هطول الأمطار ينعش سوق الملبوسات وينقذ تجار غزة من كساد بضائعهم

رفح– الحياة الجديدة– نادر القصير– شكل هطول الامطار الذي شهده قطاع غزة خلال اليومين الماضيين ملاذا لتجار الملبوسات بغزة وأبعد شبح القلق قليلا على خسارة موسم الشتاء وأنعش حركة البيع والشراء بعد أن تأخر بدء موسم بيع الملبوسات الشتوية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتأخر هطول الامطار عن موعدها الطبيعي.
وكان تجار الملبوسات ينتظرون بقلق بالغ دخول فصل الشتاء من ناحية عملية وانخفاض درجات الحرارة ليعلن عن بدء موسم بيع الملبوسات الشتوية، الذين اشتكوا من تأخر الموسم لأكثر من شهر على الاقل في ظل انحباس الامطار واستمرار الاجواء الصيفية.
وانعكس هذا التأخر في فصل الشتاء على حركة البيع والشراء رغم عرض التجار والباعة للملبوسات الشتوية بأصنافها منذ أكثر من شهر.
وأعرب التجار عن خشيتهم بأن يكون موسم الشتاء الحالي ضعيفا ما يقلل من حظوظهم في بيع كميات كبيرة من الملبوسات التي اتت غالبيتها من دول جنوب شرقي اسيا وتحديدا الصين وتكبدوا تكاليف عالية لنقلها والتي ارتفعت أضعافا بعد أزمة كورونا.
واستثمر كثير من التجار مبالغ طائلة تقدر بمئات آلاف الدولارات في استيراد الملبوسات الشتوية كما هو الحال مع التاجر سامر عواد والذي لم يستلم أي مبلغ من المال لقاء بيعه لعدد من الحاويات الكبيرة من الملابس لباعة التجزئة.
وقال انه ينتظر ان يبيع هؤلاء حتى يتسنى له جمع نسب معينة من الاموال التي ضخها واستثمرها في شراء الملبوسات الشتوية من الصين.
ولفت عواد الى انه لم يطالب أي بائع تجزئة بمبالغ مالية طوال الفترة الماضية لمعرفته ودرايته التامة بضعف الاسواق والحركة الشرائية نتيجة تأخر هطول الامطار، ولكنه استبشر خيرا خلال الموجة الماطرة في الأيام الماضية والتي صاحبتها اجواء باردة وتسببت في انتعاش الحركة الشرائية في قطاع الملبوسات، ما دفع عددا من تجار التجزئة لتسديد دفعة من المبلغ المستحقة عليهم ، معربا عن أمله بأن يحمل فصل الشتاء كل الخير للجميع بما فيهم التجار.
ومقارنة بالأعوام الماضية فقد تأخر سقوط الامطار ودخول الاجواء الباردة بشكل كبير حيث لم تشهد مناطق قطاع غزة تساقطا ملحوظا للأمطار او انخفاضا ملموسا في درجات الحرارة سوى الأيام الماضية.
ويقول تاجر التجزئة عادل حرز الله: إن الشهر الماضي ورغم عرض الملبوسات الشتوية بكافة أصنافها الا ان الحركة الشرائية كانت ضعيفة جدا ولا يوجد اقبال على شراء الملبوسات الشتوية حتى بعد صرف رواتب الموظفين وصرف المنحة القطرية لعشرات آلاف الاسر.
من ناحيته اشار علاء عبد الله صاحب محل في سوق رفح للملبوسات إلى أنه اشترى ملابس شتوية مختلفة بأكثر من خمسين ألف شيقل لم يتمكن حتى اللحظة من بيع عدة قطع منها سوى الشيء اليسير خلال موجة الامطار خلال اليومين الماضيين.
وأعرب عبد الله انه من مغبة ضياع نصف الموسم على الاقل وهو ما يعرض التجار الى خسائر فادحة في حال عادت الأجواء الحارة مجددا بعد المنخفض مبينا أن العديد من المواطنين يعزفون عن شراء ملبوسات شتوية إذا استشعروا أن موسم الشتاء سيكون ضعيفا، وأوضح ان تأخر موسم الشتاء يدفع بالكثير من المواطنين الى تقنين شراء الملبوسات الشتوية لمحدودية فصل الشتاء في قطاع غزة.
ويعول كرم البابا صاحب بسطة في الشارع العام وسط مدينة رفح وهو شارع رئيسي لتجارة البوسات على موسم الشتاء لتعويض جزء من خسائرهم خلال الفصول الماضية والتي شهدت انكماشا حقيقياً في الشراء مشيرا الى ان دخول الشتاء أنعش الحركة الشرائية بعد أن سيطر القلق من ضرب الموسم.
اما صاحب البسطة رامي أحمد فقد انشغل في تصفيف ملبوسات الاطفال بشكل مغر ووسمها بأسعار مناسبة في محاولة منه لتحفيز النساء اللواتي يتوجهن الى احدى العيادات الصحية التابعة للأمم المتحدة القريبة من المكان.
وقال أحمد انه اضطر الى الخروج من قلب السوق ليحتك بشكل مباشر في حركة مئات النساء اللواتي يتوافدن يوميا الى العيادة لتلقي العلاج والحصول على الخدمات العلاجية والصحية عله يستطيع تسويق بضاعته خشية من تحسن الطقس وارتفاع درجات الحرارة مجددا وكساد بضاعته.
واضاف ان حركة السوق غير مجدية على الاطلاق واصبحت تشكل عبئاً اقتصادياً عليه وعلى نظرائه الباعة ما دفع العديد منهم الى الخروج والتجوال والبحث عن حركة المواطنين سواء امام المساجد او العيادات او المرافق التابعة للاونروا في المخيم خصوصا خلال الشهر الماضي بسبب تأخر هطول الامطار مبينا أن موجة المطر أجبرت العديد من المواطنين من شراء ملبوسات شتوية جديدة خصوصا لأطفال المدارس.
وأوضح أحمد ان مبيعاته اليومية قبل موجة الشتاء لم تكن تتجاوز المائة شيقل في أحسن الاحوال وهو مبلغ متدن جدا، مضيفا انه وفي مثل هذه الايام يبيع أكثر من ألف شيقل يوميا أي بهامش ربح يفوق المائة شيكل بشكل يومي.
أما المواطن منار قشطة والذي اصطحب عائلته لشراء بعض الملبوسات الشتوية لهم فأكد انه لم يكن بباله انه سيحتاج لميزانية لكسوة الشتاء هذا العام ولم يفكر هو وزوجته بالأمر، لولا ان المنخفض اضطرهم لتجديد الملبوسات الشتوية لأطفالهم نتيجة صغر الملابس القديمة عليهم، وعزا قشطة عزوف العديد من المواطنين من الاهتمام بشراء الملبوسات الشتوية لأمرين أولهما ضعف الدخل المادي لدى آلاف الاسر بقطاع غزة ووجود بديل " البالة" والتي أصبحت ملاذا للفقراء ومعدومي الدخل، اما السبب الثاني فيتمثل وفقا لقشطة بتأخر موسم الشتاء وقصره في غزة ما يجعل العديد من الناس يجدون التوجه لشراء الملابس الشتوية بشكل سنوي أمر غير ضروري.
مواضيع ذات صلة
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا
شهادات من تحت الركام تكشف حرباً تلتهم الحياة وتعيد تشكيل المجتمع من جذوره
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية