عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 04 أيلول 2021

أربعة خريجين ووالدهم يواجهون محرقة البطالة بـ"كشك" صغير

يكسبون شواقل قليلة للعيش

غزة– الحياة الجديدة– أكرم اللوح- مع إشراقة شمس كل صباح، يشرع المواطن أحمد سالم محمد طومان برفقة أبنائه الخريجين الأربعة في تجهيز بعض المأكولات والمشروبات التي يُقبل عليها المصطافون والمتنزهون، لكسب لقمة عيشهم، على شاطئ بحر دير البلح وسط قطاع غزة.

فكسب لقمة العيش، وتوفيرها لعائلة يزيد عدد أفرادها عن عشرة، أمر بالغ الصعوبة في قطاع غزة، فالعيش على دخل يومي لا يتعدى عشرة شواقل، في ظل غلاء الأسعار وشح المواد الأساسية، فاقم من معاناة الأسر الفقيرة والميسورة على حد سواء في قطاع غزة.

كان طومان يعمل سابقا داخل أراضي عام 48، ولكن مع الحصار والاغلاق فقد مصدر رزقه، وتوجه إلى بناء "كشك" صغير على شاطئ بحر دير البلح، يبيع الشاي والقهوة وبعض المأكولات السريعة، للمصطافين والمتجولين على شاطئ البحر.

يساهم هذا "الكشك" الصغير في إعالة أسرة طومان وأبنائه الخريجين المتزوجين، والذين أنهوا تعليمهم الجامعي منذ سنوات ولم يجدوا عملا، يساعدهم في إعالة أسرهم، فالجميع في هذا "الكشك" مطلوب منه العمل لفترة زمنية يختارها، ليحصل في آخر اليوم على بضعة شواقل يجمعها ليشتري لأطفاله الخضراوات وبعض الالتزامات المنزلية.

ويروي طومان لمراسل "الحياة الجديدة" قصة هذا "الكشك" قائلا: كنت أبيع سابقا مشروبات ساخنة، برفقة أحد أبنائي، ولكن مع دخول أبنائي الآخرين للعمل معي، بدأنا نصنع السندويشات السريعة وبأسعار قليلة تتناسب مع كل الفئات، وبسبب ادراكنا لصعوبة الواقع المعيشي وانتشار الفقر والبطالة في قطاع غزة".

يقوم إبراهيم طومان وهو الابن الأوسط بمساعدة والده في الفترة الصباحية ليلتحق به شقيقه شادي، فيما يقوم الشقيقان الآخران كونهما متزوجين بالعمل في الفترة المسائية، ويساهم الجميع برفقة والدهم في تقديم الطلبات والمشروبات لكل من يطلبها على شاطئ البحر.

وبالرغم من قسوة الظروف الاقتصادية التي تعيشها عائلة طومان الا أن الوالد يقول: "أشكر ربي كل لحظة، أنني تمكنت من توفير بعض الشواقل لعائلتي وأبنائي، فنحن عائلة كبيرة تتكون من ثمانية أبناء منهم أربعة متزوجين، إضافة إلى أحفادي، لنصل لـ25 نفرا يعيشون تحت سقف منزل واحد".

أسعد لحظات الحياة التي يعيشها طومان، عندما يطلب منه أحفاده شيقلا واحدا، ليبتاعوا بعض حاجيات الأطفال، ويمنحهم ما يرغبون فيه، ويقول في ذلك: "أكون مبسوطا جدا عندما أجد بعض الشواقل وأمنحها لأحفادي الصغار".

الخريج شادي طومان "38 عاما" يروي لمراسل "الحياة الجديدة" حكايته مع "كشك" والده قائلا: "كنت أتوقع بعد أن أنهي دراستي الجامعية، بأن التحق بعمل وأحصل على وظيفة، ولكن للأسف لم يحدث ذلك، وعملت في بيع الملابس، ولكن مع سوء الأوضاع الاقتصادية، أصبحنا نعمل فقط في فترة المواسم، فقررت العمل مع والدي لأتمكن من تلبية احتياجات أسرتي".

وأضاف طومان: "أعمل برفقة شقيقي مؤمن وموسى وإبراهيم، ونساعد والدنا داخل هذه "الكفاتيريا" الصغيرة، ويساعدنا هذا العمل على قضاء بعض مستلزمات المنزل من مأكل ومشرب".

يتدخل موسى وهو الشقيق الأصغر الذي يعمل برفقة والده قائلا: "تخرجت من احدى الكليات في غزة، وأنا من الأشخاص ذوي الاعاقة، وتمكنت من إنهاء دراستي بجدارة، ولكن لم أحصل على أي فرصة عمل، وحتى المؤسسات المهتمة في ذوي الاحتياجات الخاصة لم أستفد منها بشيء".

أما مؤمن البالغ من العمر 27 عاما فيبدو أنه الأكثر إحباطا من بين اخوته، فقد درس "الوسائط المتعددة" ولكنه لم يكن حاله بأفضل من اخوته بالرغم من أنه عمل في مهرجانات الطفل الفلسطيني والكثير من المؤسسات ككاتب رواية ومخرج ومدرب مسرح، قائلا: "امتلك الكثير من المواهب ولكن الفرص هنا في غزة ضعيفة، فغزة محرقة للخريجين والمواهب ولكل شيء، ولكن نأمل في تحسن الحال مستقبلا، وهذا ما نعيش من أجله".