الحريري يستودع الله لبنان
أكد أن لا مجال لأي فرصة إيجابية في ظل النفوذ الإيراني، والتخبط الدولي، والانقسام الوطني، واستعار الطائفية، واهتراء الدولة

جنبلاط: تيتم الوطن اليوم
بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- بإعلان رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري تعليق عمله في الحياة السياسية يدخل لبنان مرحلة جديدة من تاريخه السياسي، لا بد أن تنكشف تداعياتها وإرباكاتها ليس فقط في الشارع السني إنما على الساحة اللبنانية متعددة الأطياف، فالحريري هو رئيس أكبر كتلة برلمانية سنية ورئيس تيار المستقبل ويعتبر الزعيم الأول للسنة في لبنان اليوم، وله مناصروه على امتداد المناطق اللبنانية الذين عبروا عن تذمرهم وسخطهم يوم أمس بصورة عاطفية حضرت فيها ذكرى الأب الشهيد رفيق الحريري ومسيرته الوطنية وحلمه في بناء وطن بات اليوم أنقاضا.
وكان الحريري أعلن وفي كلمة وجهها للبنانيين عصر أمس الإثنين من بيت الوسط وبحضور أعضاء كتلة "المستقبل" النيابية وهيئة الرئاسة في تيار "المستقبل" ونقيب الصحافة عوني الكعكي وإعلاميين تعليق عمله بالحياة السياسية، داعيا تيار المستقبل لاتخاذ الخطوة نفسها، وعدم الترشح للانتخابات النيابية وعدم التقدم بأي ترشيحات من تيار المستقبل أو باسم التيار، لاقتناعه بأن لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان، في ظل النفوذ الإيراني والتخبط الدولي، والانقسام الوطني واستعار الطائفية واهتراء الدولة.
الحريري قال: بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقع الخيار عليّ لمواصلة مشروعه السياسي، لمواصلة مشروع رفيق الحريري، وليس لكي تبقى عائلة الحريري في السياسة، بغض النظر عن المشروع والمبادئ والظروف ومشروع رفيق الحريري يمكن اختصاره بفكرتين: أولا: منع الحرب الأهلية في لبنان، وثانيا: حياة أفضل للبنانيين. نجحت في الأولى، ولم يكتب لي النجاح الكافي في الثانية.
وأضاف: لا شك أن منع الحرب الأهلية فرض عليّ تسويات، من احتواء تداعيات 7 أيار إلى اتفاق الدوحة إلى زيارة دمشق إلى انتخاب ميشال عون إلى قانون الانتخابات، وغيرها، هذه التسويات، التي أتت على حسابي، قد تكون السبب في عدم اكتمال النجاح للوصول لحياة أفضل للبنانيين. والتاريخ سيحكم، لكن الأساس ان الهدف كان وسيبقى دائما تخطي العقبات للوصول إلى لبنان منيع في وجه الحرب الأهلية، ويوفر حياة أفضل لكل اللبنانيين.
وتابع الحريري: هذا كان سبب كل خطوة اتخذتها، كما كان سبب خسارتي لثروتي الشخصية وبعض صداقاتي الخارجية والكثير من تحالفاتي الوطنية وبعض الرفاق وحتى الإخوة، قد أكون قادرا على تحمل كل هذا، لكن ما لا يمكنني تحمله هو أن يكون عدد من اللبنانيين الذين لا أرى من موجب لبقائي في السياسة سوى لخدمتهم، باتوا يعتبرونني أحد أركان السلطة التي تسببت بالكارثة والمانعة لأي تمثيل سياسي جديد من شأنه أن ينتج حلولا لبلدنا وشعبنا.
وأوضح الحريري أنه ومن باب تحمل المسؤولية، كان الوحيد الذي استجاب لثورة 17 تشرين 2019 فقدم استقالة حكومته. والوحيد الذي حاول بعد كارثة 4 آب في بيروت تغيير طريقة العمل عبر حكومة من الاختصاصيين. واللبنانيون يعرفون في الحالتين ما كانت النتيجة، وهم يتكبدون من لحمهم الحي كلفة الإنكار.
وبعد أن أعلن الحريري تعليق عمله بالحياة السياسية ودعوة عائلته في تيار المستقبل لاتخاذ الخطوة نفسها وعدم الترشح للانتخابات النيابية وعدم التقدم بأي ترشيحات، وجه كلمة لأبناء وبنات مدرسة رفيق الحريري قائلا: "نحن باقون بخدمة أهلنا وشعبنا ووطننا، لكن قرارنا هو تعليق أي دور أو مسؤولية مباشرة في السلطة والنيابة والسياسة بمعناها التقليدي، وسنبقى من موقعنا كمواطنين متمسكين بمشروع رفيق الحريري لمنع الحرب الأهلية والعمل من أجل حياة أفضل لجميع اللبنانيين، نحن باقون بخدمة لبنان واللبنانيين، وبيوتنا ستبقى مفتوحة للإرادات الطيبة ولأهلنا وأحبتنا من كل لبنان".
وأضاف: لا أنسى فضلكم، ومحبتكم وتعاونكم في أصعب الأوقات. لا أنسى فضل بيروت الغالية وأهلها وشهدائها ومساجدها وكنائسها وروحها التي لا مثيل لروعتها في العالم، وطرابلس الفيحاء وصلابتها وصبرها ووفائها العظيم، وعكار الأبية والسلام على أهلها وعشائرها وبلداتها، وجنائن الضنية وشواطئ المنية وروابي زغرتا والكورة والبترون وزهر القلمون، والبقاع بشرقه وشماله وغربه وأوسطه، والجبل بكل قممه من المختارة وبكركي التي أضاءت الشموع والقلوب لرفيق الحريري، والإقليم، ومربض طفولتنا وعرين العمة وأطيب الناس في صيدا، والجنوب وأهل الوفاء في العرقوب وحاصبيا وراشيا، والشكر من صميم قلبي لأحبائي ورفاق ورفيقات دربي في تيار المستقبل، ولدار الفتوى وسيدها والعمائم البيضاء تحت قبتها.
وختم الحريري: قد يكون أفضل الكلام في هذه اللحظة ما قاله رفيق الحريري في بيان عزوفه قبل 17 عاما: "أستودع الله سبحانه وتعالى هذا البلد الحبيب لبنان وشعبه الطيب. وأعبر من كل جوارحي عن شكري وامتناني لكل الذين تعاونوا معي خلال الفترة الماضية".
وعلق سياسيون على تعليق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عمله السياسي فغرد الرئيس تمام سلام عبر حسابه على "تويتر": "موقف الرئيس سعد الحريري لا يعبر فقط عما توصل إليه من اقتناع في هذه المرحلة التي يمر بها لبنان واللبنانيون، بل يعكس أيضًا الخلل العميق في التوازنات السياسية والوطنية المفقودة للحفاظ على وحدة الوطن وأبنائه. ولعل في مشاركته وتياره السياسي المسؤولية، يكون عبرة لمن يعتبرون أنفسهم اليوم منتصرين على أشلاء الوطن المنهار".
وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط "تيتم الوطن اليوم والمختارة حزينة وحيدة". وفي أول تعليق له قال جنبلاط لـ "رويترز": قرار الحريري يعني إطلاق يد حزب الله والإيرانيين في لبنان وقراره محزن ونفقد به ركيزة للاستقرار والاعتدال".
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل