عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 16 كانون الثاني 2022

النمر .. ٤٥ عاما في صناعة فاكهة الشتاء

غزة- الحياة الجديدة - هاني أبو رزق- بالقرب من أحد المفترقات الرئيسية لمدينة غزة، يقف الحاج أبو عمر النمر بعد أن سكب الزيت المخصص للقلي داخل إناء مخصص لذلك، يبدأ بتحريك العجين بشكل دائري حتى يتحول من حالة الجمود إلى اللزوجة.

بعد ذلك يقوم بالتقاط الملعقة ويقوم بتشكيل العجين إلى شكل دائري صغير، ويضعها في زيت القلي، دقائق قليلة وتتحول الكرات من اللون الأبيض إلى اللون الذهبي الذي يميز الحلوى التي تعرف باسم "العوامة".

النمر، من سكان حي الشيخ رضوان، يبلغ من العمر ٥١ عاما وله خمسة من الأبناء، يعشق صناعة الحلويات التي أصبحت جزءا من حياته.

وتعتبر العوامة من أشهر الحلويات التراثية في بلاد الشام وتمتاز برخص ثمنها مقارنة بأصناف الحلويات الأخرى، ففي مثل هذه الأوقات يتسابق أصحاب المحال من أجل عرض عربة مخصصة لصناعة العوامة أمام محالهم حتى تكون ملفتة وجذابة للمارة.

يقول النمر وهو يقوم بتقطيع العوامة إلى كرات صغيرة ووضعها داخل الزيت: "تتكون العوامة من الدقيق، الماء، السكر والنشا، يكثر الطلب على الحلويات بمختلف أنواعها في فصل الشتاء كونها تغذي الإنسان بسعرات حرارية مرتفعة، مشيرا إلى أن أكثر الأنواع التي يزيد عليها الطلب هي العوامة والتي يطلق عليها فاكهة الشتاء".

ويضيف النمر للحياة الحديدة:" قديما كان الإقبال على شراء الحلويات كبيرا جدا، أما في الوقت الحالي فنسبة الشراء أقل من الماضي، ويرجع سبب هذا التراجع إلى ظهور العديد من أصناف الشوكولاتة وبأسعار أقل، مبينا أن العوامة التي يصنعها تتميز بالقطر الذي يتناسب مع الجميع خاصة مرضى السكري.

ويتابع النمر قائلا: "أشعر بالسعادة عندما أقوم بصناعة الحلويات والتي ورثتها عن والدي الذي ورثها عن جدي، الناس يعتبرون أن هذه المهنة مهنة سهلة، ولكنها عكس ذلك، كوني تعرضت إلى العديد من الحروق بيدي أثناء صنعي للحلويات"، منوها إلى أن سعر كيلو العوامة يبلغ ١٢شيقلا، وما يميزها أنها تباع بالسعر الذي يرغبه الزبون.

ويشير النمر إلى أنه تعلم صناعة الحلويات عندما كان طفلا، فبعد انتهائه من المدرسة كان يتوجه إلى مصنع الحلويات الخاص بوالده من أجل مساعدته، فبدأ يتعلم صناعة الحلويات شيئا فشيئا حتى أتقنها وأصبح بائعا معروفا يتهافت عليه الناس من كل حدب وصوب، بعد انتهائه من صنع العوامة يقوم بوضعها داخل "فترينة "زجاجية.

ويقول عمرو وهو أحد الزبائن الذين يقبلون على شراء العوامة بشكل مستمر: " عندما تمطر السماء أذهب على الفور من أجل شراء العوامة، أشعر بالطاقة حين تناولها، في بعض الأحيان تعمل والدتي على صنعها داخل المنزل فهي لها مذاق لذيذ عندما أتناولها برفقة أفراد أسرتي ".