لوسي ثلجية عضو الهيئة المحلية في بيت لحم.. قصة إصرار وحكاية تميز

بيت لحم- الحياة الجديدة- منذ طفولتها تشعر أنها شخصية تلقائية تتحدى المصاعب وتتحدى ذاتها حتى الحصول على ما تريد، لوسي ثلجية من مدينة بيت لحم، كان انضمامها للهيئة المحلية بعد انتخابات 2017 هو أحد هذه التحديات والسؤال: هل هي قادرة أن تكون أو ألا تكون؟ ومن هنا قررت خوض هذه المعركة، واستطاعت النجاح وأن تكون ضمن 14 عضوًا يمثلون بلدية بيت لحم.
عملت لوسي في مركز الأمل لتمكين وحلّ النزاعات وهي مسؤولة عن برامج المرأة، وقناعتها بأهمية نشر مشاركات المرأة في كافة المجلات وتأثيرها على المجتمع، وأهمية نشر هذا الفكر، جعلتها تعمل جاهدة على تنمية نفسها فكريًّا وتنمية مهاراتها حتى تكون جزءًا لا يتجزأ من المنظومة التي تدير مصلحة المدينة.
قلة المعرفة بالقوانين المتعلقة بالحكم المحلي، وأن تكون قادرة على فهم كل الأمور صغيرة أم كبيرة، هي من أبرز التحديات التي واجهتها لوسي في بداية عملها، إضافة لمواجهتها ثقافة الفكر الذكوري وتجاهل صوتها معتبرين وجودها "تكملة عدد"، فحرصت على تعزيز وجودها كونها تمثل القطاع النسوي في محافظة بيت لحم، واضطرت للتعامل بأسلوبهم، وفرضت عليهم الاستماع لها، مشيرة إلى وجود جهة داعمة للعضوات، وأن الكثير من القضايا تعالج بالقضاء العشائري وليس القانوني.
كان شعارها الانضمام إلى اللجان أو المشاركة في المهام والجوانب التي لا تلمّ بها من أجل تقوية نفسها في هذا الجانب، فعلى سبيل المثال كانت ضمن لجنة العطاءات وكانت مقررة العطاءات، وطورت نفسها في هذا المجال، وحاربت كثيرًا حتى تكون في مجلس أمناء دائرة المياه الذي كان حكرًا على الرجال، وكانت عضوًا في لجنة العلاقات العامة، والآن لها دور بالشراكة مع رئيس البلدية والأعضاء في تنفيذ فكرة إنشاء مركز بيت الطفل لجمع الأطفال المشردين.
كان لها اهتمامٌ بتشكيل شبكة علاقات مع مؤسسات المجتمع المدني والتشبيك على مستوى محلي وإقليمي وعالمي، ومن خلاله تم تنفيذ حملة "16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة"، كما نفذت حملة توعوية لمحاربة سرطان الثدي، بالإضافة إلى كسر ثقافة أن الرياضة ليست مقتصرة على الرجال، من خلال تنفيذ مسار الدراجات الهوائية في شوارع بيت لحم.
حرصت على التواجد الدائم في لجان الإسناد، التي شُكِّلت خلال فترة الطوارئ عند انتشار جائحة كورونا، وشددت على أهمية وجود المرأة في هذه اللجان من أجل التواصل مع السيدات في المحافظة، وتم تعميم رقم هاتفها من أجل التواصل معها وتلقي الاحتياجات للعمل على حلها وتقديم الخدمات لمن يحتاجها.
في بداية انضمامها لبرنامج برنامج توجيه عضوات الهيئات المحلية الذي تنفذه وزارة الحكم المحلي كانت لديها الرغبة الحقيقية في الاستفادة منه، وساهكت موجهتها منيرفا جرايسة في دعمها وتوجيهها لكيفية الاستفادة من طاقاتها الكامنةن وكيفية اظهار جهودها وتحديد أهدافها في البلدية، حيث كانت داعمة لها بالمعلومة والخبرة.
أكثر المواضيع التي استفادت منها وكانت إضافة نوعية لها هو موضوع إدارة الأزمات، ناهيك عن الاستفادة من الجانب التنسيقي وبناء علاقة بين العضوات وتبادل الخبرات والمشاريع التي نفذتها عدة مجالس محلية، ووثيقة الشرف التي كانت من مخرجات التدريب وتم تقديمها للحكم المحلي.
تنصح لوسي كل سيدة أن تعمل على تعزيز الثقة بالذات واكتساب المهارات التي من الممكن أن تساعدها خلال وجودها في البلدية، واكتساب اللغة التي تساعد على التواصل وبناء شبكة علاقات محلية وعالمية للتقديم للمشاريع الداعمة لعمل البلدية، والتي تساعد على التعريف باحتياجات البلدة وتقديم نبذة عن واقع المدينة.
وتنصحها بعدم الخوف وأن لا تعتقد أن الرجل أفضل منها، وأن يكون لها اطلاع كافٍ على قوانين الهيئات المحلية قبل دخولها الانتخابات والعمل في البلدية، حتى تساعدها على فهم طبيعة عمل البلديات، لأنها ليست بهذه السهولة كما يُعتقد، وهي تجربة تصفها بأنها أكثر من رائعة، وتوجه رسالة لكل امرأة تحب الوجود في مراكز صنع القرار أن تدخل المعركة ليس كتكملة عدد وإنما ليكون لها من الصلاحيات كما لباقي الأعضاء، وأن تأخذ دورها على محمل الجدية، وأن تكون إيجابية في صناعة القرار. وعلى الصعيد الشخصي تقول لوسي إنه لا مانع من التفكير في إعادة تجربة الانتخابات والترشح في الانتخابات القادمة، نتيجة الخبرة التي اكتسبَتْها من خلال العمل على صقل مهاراتها وربطها مع الواقع المجتمعي.
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا
شهادات من تحت الركام تكشف حرباً تلتهم الحياة وتعيد تشكيل المجتمع من جذوره
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!