الشوارع الاستيطانية مصيدة للمواطنين

رام الله- الحياة الجديدة- ملكي سليمان- قد لا يكون الشهيد مصطفى ياسين فلنة من قرية صفا بمحافظة رام الله والبيرة الذي استشهد الأسبوع الماضي، آخر الشهداء والضحايا الذين يقتلون برصاص الاحتلال أو بعجلات سيارات المستوطنين التي تمر على شارع القدس- اللطرون أو ما يسمى طريق (443) الاستيطاني، فقد سبقه إلى المصير ذاته الشهيد رائد جاد الله من بيت عور التحتا الذي استشهد برصاص الاحتلال في مطلع أيلول الماضي أثناء عودته من عمله في المكان نفسه، كما استشهد الطفل محمود رأفت بدران من بيت عور التحتا عام 2016 والعامل محمد الشامي في عام 2019 والعامل حسني جبر دراج من قرية خربثا المصباح في عام 2017 خلال توجهه إلى عمله بمحاذاة الشارع المذكور، إضافة إلى امرأة من بيت عور التحتا خلال عودتها من مدينة القدس ومحاولتها اجتياز الشارع، إضافة إلى وفاة عجوز من قرية خربثا المصباح.
بلغ عدد شهداء لقمة الخبز من القرى المحاذية للشارع إلى سبعة شهداء بنيران قوات الاحتلال أو بعجلات سيارات المتسوطنين الذين يستخدمون هذا الشارع المقام على أراضي المزارعين في تلك القرى لربطه بمستوطنات (مكابيم وموديعين ورؤوت)، حيث لجأ الاحتلال إلى عزل الشارع المذكور عن أراضي المواطنين ومنعهم من الاقتراب منها او استخدام الشارع للوصول الى قراهم، بهدف حماية سيارات المستوطنين والسيارات العسكرية أقام الاحتلال والأسلاك الشائكة ومقاطع من الجدران الإسمنتية على طول عدة كيلو مترات بالإضافة إلى زرع وتركيب 255 كاميرا وإطلاق منطاد في الجو لمراقبة الشارع وتحركات المواطنين في القرى المجاورة.
ورفضًا للإجراءات والممارسات الاحتلالية، نظمت العديد من التظاهرات والفعاليات الشعبية المطالبة بفتح الشارع المذكور أمام حركة سير السيارات الفلسطينية وتمكين المزارعين من حراثة أراضيهم وجني ثمار الزيتون.
واعتبر تقرير صادر عن مكتب المنسق للشؤون الإنسانية في الأراضي المحتلة والتابع للأمم المتحدة عام 2009 وجمعية حقوق المواطن في اسرائيل، عدم قانونية الوضع الحالي للشارع على أساس أن الشارع مقام على أراض محتلة وفقا للقانون الدولي الإنساني، وليس للحاكم العسكري الإسرائيلي صلاحية حرمان السكان الذين يقبعون تحت حماتيه من استخدام الشارع.
جنود الاحتلال لا يلتزمون
هذه الضغوطات المحلية والاممية أجبرت المحاكم الاسرائيلية عام 2009 على الاعلان عن عدم قانونية منع الفلسطينيين من استخدام الشارع، ورغم مرور سنوات على هذا القرار يماطل جنود الاحتلال المتواجدين على الحواجز والمنافذ المؤدية إلى الشارع في تنفيذ قرارات هذه ويبقى مزاج الجنود من يقرر السماح للسيارات الفلسطينية باستخدام المقاطع المسموح لهم باستخدامها أو لا، على الرغم من أن عدد سكان القرى في المنطقة المحاذية يتجاوز 24 ألف نسمة.
ومنذ الانتفاضة الثانية عام 2000، اضطر المواطنون إلى استخدام طريق بديل يربط بلدة بيتونيا بالقرى للوصول إلى مدينة رام الله، بينما يستخدم المستوطنون الشارع المذكور منذ عام 1987 تاريخ إقامته.
معاناة المواطنين مستمرة
لا تتوقف الأخطار على الشارع المذكور عند استهداف المواطنين برصاص جيش الاحتلال أو الدعس بعجلات سيارات المستوطنين، فلا يكاد يمضي شهر واحد دون حادث سير على هذا الشارع، كما يوصف الشارع بأنه مصيدة للمواطنين، فقد اعتقل منه العشرات من سكان القرى المحاذية للشارع، خلال مداهمة المنازل المتاخمة له ووضع نقاط عسكرية فوق أسطحها بحجة حماية سيارات المستوطنين، حيث يتمتع جنود الاحتلال المرابطون في المكان بصلاحيات إطلاق النار باتجاه الأشخاص الذين يمرون بمحاذاة الشارع أو اعتقالهم او تحرير مخالفات سير لا تقل عن 500 شيقل بحقهم، فيما يحرم أصحاب الأراضي الزراعية من الوصول إلى اراضيهم خلال موسم قطف الزيتون والحراثة وغيرها.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل