"صيد العصافير".. لقمة عيش محفوفة بالمخاطر في غزة

غزة- الحياة الجديدة- أكرم اللوح- يخرج الشاب محمد النجار "40 عاما" فجر كل يوم، حاملا في يديه شبكته وبعض الطعام، في محاولة لكسب لقمة عيشه من مهنة صيد العصافير المحفوفة بالمخاطر على الحدود الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
فلا يعلم النجار هل سيعود حاملا معه بعض العصافير التي نجح باصطيادها، أم سينجح جيش الاحتلال في اصطياده كما زملاء سابقون رحلوا برصاص الاحتلال خلال عملهم في هذه المهنة على امتداد المناطق الزراعية شرق قطاع غزة.
فالجيبات والقناصة المنتشرون على الحدود الشرقية، يستهدفون الصيادين بشكل مستمر كما يخبرنا النجار، قائلا:" نخرج حوالي الساعة السادسة صباحا، وأحيانا ننجح في صيد بعض العصافير، وغالبا نفشل بسبب إطلاق النار علينا، ولكننا مصممون على ممارسة تلك المهنة رغم مخاطرها لأننا لا نملك عملا غيرها".
ويؤكد النجار أن موسم الصيد يبدأ من شهر سبتمبر ويستمر حتى شهر يناير في أفضل الظروف، منوها إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في غزة، هي من دفعتنا لهذه المهنة الخطيرة، لنتمكن من خلالها من توفير لقمة العيش لأطفالنا.
ووفقا للنجار فهناك أنواع كثيرة من العصافير يمكن صيدها ولكن أشهرها طائر الحسون والذي يباع بمبلغ 200 شيقل إضافة إلى طيور الخضر التي تباع في بداية الموسم بأكثر من 20 شيقلا.
ولا توجد إحصائيات رسمية حول عدد العاملين في مهنة صيد العصافير بقطاع غزة، ولكن استشهد عدد منهم برصاص الاحتلال كان آخرهم الصياد الفقير محمد عمار "40 عاما" والذي يعيل أسرة من عشرة أفراد، واستهدف برصاصة قناص إسرائيلي خلال عمله شرق مخيم البريج بداية الموسم الحالي.
الصياد أحمد أبو عزوم يروي رحلته مع صيد العصافير منذ أن كان يبلغ من العمر 17 عاما، مؤكدا أنها إحدى هوايته المفضلة، فلا يكل ولا يمل من خروجه يوميا الساعة السادسة صباحا، وعودته ببعض الصيد في ساعات الظهيرة.
ويشير أبو عزوم إلى أن مهنة الصيد علمته الصبر، ورغم أنها المصدر الوحيد المتوفر لكسب رزقه، إلا أنه يخشى على حياته من القناصة الإسرائيليين المنتشرين على الحدود الشرقية، موضحا أن دخول الشتاء أيضا يزيد مصاعبهم في صيد الطيور.
ويملك أبو عزوم محلا صغيرا في غزة، يعمل فيه على بيع العصافير والطيور التي يصطادها، ويقول لمراسل "الحياة الجديدة": هناك موسمان لصيد العصافير، الأول وهو موسم صيد العصفور البلدي ويبدأ من شهر أبريل من كل عام، أما الثاني فهو موسم صيد الطيور المهاجرة ويبدأ مع شهر سبتمبر".
ويشتكي أبو عزوم من قلة الإقبال على شراء العصافير من قبل السكان في قطاع غزة، مؤكدا أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة صرفت الكثير منهم لشراء الحاجيات الأساسية من دقيق وأرز وزيت بدلا من شراء العصافير، مضيفا أن غلاء أسعار تلك المواد أثر بشكل سلبي على سوق العصافير وأدخله في مرحلة كساد كبيرة.
بعض صائدي العصافير اتجهوا إلى المناطق الغربية المحاذية لشاطئ بحر غزة لممارسة مهنة الصيد، ولكن وفقا لمحمود سلمان "33 عاما" فإن مخاطر المناطق الشرقية هي من دفعته لتغيير منطقة الصيد، منوها إلى أن الصيد قليل جدا في المناطق الغربية بسبب ضعف الأماكن الزراعية والمناطق الخضراء.
وشهدت معدلات الفقر في قطاع غزة خلال العام الماضي ارتفاعا كبيرا مسجلة حوالي 60% فيما بلغت نسبة الفقر المدقع أكثر من 33% ، بينما تعتبر مستويات البطالة الأعلى في العالم، وفقا لإحصائيات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وتصنيفات البنك الدولي.
مواضيع ذات صلة
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا
شهادات من تحت الركام تكشف حرباً تلتهم الحياة وتعيد تشكيل المجتمع من جذوره
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية