امرأة جنينها في دورة مياه المستشفى وتهرب، الناس وصلوا لمرحلة سيئة جدا جعلت العقل يتوقف عن التفكير، والواجب على كل مسؤول أن يتقي الله في الناس فجميعكم ستحاسبون ولن تنفعكم مناصب ولا عبيد ولا عقارات".
المحامي عبد الله شرشرة قا : "إن ما حدث في مكب النفايات ليس الحادثة الأولى ولن تكون الأخيرة، فمكب النفايات يوجد فيه فجوات وحفر مغطاه، وهناك تحلل للنفايات العضوية وغازات، وفي حال سقط أحد بها ، فإنه سيسقط عدة أمتار داخل النفايات دون أي إمكانية للعثور عليه، علما بأن هناك طفلا مفقودا منذ عام 2013 داخل المكب ولم يتم العثور عليه حتى اللحظة".
الشيخ بلال زرينة أشار إلى أن الحادثة الصادمة في مستشفى شهداء الأقصى داخل دورة المياه تدلّ على أن مظاهر التدين الشكلية (مساجد مليئة بالمصلين، نساء منقبات ومحجبات في الشوارع، شباب متدينون ملتحون) قد تكون هذه المظاهر خادعة، وأن المجتمع فيه من الانحرافات الأخلاقية وقلة التقوى نتيجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة الشيء الكثير، والمخفي أعظم.
وأضاف زرينة: "عند حصول حوادث مشابهة في الضفة الغربية ترتفع عقيرة بعض الشيوخ بأن المسؤول عن هذا هم النسويات وأنصار سيداو والسلطة.. التي تشجع تغريب المجتمع! فماذا سيقول هؤلاء الشيوخ عند حصول مثل هذه الحوادث في ظل سلطة دينية محافظة في غزة؟
ودعا رزينة إلى مراجعة النفس والاعتراف بأن التدين الطقوسي المظهري الشكلي الريائي لا يعني بالضروري أن يرافقه ارتقاء الضمائر وارتفاع منسوب الأخلاق.
ووفقا لبيانات مركز الإحصاء الفلسطيني فإن معدلات البطالة والفقر في قطاع غزة، ارتفعت خلال العام الماضي إلى 89٪، وهي النسبة الأعلى في الأراضي الفلسطينية، في وقت كانت معدلاتها قبل العدوان الأخير تصل إلى 75 في المئة.
وتشير جهات مرتبطة بالاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، إلى أن وجود أكثر من 150 ألف عامل في غزة، فقدوا مصدر رزقهم خلال السنوات الماضية، منهم نحو 30 ألفا انضموا لصفوف البطالة خلال الشهرين الأخيرين، فيما قدر إجمالي العاطلين عن العمل سواء كانوا عاملين وفقدوا مصدر رزقهم، أو غير عاملين أو خريجين ولم يحصلوا على فرصة عمل بأكثر من ربع مليون شخص.
ويحذر خبراء، من ازدياد حدة الكوارث الإنسانية مع استمرار زيادة معدلات الفقر والبطالة والتضخم وارتفاع الأسعار بشكل جنوني في ظل غياب أي إجراءات من قبل سلطات الأمر الواقع للتخفيف على المواطنين.
مدير غرفة تجارة وصناعة غزة الدكتور ماهر الطباع أشار إلى أن جميع المؤشرات الاقتصادية بقطاع غزة تشير للموت السريري والتدهور الاقتصادي والمعيشي والإنساني وعليه فإن القطاع دخل الرمق الأخير من مرحلة الموت السريري وأصبح نموذجا لأكبر سجن بالعالم، بلا إعمار، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا حياة، بلا تنمية.
ووفق الإحصائيات، فإن 78% من نسبة البطالة بين الخريجين في الفئة العمرية من 20-29 سنة، و64% معدلات الفقر، و69% نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في قطاع غزة.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل