عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 تشرين الثاني 2021

رائد عبد العال.. ثلاثة وثلاثون عامًا برفقة الفأس والمنشار

غزة- الحياة الجديدة- هاني ابورزق- مع تلبد السماء بالغيوم، شارف رائد عبد العال على الانتهاء من قص مجموعة من أشجار الزيتون داخل إحدى الأراضي الزراعية القريبة من الشريط الحدودي الفاصل مع الاحتلال، ويذهب عبد العال البالغ ٥٢ عاما، بما قصه من الأشجار إلى محطبته بسوق "فراس" أحد أقدم الأسواق داخل قطاع غزة، ليتشبث بالفأس التي هي بمثابة رفيقته، فلم يكن المنشار الكهربائي هذه المرة يعمل نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، يضرب الضربة تلو الاخرى رغبة منه في تحويل تلك الأخشاب إلى حطب من أجل بيعه داخل المحطبة.
يقول عبد العال الذي يقطن بحي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وهو يقوم بتسفيط الأخشاب: "أعمل في هذه المهنة منذ ٣٣ عاما، تراجعت مهنة التحطيب نتيجة ظهور الطاقة الشمسية، واستخدام جفت الزيتون في عملية التدفئة خاصة للمنازل، فأنا أمارس مهنة التحطيب بعدما ورثتها من والدي وأعمامي الذين قاموا بتعليمي تلك المهنة".
وأضاف عبد العال الذي عمل بمهنة بيع الخضار سابقا: "معظم الأشجار التي نقوم بقصها تكون في فصل الصيف، أما في الشتاء، فنقوم بتجهيز الأشجار وتحويلها إلى حطب استعدادًا لبيعها، مشيرا إلى أن مهنة بيع الحطب كانت قديما أفضل، لأنها تدر دخلا جيدا على الحطاب خاصة أن الحطب الغزي كان يُصدر إلى مدن الضفة الغريبة كجنين ونابلس وبيت لحم".
وتابع الحطاب قائلا: "قديما كان أعداد الحطابين ما يقارب العشرة، أما خلال الأربع سنوات الأخيرة فقد ازداد أعداد الحطابين بشكل كبير ووصل إلى 150 حطابا، وذلك نتيجة اتجاه الأشخاص الذين لا يجدون فرصة عمل إلى ممارسة مهنة التحطيب، مبينا أنه يوجد داخل محطبته أربعة عمال". 
وبين أنه في العديد من المرات وخلال عمله بقص الأخشاب ظهرت له مجموعة من الأخشاب التي تحمل أسماء مثل الله، محمد رسول الله، وبعض الرسومات على شكل وردة، فتلك الأخشاب يقوم بالاحتفاظ بها كون أن هناك العديد من الناس الذين يهتمون بشرائها. 
وعن زبائنه يقول: "يتعدد الزبائن الذين يشترون الحطب ويستخدمونه في عمليات مختلفة، كالأفراح والأتراح، خاصة في تحضير القهوة، إضافة إلى البدو الذين يستخدمونه في عملية الطبخ وأصحاب مزارع الدواجن والمنازل التي يوجد بها "تنور" مداخن".
أما عن أسعار الحطب، أوضح إلى أن سعر الكيلو الواحد يتراوح ما بين شيقل الى 2 شيقل، كأشجار الزيتون التي تعتبر أكثر بيعا والحمضيات بمختلف أنواعها، تنتهي رحلة الحطاب عبد العال الشاقة في مهنة بيع الحطب في يوم بارد مع الساعة السادسة مساء من كل يوم، ليعود لأبنائه برزق مكتوب. 
"الحطب" الذي يتم اقتصاصه من أخشاب الأشجار، ويقوم الحطابون ببيعه للمواطنين الذين يستخدمونه بالتدفئة خلال فصل الشتاء، الذي يعتبر لأصحاب هذه المهنة مصدر رزق وفرصة عمل ثمينة، نتيجة شح فرص العمل بقطاع غزة.
ويقول: "في هذه الأيام هناك اقبال على شراء الحطب بسبب بداية هطول المطر في قطاع غزة اضافة إلى الكميات القليلة من جفت الزيتون التي كانت مقارنة بالعام الماضي".
وبحسب مختصين فإن حجم الأراضي الزراعية بقطاع غزة تصل إلى 173 ألف دونم، ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور أمين ابو عيشة: "مهنة الحطاب من أقدم المهن التي عرفها التاريخ إضافة أنها من أصعب خمس مهن في العالم، فالحطاب هو الشخص الذي يقوم بقص أو تقطيع أخشاب الأشجار والنباتات ومن ثم نقلها من البراري إلى المدن". 
وأضاف أبو عيشة: "يدخل ضمن مهنة الحطاب ما يسمى "بالتفحيم" وازداد العمل بها في غزة نتيجة لعدد من العوامل أبرزها الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي ووجود العديد من المطاعم التي تعتمد على الفحم لعمليات الشوي".
وأشار أبو عيشة إلى أن الأشخاص الذين يمتهنون التحطيب ازداد عددهم في الأعوام الماضية نتيجة شح فرص العمل وغياب التشغيل لفئة كبيرة من المتعطلين، فأصبحوا يتخذون من هذه المهنة مصدر رزق لهم حتى ولو كان بشكل موسمي. 
وتابع قائلا: "تنتعش هذه المهمة في فصل الشتاء، نتيجة لبرودة الطقس فيكون زيادة الطلب الإضافي على الأخشاب، واقتصاديا يسمي بالطلب "الحدي أو الطلب المشتق" وهو الطلب الناتج عن تغيرات الموسم.