عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 08 تشرين الثاني 2021

الأم فجعت والغريق لن يلتقي بزوجته

مصرعه أعاد إحياء وسم #بدنا نعيش

غزة – الحياة الجديدة-  لم تمر ثلاثة أيام على التسجيل الصوتي الذي هز مشاعر الملايين وتناقله الآلاف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لشاب فلسطيني من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يناشد والدته ويخبرها بوفاة أحد أقاربه في بحر إيجة بين تركيا واليونان خلال محاولتهم الهجرة، حتى أعلن اليوم عن العثور على جثة أحد المفقودين وجاري البحث عن اثنين آخرين.
التسجيل الإنساني للمواطن المكلوم، أثار موجة سخط وغضب على السلطات الحاكمة في قطاع غزة، ولاحظ مراسل "الحياة الجديدة"، إحياء المئات من النشطاء لوسم بدنا نعيش والذي أُطلق في العام ٢٠١٩م، وأعقبته مظاهرات حاشدة في أنحاء القطاع، قوبلت بقمع وحشي من قبل حركة حماس وعناصرها الأمنية.
وأعلنت وزارة الخارجية، مساء اليوم الأحد، العثور على جثة المواطن نصر الله عبد الرحمن الفرا "أبو الأدهم" متوفى على أحد شواطئ تركيا، مشيرة إلى أنه أحد المواطنين الثلاثة الذين فقدوا قبل أيام على الشواطئ التركية اليونانية.
وكانت والدة الفرا ناشدت أمس كل من لديه معلومات عن نجلهم إخبارهم عن حالته الصحية، مؤكدة أن الأيام والساعات تمر والعائلة في أشد الشوق لرؤية نجلها أو سماع صوته، قائلة:" نرجو كل المسؤولين وسفارتنا الفلسطينية وتركيا بأن يبلغونا بأي خبر عن نجلنا".
وأخبرت والدة الفرا مراسل "الحياة الجديدة" أن نجلها خرج من قطاع غزة، بحثا عن لقمة عيشه، قائلة: "بلدنا فقر وحزن، ابني طلع يلقط رزقه، فش شغل هان ولا شيء، في بس فقر"، مضيفة: "سمعنا الكثير عن مصير نجلنا ولكن نأمل أن نراه مرة أخرى".
ويبدو أن آمال والدة الفرا لن تتحقق مرة أخرى في رؤية نجلها، فقد رحل الغريق "أبو الأدهم" من قطاع غزة، برفقة زوجته ونجله، الذين يعتقد وفقا لوالدته أنهم في اليونان، ولكن لا معلومات مؤكدة عن مصيرهم حتى اللحظة.
وأكدت سفارة فلسطين في تركيا، أنها تواصلت مع أسرته وذويه، وهي جاهزة لعمل كل ما يلزم لنقل جثمانه إلى أرض الوطن إذا قررت أسرته ذلك، مؤكدة أن الجهود متواصلة من أجل العثور على المفقودين الآخرين.
وسادت حالة من الغضب والألم، مواقع التواصل الاجتماعي، عقب الإعلان عن العثور على جثمان المواطن الفرا، ولوحظ نشاط كبير لوسم بدنا نعيش والذي يُثير استياء حركة حماس ومخاوفها من ثورة شعبية ضد حكمها القمعي في قطاع غزة.
الناشط عامر بعلوشة علق على الحادث بقوله: "الآن ستذهب قيادة حماس لتعزية عائلة الفرا، ولكنهم لم يفكروا بالذهاب لعائلته حين قرر الهرب من الهم، وكان من الممكن أن يعتقلوه لو رفع صوته وقال بدي أعيش".
وأضاف بعلوشة الذي فر من قطاع غزة، بعد حملات اعتقال ومطاردة بحقه من قبل أمن حماس: "الآن ونحن نبكي من خبر استشهاد أبو الأدهم، فلا أحد من قيادات غزة سيشعر بربع الذنب، والخبر سيمر مرور الكرام مثل صباح الخير، متسائلا:" ما هو دينكم؟ كيف هتناموا الليلة؟ الله ينتقم منكم؟.
ونشر عبد الناصر النمس عبر صفحته على الفيسبوك فيديو غاضبا يتحدث فيه عن حال الشباب في قطاع غزة، والأسباب التي تدفعهم للهجرة والموت قائلا: "واقعنا في غزة بلا أمل، والشباب أمامهم طريقان، عيش البؤس في غزة، أو تهاجر عن طريق البحر ليأكلك السمك، في رحلة البحث عن حياة كريمة سلبتها مجموعة من الجهلة وسلمتها لأبنائها بالوراثة".
وأضاف النمس أن هذه الكارثة أعادت للأذهان هاشتاغ بدنا نعيش، مطالبا بالعيش كما أبناء المسؤولين التابعين لحركة حماس، متسائلا: "لماذا تضيع أعمارنا، ولا نملك شيئا، فأبناء قيادات حماس لديهم السيارات والعمارات وجوازات السفر الأجنبية، أما أبناؤنا فلا يملكون ثمن رغيف الخبز".
وتشير بعض الإحصائيات غير الرسمية لوفاة وفقدان أكثر من ٤٥ شابا فلسطينيا من قطاع غزة، خلال محاولتهم الهجرة عبر تركيا إلى الأراضي اليونانية، التي يعتبرها الكثيرون بوابة الدخول إلى أوروبا.
وشهدت معدلات الفقر في قطاع غزة خلال العام الماضي ارتفاعا كبيرا مسجلة حوالي 60% فيما بلغت نسبة الفقر المدقع أكثر من 33% ، بينما تعتبر مستويات البطالة الأعلى في العالم، وفقا لإحصائيات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وتصنيفات البنك الدولي.